في قلب باريس، وبين عدسات التصوير وروائح المطبخ السعودي وأصوات الحكايات القادمة من الصحراء والبحر والجبال، يفتح مشروع “حلم المملكة العربية السعودية” نافذة ثقافية جديدة على المملكة، عبر حدث فني وثقافي يحتضنه فضاء «مولير» في الدائرة الأولى بالعاصمة الفرنسية يوم الأربعاء 27 مايو/أيار 2026، ليوم واحد فقط، في تجربة تجمع بين الصورة والسفر والتراث وفنون الطهو السعودية.
المشروع، الذي افتُتح أمس الثلاثاء أمام وسائل الإعلام وعدسات المصورين، ويحمل توقيع المصوّر الفرنسي الشهير Gilles Bensimon، لا يقتصر على معرض صور فوتوغرافية فحسب، بل يشكّل رحلة حسّية غامرة تسعى إلى تقديم صورة إنسانية وثقافية عن المملكة العربية السعودية، بعيداً عن القوالب النمطية والتصورات التقليدية.

رحلة بصرية عبر خمس مناطق سعودية
ويأتي الحدث بالتزامن مع إطلاق كتاب «A Dream of Saudi Arabia»، الصادر بعد رحلة استمرت ٣٢ يوماً جاب خلالها بن سيمون خمس مناطق رئيسية في المملكة العربية السعودية، موثقاً بعدسته تفاصيل الحياة اليومية، والمناظر الطبيعية، والحرف التقليدية، وكرم الضيافة السعودية.
ومن خلال هذا المشروع، ينتقل المصوّر المعروف بأعماله في عالم الموضة، وخصوصاً مع مجلة ،ELLE إلى مساحة مختلفة تماماً، حيث يقدّم سرداً بصرياً يركّز على الهوية الثقافية للمملكة وتنوّعها الجغرافي والإنساني.
ويضم الحدث معرضاً فوتوغرافياً واسعاً، إلى جانب عرض مقتطفات من فيلم وثائقي، لا يزال قيد الإنتاج، مستوحى من الرحلة، فضلاً عن جلسة توقيع للكتاب بحضور الفنان.

تجربة حسية وغامرة
ولا يقتصر المسار على الصور فقط، بل يتحوّل إلى تجربة متعددة الحواس، إذ صُممت القاعات وفق الفصول الجغرافية للكتاب، بحيث تعبّر كل مساحة عن إحدى مناطق المملكة الكبرى من خلال الألوان والأصوات والمواد التقليدية والروائح وأصول الضيافة.
ويُدعى الزائر إلى الانتقال بين فضاءات مختلفة تعكس ملامح السعودية المتعددة، من الصحراء إلى المدن التاريخية، ومن الأسواق التقليدية إلى المائدة السعودية الغنية بتقاليدها وأطباقها وأدواتها الحرفية.
كما يسلّط المشروع الضوء على التراث الغذائي السعودي، بدعم من لجنة فنون الطهي في المملكة، من خلال إبراز العادات المرتبطة بفنون الاستقبال، إضافة إلى المكوّنات المحلية والحرف التقليدية المرتبطة بثقافة الطعام.

السعودية بعيون باريسية
ويحاول «A Dream of Saudi Arabia» تقديم قراءة فنية مختلفة للمملكة العربية السعودية، عبر مقاربة تعتمد على الصورة والانطباع الحسي بدلاً من الخطاب التوثيقي المباشر.
فالحدث لا يهدف فقط إلى عرض صور فوتوغرافية، بل يسعى أيضاً إلى “بناء جسر ثقافي بين باريس والرياض، وبين الجمهور الأوروبي والموروث السعودي، من خلال تجربة تفاعلية تتيح للزوار اكتشاف المملكة من منظور إنساني وثقافي وفني”، وفق ما أوضحت مورييل ماراستي، الملحقة الإعلامية لموقع “نيوزاليست”.
