تواجه الجهة الممثلة لصالونات التسمير في المملكة المتحدة انتقادات حادة بسبب إصرارها على أن اسمرار البشرة يوفر حماية ضد حروق الشمس، رغم أن أبرز الهيئات الطبية تؤكد أن هذا الادعاء غير صحيح.
واعترضت منظمات صحية على المعلومات التي تنشرها “جمعية أجهزة التسمير” عبر موقعها الإلكتروني، حيث تطرح سؤالاً يقول: “هل صحيح أنه لا يوجد شيء اسمه اسمرار آمن؟“.
وكان جواب الجمعية: “لا. البشرة السمراء تحمي من حروق الشمس”، وهو ما دفع منظمة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة والجمعية البريطانية لأطباء الجلد إلى التحذير من أن التسمير قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
كما زعم الموقع أن حروق الشمس “تُعتبر السبب الرئيسي لسرطان الميلانوما”، وأنه “إذا تجنبت الإصابة بحروق الشمس، فإن فوائد التعرض المعتدل للشمس ستفوق المخاطر بكثير”.
وترد هذه التصريحات ضمن قسم الأسئلة الشائعة على موقع الجمعية، والذي يتناول أجهزة التسمير والتعرض للأشعة فوق البنفسجية.
وقد لفتت هذه الادعاءات انتباه منظمة “فول فاكت” المختصة بتدقيق المعلومات، التي عرضت تصريحات الجمعية على سبع هيئات صحية بريطانية وأوروبية وأمريكية.
وأكدت جميعها أن التسمير لا يوفر حماية حقيقية، بل إن الاسمرار يعد دليلاً على تعرض الجلد لأضرار ناجمة عن أشعة الشمس، ما يزيد من خطر الإصابة بسرطان الجلد.
اكتساب بشرة سمراء
وأجهزة التسمير هي أجهزة مخصصة لاكساب البشرة لوناً داكناً بشكل اصطناعي دون الحاجة إلى التعرض المباشر لأشعة الشمس. وتوجد عادة داخل صالونات التجميل أو مراكز التسمير، وتعرف أيضاً باسم أسرّة التسمير أو كبائن التسمير.
تعتمد هذه الأجهزة على إصدار أشعة فوق بنفسجية (UV) شبيهة بتلك الصادرة عن الشمس، لكن تكون مركّزة ومتحكم في شدتها داخل الجهاز. وعند تعرض الجلد لهذه الأشعة، يبدأ الجسم في إنتاج مادة الميلانين، وهي الصبغة المسؤولة عن لون البشرة، ما يؤدي تدريجياً إلى اسمرار الجلد.
ويتم استخدام أجهزة التسمير من خلال جلسات قصيرة تستمر عادة لعدة دقائق، حيث يستلقي أو يقف الشخص داخل الجهاز بينما تتعرض بشرته للأشعة بشكل مباشر ومنتظم. ومع تكرار الجلسات، يزداد مستوى الاسمرار بحسب مدة التعرض وشدته.
انتقادات صحية
وفي السياق، قالت صوفي بروكس، مديرة المعلومات الصحية في منظمة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: “لا يوجد شيء اسمه تسمير آمن ناتج عن الأشعة فوق البنفسجية”.
وأضافت: “الاسمرار علامة على تلف الجلد، ولا يوفر سوى حماية محدودة جداً ضد الشمس. صحيح أن التعرض المعتدل للشمس يساعد الجسم على إنتاج فيتامين د، لكن لا حاجة للاستلقاء تحت الشمس أو المخاطرة بحروق الشمس للحصول على كميات كافية من الفيتامين. فالتعرض المفرط للشمس قد يسبب الحروق ويرفع خطر الإصابة بسرطان الجلد”.
من جهتها، أكدت الجمعية البريطانية لأطباء الجلد أنه “لا توجد طريقة آمنة للحصول على بشرة سمراء، سواء عبر الشمس أو أجهزة التسمير، لأن الاسمرار علامة واضحة على تعرض الجلد لأضرار ناجمة عن الأشعة فوق البنفسجية، ما يزيد من خطر سرطان الجلد”.
كما شددت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية، والمعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية، والمفوضية الأوروبية، إضافة إلى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وإدارة الغذاء والدواء الأمريكية، على المخاطر المرتبطة بالتسمير.
وعن الموضوع ذاته، قالت المفوضية الأوروبية: “الطريقة الآمنة الوحيدة لاستخدام أجهزة التسمير هي عدم استخدامها إطلاقاً”.
وأوضحت “فول فاكت” أن جمعية أجهزة التسمير “تتناقض مع آراء أبرز السلطات العلمية الموثوقة في العالم عندما توحي بوجود تسمير آمن”، مضيفة أن موقع الجمعية “يتضمن نصائح صحية غير صحيحة بشأن التسمير”، ومحذرة من أن “المعلومات الصحية الخاطئة قد تكون خطيرة للغاية”.
وعندما طلبت “فول فاكت” من الجمعية تبرير موقفها، ردت الأخيرة بأن “التسمير الخاضع للرقابة قد يزيد بشكل طفيف من حماية الجلد ضد أضرار الأشعة فوق البنفسجية لاحقاً”.
لكن عند مطالبتها بأدلة تثبت أن هذا التسمير لا يزيد خطر الإصابة بالسرطان، أحالت الجمعية إلى عدة دراسات علمية، معتبرة أنها تظهر أن “الرأي السائد يستند إلى بيانات انتقائية أو معيبة”.
غير أن “فول فاكت” أكدت أن الأدلة المقدمة “لا تثبت أن الإجماع العلمي خاطئ”، مشيرة إلى أن الدراسات التي استندت إليها الجمعية “ليست دليلاً موثوقاً لتقييم المخاطر في الواقع العملي”.
كما سبق للجمعية أن قدمت أدلة مشابهة خلال مشاورات أوروبية حول سلامة أجهزة التسمير، لكنها فشلت في تغيير الموقف الرسمي.
كذلك رفض خبير الإحصاء كيفن ماكونواي، الأستاذ الفخري للإحصاء التطبيقي في الجامعة المفتوحة، صحة الأدلة التي قدمتها الجمعية.
ويُعد سرطان الجلد من نوع الميلانوما خامس أكثر أنواع السرطان شيوعاً في المملكة المتحدة، حيث يتم تسجيل نحو 19 ألفاً و400 إصابة جديدة سنوياً، ويتسبب في وفاة حوالي 2600 شخص كل عام، وفق الإحصاءات الرسمية.
