"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

إسرائيل تحمي بالنار «إنجاز علي الطاهر»... وكاتس ينسف فكرة تقليص المنطقة الأمنية في جنوب لبنان

نيوزاليست
الأحد، 6 سبتمبر 2026

إسرائيل تحمي بالنار «إنجاز علي الطاهر»... وكاتس ينسف فكرة تقليص المنطقة الأمنية في جنوب لبنان

لم تترك إسرائيل لـ«حزب الله» متسعاً من الوقت لاختبار تداعيات معركة علي الطاهر. فبعد ساعات على استهداف قواتها بمسيّرتين أطلقهما الحزب باتجاه ما تصفه بـ«المنطقة الأمنية»، جاء الرد الإسرائيلي سريعاً عبر موجة غارات واسعة على منطقة النبطية، في وقت رفع فيه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس سقف الموقف السياسي بإعلانه أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان قبل نزع سلاح «حزب الله» في جميع أنحاء البلاد.

ويكتسب موقف كاتس أهمية خاصة لأنه جاء بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن بحث المؤسسة العسكرية إمكانية تقليص انتشار قواتها في جنوب لبنان وإعادة تموضعها في نطاق أضيق وأقرب إلى الحدود، عقب انتهاء العملية العسكرية في مرتفعات علي الطاهر. إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي رسم خطاً سياسياً واضحاً يفصل بين إعادة الانتشار المحتملة وبين أي انسحاب فعلي من المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل جنوباً.

وفي الميدان، أعلن الجيش الإسرائيلي أن غاراته جاءت رداً على إطلاق «حزب الله» مسيّرتين انتحاريتين باتجاه قواته، مؤكداً اعتراض إحداهما وعدم تسجيل إصابات في صفوف الجنود. كما قالت مصادر أمنية إسرائيلية إن الهجوم بالطائرات المسيّرة كان يهدف إلى تعطيل أو تأخير عمليات تدمير البنية التحتية التي يعتزم الجيش تنفيذها في مرتفعات علي طاهر بعد إحكام سيطرته على المنطقة.

وترافق الرد الإسرائيلي مع إنذار بإخلاء مبنى في بلدة عربصاليم قبل استهدافه بغارة جوية أسفرت، وفق حصيلة أولية، عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين. كما توسعت الغارات لتشمل كفررمان ودوحة كفررمان والنبطية الفوقا والنبطية التحتا وحي الرويس وحي الراهبات في مدينة النبطية، إضافة إلى استهداف مبنى في بلدة رومين ودراجة نارية في منطقة النبطية.

وفي تطور لافت، دمّر الجيش الإسرائيلي مستشفى الغندور في النبطية الفوقا. ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن المستشفى كان خالياً من المرضى لحظة استهدافه، مدعياً أنه كان يُستخدم كمركز عمليات تابع لـ«حزب الله».

ويبدو أن إسرائيل تنظر إلى معركة علي الطاهر باعتبارها أكثر من مجرد عملية موضعية. فقد وصف كاتس المرتفع بأنه كان آخر موقع قيادي للدفاع عن منطقة النبطية، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اكتشاف أنفاق ومنشآت تحت الأرض قال إنها استُخدمت للقيادة والسيطرة وتخزين الوسائل القتالية.

وتكتسب مرتفعات علي طاهر أهمية استثنائية بسبب إشرافها على مساحة واسعة من منطقة النبطية ومحيطها، وهو ما يمنح القوات المسيطرة عليها قدرة أكبر على الرصد وإدارة النيران والتحكم بالتحركات في المنطقة. لذلك لا تبدو إسرائيل مستعدة للتعامل مع الموقع باعتباره هدفاً عسكرياً انتهى دوره بانتهاء العملية، بل كجزء من واقع أمني جديد تسعى إلى تثبيته وحمايته.

ومن هنا تُقرأ الغارات الأخيرة باعتبارها رسالة مزدوجة: أولاً إلى «حزب الله» بأن أي محاولة لاستهداف القوات الإسرائيلية في المنطقة ستُواجَه برد مباشر، وثانياً إلى كل من يربط الحديث عن إعادة الانتشار بانسحاب إسرائيلي وشيك من الجنوب.

وفي المقابل، تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن ما يجري بحثه داخل المؤسسة العسكرية لا يتعدى إعادة تنظيم الانتشار العسكري وتقليص بعض القوات ونقل أجزاء منها إلى مواقع أقرب إلى الحدود، مع الاحتفاظ بقدرات الرصد والضرب والتدخل داخل العمق اللبناني عند الحاجة.

وتبرز هنا المفارقة بين المقاربة العسكرية والموقف السياسي. فبينما تبحث المؤسسة الأمنية في جعل الوجود الإسرائيلي أكثر خفة واستدامة، يرفض المستوى السياسي، ممثلاً بكاتس، إعطاء أي إشارة إلى إمكان التخلي عن المنطقة الأمنية، رابطاً أي انسحاب نهائي بشرط يتجاوز الجنوب إلى نزع سلاح «حزب الله» على مستوى لبنان كله.

وبذلك، تتحول علي الطاهر من مجرد مرتفع استراتيجي إلى عنوان للمرحلة الجديدة في الجنوب: إعادة انتشار قد تكون ممكنة، أما الانسحاب فبات مرتبطاً بشروط سياسية وأمنية أوسع بكثير من حدود المعركة نفسها. وبين النار المشتعلة على الأرض والتشدد الصادر من تل أبيب، يبدو أن الصراع انتقل من معركة السيطرة على المرتفعات إلى معركة تحديد شروط البقاء والخروج منها.

المقال السابق
عون: رغم الاعتداءات الإسرائيلية لبنان ماضٍ في صون سيادته واستقرار جنوبه
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

ترامب يوجّه تهديداً مباشراً إلى «خرج»: شريان النفط الإيراني في مرمى النيران

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية