"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

بعد أشهر على وداع زياد.. فيروز تفجع برحيل نجلها الأصغر هلي

نيوزاليست
الخميس، 8 يناير 2026

بعد أشهر على وداع زياد..  فيروز تفجع برحيل نجلها الأصغر هلي

لم يكن هلي الرحباني اسمًا متداولًا في الذاكرة العامة، ولا وجهًا حاضرًا في المشهد الفني الذي ارتبط باسم والديه فيروز وعاصي وشقيقه زياد. ومع ذلك، فإن رحيله يفتح صفحة إنسانية عميقة في سيرة واحدة من أكثر الشخصيات العربية حضورًا في الوجدان، صفحة كُتبت بالصمت، والصبر، وحبّ أمومي لا يحتاج إلى تصفيق.

وُلد هلي عام 1958 محاطًا بتوقّعات طبية قاسية، وهو يعاني من إعاقة ذهنية وحركية في زمنٍ لم تكن فيه الرعاية ولا الوعي المجتمعي على ما هما عليه اليوم.

لكن ما عجزت عنه التوقّعات، عوّضته الأمومة. فيروز، التي غنّت للحنان والطفولة والسلام، عاشت هذه القيم يوميًا داخل بيتها، وجعلت من رعاية ابنها التزامًا وجوديًا لا مساومة فيه. اختارت أن تحميه من قسوة العالم، وأن تمنحه حياة كريمة، ولو بعيدًا عن الأضواء التي لم تفارق اسمها يومًا.

لم يعرف هلي الشهرة، ولم يطلبها. عاش في مساحة خاصة، صاغتها أمه بعناية، حيث العزلة لم تكن إقصاءً بل حماية، ولم يكن الغياب نسيانًا بل كرامة. وفي السنوات الأخيرة، حين تسلّلت بعض الصور النادرة إلى العلن، لم تكن لتكشف ضعفًا أو غيابًا، بل علاقة استثنائية بين أم وابن، علاقة تقول إن الحب الحقيقي لا يُعرض، بل يُعاش.

وجاءت الصورة الأخيرة التي نشرتها ريما الرحباني، جامعةً زياد وهلي في لقطة واحدة، كخاتمة موجعة لحكاية عائلية مثقلة بالفقد. صورة تختصر الأخوّة، والغياب، وذاكرة بيتٍ عرف المجد، لكنه عرف أيضًا الألم بصمت. هي صورة فيروز الأم قبل فيروز الأسطورة، المرأة التي جمعت أبناءها تحت جناحها مهما قست الظروف، وحملت عنهم ما استطاعت من وجع.

رحيل هلي يزيد من ثقل الخسارات في حياة فيروز، بعد أشهر قليلة على وداع زياد الرحباني، وقبل ذلك بسنوات على فقدان عاصي وليال. خسارات متتالية لا تُقاس بحجم ما كتبته في تاريخ الموسيقى، بل بما حملته في قلبها كأم. واليوم، تبقى ريما إلى جانبها، شاهدة على سيرة امرأة عرفت المجد، لكنها اختُبرت في الفقد أكثر مما اختُبرت في التصفيق.

رحل هلي كما عاش: بهدوء، وبعيدًا عن الضجيج. لكنه ترك خلفه قصة إنسانية نادرة، تذكّرنا بأن أعظم البطولات لا تكون دائمًا على المسارح، بل في البيوت المغلقة، حيث تُمارَس الأمومة كفعل حبّ يومي، صامت، وشجاع.

المقال السابق
"معاريف": يستغل لبنان الظروف الجوية وينصب فخاً لإسرائيل
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

النافذة والسكري.. كيف يساهم الضوء الطبيعي في تقليل مستوى الإنسولين؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية