أقرت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، بالإجماع اقتراحًا قدمه وزير الخارجية جدعون ساعر يقضي بالاعتراف رسميًا بالإبادة الجماعية للأرمن، في خطوة وُصفت بأنها تاريخية، ومن المتوقع أن تؤدي إلى تصعيد جديد في العلاقات المتوترة أصلًا مع تركيا.
وقال ساعر خلال جلسة مجلس الوزراء: “لم يفت الأوان بعد لفعل الصواب”، معتبرًا أن الاعتراف بالإبادة الجماعية يشكل “التزامًا أخلاقيًا وتاريخيًا” على إسرائيل، ولا ينبغي أن يبقى موضع تأجيل.
وينص القرار على أن إسرائيل، “استنادًا إلى التزامها الأخلاقي والتاريخي، تعترف بالإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق الشعب الأرمني في أواخر عهد الإمبراطورية العثمانية”، كما يدعو إلى إدانة أي محاولات لإنكار تلك الأحداث أو التقليل من شأنها أو تحريفها.
ورغم أن لجنة التعليم في الكنيست كانت قد اعترفت بالإبادة الجماعية للأرمن قبل نحو عقد، وأن الهيئة العامة للكنيست ناقشت مشروعًا مماثلًا عام 2018، فإن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة امتنعت حتى اليوم عن اتخاذ قرار رسمي بهذا الشأن.
وجاء هذا التردد على الرغم من مواقف صدرت في السنوات الأخيرة عن مسؤولين إسرائيليين، إذ وصف وزير الدفاع يسرائيل كاتس قبل عامين ما تعرض له الأرمن بأنه “محرقة”، كما أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العام الماضي اعترافه الشخصي بالإبادة الجماعية للأرمن.
وعلى مدى سنوات، تجنبت إسرائيل الاعتراف الرسمي لاعتبارات سياسية وإستراتيجية، أبرزها الحفاظ على هامش من العلاقات مع تركيا، رغم التدهور الكبير في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي صعّد هجماته السياسية ضد إسرائيل، وقطع العلاقات الاقتصادية معها وأوقف الرحلات الجوية إليها بعد هجوم السابع من أكتوبر، من دون أن يقطع العلاقات الدبلوماسية بالكامل.
كما أخذت الحكومات الإسرائيلية في الاعتبار حساسية الموقف الأذربيجاني، إذ تعارض باكو الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن، وحذرت سابقًا من أن مثل هذه الخطوة قد تضر بالعلاقات الإستراتيجية مع إسرائي ل، خصوصًا في ظل التعاون الأمني والعسكري الوثيق بين البلدين وأهمية أذربيجان في مواجهة النفوذ الإيراني.
وفي كلمته أمام الحكومة، شدد ساعر على أن القرار “ليس عملاً انتقاميًا” ضد تركيا أو ردًا على مواقفها العدائية تجاه إسرائيل، مضيفًا: “حقيقة أن تركيا تروّج لروايات كاذبة ضد إسرائيل لا تعفيها من الحقيقة التاريخية”. وكشف أنه تلقى، الجمعة، رسالة تقدير من الكنيسة الأرمنية والجالية الأرمنية في القدس، معتبرًا أن الاعتراف جاء متأخرًا، لكنه “أفضل من عدم حدوثه مطلقًا”.