كشفت دراسة عالمية جديدة أجراها معهد «بيو» الأميركي للأبحاث عن تراجع حاد في صورة إسرائيل على المستوى الدولي، بالتزامن مع انخفاض الثقة العالمية برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ما يعكس تداعيات الحرب المستمرة على مكانة إسرائيل السياسية والدبلوماسية في العالم.
وشمل الاستطلاع، الذي يُعد من أوسع الدراسات الدولية منذ اندلاع المواجهة مع إيران، 44,657 مشاركاً في 36 دولة حول العالم. وأظهرت نتائجه أن 67% من المستطلعين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقابل 25% فقط ينظرون إليها بإيجابية.
وأفاد التقرير بأن الاتجاهات السلبية تجاه إسرائيل لم تعد مقتصرة على الدول التي تُعرف تاريخياً بمواقفها المناهضة لها، بل ا متدت إلى عدد كبير من الدول الغربية الحليفة. وبالمقارنة مع نتائج عام 2025، ارتفعت نسبة الآراء السلبية تجاه إسرائيل في 13 دولة من أصل 24 دولة يتابعها المعهد بصورة دورية.
وسجلت كوريا الجنوبية واحدة من أكبر الزيادات، إذ ارتفعت نسبة الآراء السلبية بمقدار 10 نقاط مئوية، فيما سجلت ألمانيا والأرجنتين ونيجيريا زيادات بلغت نحو 9 نقاط لكل منها. كما شهدت أستراليا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة من يحملون آراء سلبية جداً تجاه إسرائيل.
وتبدو الصورة أكثر قتامة في أوروبا، حيث أظهرت النتائج أن غالبية الرأي العام تنظر إلى إسرائيل بصورة سلبية، فيما برزت إيطاليا وهولندا وإسبانيا باعتبارها الدول الأكثر تشدداً، مع تسجيل مستويات مرتفعة جداً من المواقف السلبية تجاه الدولة العبرية.
وفي الولايات المتحدة، ارتفعت نسبة الأميركيين الذين يحملون آراء سلبية تجاه إسرائيل بسبع نقاط مئوية مقارنة بالعام الماضي، فيما سجلت بريطانيا ارتفاعاً بلغ ثماني نقاط.
أما في المجر، التي لطالما اعتُبرت من أكثر الدول الأوروبية قرباً من حكومة نتنياهو، فقد أظهرت النتائج فجوة واضحة بين الموقف الرسمي والرأي العام، إذ أعرب 54% من المستطلعين عن نظرة سلبية تجاه إسرائيل مقابل 32% فقط يحملون رأياً إيجابياً. كما كشفت الدراسة عن فجوة عمرية لافتة، حيث بلغت نسبة المواقف السلبية 72% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، مقابل 45% فقط لدى من تجاوزوا الخمسين عاماً.
وسجلت دول أخرى، بينها بولندا وإندونيسيا وجنوب أفريقيا وأستراليا وكندا، زيادات تراوحت بين 5 و8 نقاط مئوية في المؤشرات السلبية تجاه إسرائيل. أما تركيا، فقد سجلت أعلى نسبة رفض، إذ ارتفعت النظرة السلبية من 93% إلى 97%.
وفي الأراضي الفلسطينية، أظهرت النتائج أن 4% فقط من سكان الضفة الغربية والقدس الشرقية ينظرون بإيجابية إلى إسرائيل، مقابل 85% يحملون مواقف سلبية. ولم يشمل الاستطلاع قطاع غزة.
وأشار التقرير إلى أن القارة الأفريقية شكّلت الاستثناء النسبي الوحيد، حيث برزت كينيا وغانا كأقرب دولتين إلى تسجيل توازن أو أغلبية مؤيدة لإسرائيل مقارنة ببقية الدول المشاركة في الاستطلاع.
كما كشفت الدراسة عن انقسام أيديولوجي واضح في عدد من الدول الغربية، حيث تبين أن الناخبين المنتمين إلى التيارات اليسارية أكثر ميلاً إلى تبني مواقف سلبية تجاه إسرائيل مقارنة بالتيارات اليمينية، خصوصاً في أستراليا واليونان وإيطاليا وهولندا وإسبانيا والسويد.
ولم يقتصر التراجع على صورة إسرائيل كدولة، بل امتد إلى مكانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شخصياً. فعندما سُئل المشاركون عما إذا كانوا يثقون بقدرته على اتخاذ القرارات الصائبة في القضايا الدولية، أبدت غالبية المستطلعين في معظم الدول عدم ثقتها به.
وفي الولايات المتحدة، قال 59% من المشاركين إنهم لا يثقون بنتنياهو، مقابل 27% فقط أعربوا عن ثقتهم به. كما أظهرت النتائج تراجعاً في مستوى الدعم له حتى داخل الأوساط اليهودية الأميركية، إذ قال 56% من اليهود الأميركيين إن ثقتهم به محدودة أو معدومة، رغم استمرار النظرة الإيجابية لإسرائيل لدى غالبية هذه الشريحة.
أما في أوروبا، فقد بدت الصورة أكثر سلبية، إذ أعربت أغلبية واضحة في فرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وإسبانيا وهولندا عن عدم ثقتها بنتنياهو. وسجلت إيطاليا أعلى نسبة رفض، حيث قال 88% من المستطلعين إنهم لا يثقون به.
في المقابل، أظهرت الدراسة أن كينيا والفلبين هما الدولتان الوحيدتان اللتان لا يزال فيهما أكثر من نصف السكان يعربون عن ثقتهم برئيس الوزراء الإسرائيلي، بنسبة 56% في كينيا و53% في الفلبين.
وخلص التقرير إلى أن إسرائيل تواجه أزمة متنامية في صورتها الدولية، خصوصاً بين الأجيال الشابة وفي الدول الغربية المتقدمة، فيما تتراجع الثقة بقيادتها السياسية بوتيرة أسرع من تراجع النظ رة الإيجابية إلى الدولة نفسها.