قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق والسفير الأميركي لدى تركيا توم باراك إن أي تسوية جدية في لبنان لا يمكن أن تقوم على التفاوض بين الأطراف اللبنانية وحدها، مشدداً على ضرورة أن تشمل المعادلة حزب الله وإيران.
وقال باراك، في مقابلة مع الإعلامي ماريو نوفل، إن لبنان بات متشابكاً مع المواجهة الأوسع بين إيران وإسرائيل، معتبراً أن تجاهل القوى التي تملك نفوذاً فعلياً على الأرض لن يؤدي إلى حل حقيقي.
وتساءل: «كيف سيختفي هذا الأمر إذا لم يكن حزب الله وإيران مشاركين؟».
وأضاف، في ما بدا أنه توصيف لطبيعة المعضلة اللبنانية، أن وضع جميع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يعني بالضرورة أن المفاوضات تلامس بنية القوة الحقيقية في البلاد.
ويأتي موقف باراك في وقت يحاول فيه لبنان تجنب التحول إلى ورقة تفاوض بين القوى الإقليمية والدولية، فيما تتمسك إسرائيل بهواجسها الأمنية، وتبقى إيران لاعباً أساسياً في المعادلة المرتبطة بحزب الله.
وبحسب هذه المقاربة، فإن معالجة الملف اللبناني باعتباره أزمة داخلية فقط لن تكون كافية، إذ إن أي تسوية تتعلق بسلاح حزب الله ودوره السياسي والأمني ترتبط أيضاً بالعلاقة بين الحزب وطهران، وبالصراع الأوسع بين إيران وإسرائيل.
ولم يقتصر حديث باراك على لبنان، إذ تطرق أيضاً إلى التطورات في سوريا والعلاقة بين إسرائيل وتركيا.
وقال إن هضبة الجولان «لسوريا»، وإن إسرائيل تحتلها، في موقف يتعارض مع السياسة الأميركية الرسمية التي اعترفت عام 2019 بالسيادة الإسرائيلية على الجولان.
كما تطرق إلى الضربة الإسرائيلية التي استهدفت قاعدة أبو الظهور في سوريا، مشيراً إلى احتمال أن تكون إسرائيل أرادت استفزاز تركيا أو دفعها إلى رد فعل عسكري، معتبراً أن مثل هذا السيناريو قد يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو داخلياً مع اقتراب الانتخابات.
وأشار باراك كذلك إلى احتمال وجود خلل في التواصل بين القيادة السياسية الإسرائيلية والأجهزة الأمنية، موضحاً أن الاستخبارات الأميركية درست الرواية الإسرائيلية المتعلقة بوجود استعداد تركي للانتشار في قاعدة أبو الظهور ولم تقتنع بها.
وفي ما يتعلق بتركيا، وصفها باراك بأنها قوة إقليمية صاعدة، مؤكداً أن أنقرة لا تبحث عن مواجهة مع إسرائيل وأن قيادتها «ليست عدوانية».
ويعكس كلام باراك، في مجمله، رؤية للملف اللبناني باعتباره جزءاً من شبكة إقليمية مترابطة، لا أزمة داخلية منفصلة.
فالدولة اللبنانية تريد استعادة قرارها وسيادتها، وإسرائيل تريد ضمانات أمنية على حدودها، وحزب الله يجمع بين دوره كقوة سياسية لبنانية وامتلاكه قوة عسكرية مرتبطة بإيران، فيما تعتبر طهران الحزب أحد أهم عناصر نفوذها الإقليمي.
ومن هنا، فإن جمع القوى اللبنانية حول طاولة واحدة قد لا يكون كافياً، وفق مقاربة باراك، إذا بقيت الأطراف المؤثرة في موازين القوة خارج إطار التفاوض.