يثير الحديث عن مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) واحتمال انتهاء مهمتها تساؤلات متزايدة حول الجهة التي قد تتولى جزءًا من المسؤوليات الأمنية في جنوب لبنان، ولا سيما بعد المواقف التي صدرت عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته الأخيرة إلى أنقرة مع الرئيس اللبناني جوزيف عون.
ففي المؤتمر الصحافي المشترك، أكد أردوغان اهتمام بلاده بالمشاركة في أي ترتيبات أمنية قد تلي انتهاء مهمة اليونيفيل، معتبراً أن إنهاء ولاية القوة الدولية “يمثل تطوراً مهماً”، ومشدداً على استعداد أنقرة للمساهمة في دعم الأمن والاستقرار في لبنان والمنطقة.
من جهته، أكد الرئيس عون حرص لبنان على تعزيز العلاقات مع تركيا، معتبراً أن البلدين أمام فرصة لفتح صفحة جديدة من التعاون، فيما شدد أردوغان على دعم سيادة لبنان ووحدة أراضيه.
فراغ أمني وأسئلة مفتوحة__text in bold__
يأتي هذا الطرح في ظل قرار يقضي بإنهاء مهمة اليونيفيل على مراحل، على أن تبدأ عملية الانسحاب خلال عام 2027، بما يفضي إلى انتقال المسؤولية الأمنية في جنوب لبنان إلى الدولة اللبنانية.
ويطرح هذا المسار أسئلة حول شكل المرحلة المقبلة، وما إذا كانت ستقتصر على تعزيز دور الجيش اللبناني، أم ستشهد مشاركة أطراف دولية أو إقليمية ضمن ترتيبات أمنية جديدة.
وفي هذا الإطار، تبدو تركيا من الدول التي تسعى إلى لعب دور أكب ر في شرق المتوسط وبلاد الشام، مستندة إلى امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وإلى حضورها المتنامي في ملفات إقليمية عدة.
العقبة الإسرائيلية
لكن أي حديث عن دور تركي في جنوب لبنان يصطدم بعامل أساسي يتمثل في الموقف الإسرائيلي.
فإسرائيل تنظر بقدر كبير من الحذر إلى تمدد النفوذ التركي في منطقة بلاد الشام، سواء في سوريا أو في لبنان، وتعتبر أن أنقرة باتت لاعباً إقليمياً ينافسها على النفوذ ويؤثر في البيئة الأمنية المحيطة بها.
ومن هذا المنطلق، يبدو من المستبعد أن توافق إسرائيل بسهولة على وجود قوات تركية بمحاذاة حدودها الشمالية، حتى لو جاء ذلك في إطار دولي أو بغطاء أممي، إذ تخشى أن يتحول أي انتشار تركي إلى ورقة نفوذ دائمة في منطقة تعدها ذات أهمية استراتيجية لأمنها القومي.
وعليه، فإن أي سيناريو يتحدث عن دور تركي في جنوب لبنان لن يتوقف على الرغبة التركية أو القبول اللبناني فحسب، بل سيبقى مرتبطاً أيضاً بمواقف الأطراف الدولية والإقليمية، وفي مقدمها إسرائيل، التي يُرجح أن تتعامل مع هذا الاحتمال بحذر شديد، إن لم يكن برفض مباشر، ما يجعل الطريق أمام أي انتشار تركي محتملاً مليئاً بالتعقيدات السياسية والأمنية.
