"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

بعد الصودا.. السكر يدخل مرمى «الضرائب الصحية» في فرنسا: البسكويت والشوكولاتة على اللائحة

نيوزاليست
السبت، 3 أكتوبر 2026

بعد الصودا.. السكر يدخل مرمى «الضرائب الصحية» في فرنسا: البسكويت والشوكولاتة على اللائحة

قد يصبح تناول قطعة بسكويت أو لوح شوكولاتة أو بعض الحلويات أكثر كلفة في فرنسا اعتباراً من بداية العام المقبل.

فمشروع موازنة الضمان الاجتماعي لعام 2027 يتضمن توسيع ما يعرف بـ«ضريبة الصودا» لتشمل، للمرة الأولى، مجموعة من المنتجات الغذائية الصلبة المصنّعة والمعبأة مسبقاً التي تحتوي على السكر أو بعض المحليات.

وبحسب المشروع، يفترض أن يبدأ تطبيق النظام الجديد في 1 كانون الثاني/يناير 2027، في إطار سياسة تقول الحكومة إنها تهدف إلى جعل النظام الضريبي أداة لتشجيع الفرنسيين على تناول كميات أقل من السكر والمنتجات الغذائية المصنّعة.

من المشروبات إلى الطعام

حتى الآن، تتركز الضريبة السكرية الفرنسية أساساً على المشروبات التي تحتوي على السكر المضاف، مع ضريبة أخرى على بعض المشروبات التي تستخدم المحليات الصناعية.

وتختلف قيمة الضريبة على المشروبات بحسب كمية السكر الموجودة فيها. وتبلغ حالياً 4.07 يورو لكل هكتولتر عندما تكون كمية السكر المضاف لا تتجاوز 5 كيلوغرامات، وترتفع إلى 21.38 يورو بين 5 و8 كيلوغرامات، ثم إلى 35.63 يورو عندما تتجاوز الكمية 8 كيلوغرامات لكل هكتولتر.

أما مشروع 2027، فينقل هذا المنطق إلى الأطعمة الصلبة.

وتشمل الفئات المستهدفة، وفق التصنيفات والشروط الواردة في المشروع، بعض أنواع الحلويات والشوكولاتة ومنتجات الإفطار والحبوب والكعك والبسكويت والمعجنات والمثلجات وغيرها من المنتجات الغذائية المصنّعة والمعبأة.

لكن ذلك لا يعني أن كل منتج يحتوي على السكر سيخضع تلقائياً للضريبة. فالمشروع يحدد بدقة المنتجات المعنية وشروط إخضاعها للضريبة وفق تركيبتها وتصنيفها الجمركي.

لماذا تريد الحكومة فرض الضريبة؟

تقدم الحكومة الإجراء باعتباره جزءاً من سياسة «الضريبة الغذائية»، أي استخدام الضرائب للتأثير في العادات الغذائية، وليس مجرد وسيلة لزيادة إيرادات الدولة.

وتقول الحكومة إن الهدف هو تقليل استهلاك السكر المضاف وتحسين الصحة العامة، في وقت يرتبط فيه الإفراط في تناول المنتجات السكرية والمصنّعة بزيادة مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة.

وتستند مذكرة عرض المشروع إلى دراسات لـ«إنسيرم» حول العلاقة بين استهلاك بعض المضافات الغذائية ومخاطر الإصابة بأمراض مثل السرطان والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم.

وتشير الحكومة إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري والسرطان كلفت نظام التأمين الصحي الفرنسي أكثر من 50 مليار يورو عام 2021.

أما الإفراط في استهلاك المنتجات السكرية وحده، فتقدّر الحكومة تكلفته الصحية المباشرة بنحو 7 مليارات يورو سنوياً.

وهكذا تحاول باريس تقديم الضريبة باعتبارها استثماراً في الوقاية: دفع المستهلك إلى تقليل استهلاك المنتجات التي تعتبرها الحكومة أكثر ضرراً، وفي الوقت نفسه تخفيف الكلفة المستقبلية على النظام الصحي.

300 مليون يورو

لكن الضريبة ستدر أيضاً أموالاً على الدولة.

وتتوقع الحكومة أن تحقق الإجراءات الجديدة المتعلقة بالمنتجات السكرية والمحلّاة نحو 300 مليون يورو في عام 2027.

ومع ذلك، فإن هذا المبلغ يبقى محدوداً مقارنة بحجم الإنفاق والاختلال المالي في منظومة الضمان الاجتماعي، ما يعزز الطابع «السلوكي» للضريبة: الهدف المعلن ليس جمع المال فقط، وإنما جعل بعض الخيارات الغذائية أكثر كلفة من غيرها.

ماذا سيدفع المستهلك؟

السؤال الذي سيهم الفرنسيين أكثر هو: كم سترتفع أسعار المنتجات؟

حتى الآن، لا يمكن إعطاء رقم موحد.

فالضريبة ستختلف بحسب المنتج وتركيبته وشروط إخضاعه التي يحددها النص. كما أن مقدار الضريبة الذي سيدفعه المصنع أو المستورد لا يعني بالضرورة أن السعر النهائي سيرتفع بالمقدار نفسه؛ فالشركات قد تتحمل جزءاً من الكلفة أو تنقلها كلها إلى المستهلك.

لكن النتيجة المحتملة واضحة: بعض المنتجات السكرية والمصنّعة ستصبح أكثر كلفة ابتداءً من 2027 إذا أُقر المشروع بصيغته الحالية.

هل ستدفع الضريبة الشركات إلى تغيير منتجاتها؟

هذه إحدى النتائج التي تراهن عليها الحكومة.

فإذا أصبح المنتج الأكثر احتواءً على السكر أو بعض المضافات أكثر كلفة، فقد تجد الشركات نفسها أمام خيارين: تحمل الضريبة، أو نقل جزء منها إلى المستهلك، أو إعادة صياغة المنتجات لتقليل العناصر التي تستهدفها الضريبة.

وهذا يعني أن أثر القانون قد يتجاوز فاتورة المستهلك ليصل إلى تركيبة المنتجات نفسها.

وقد نشهد بالتالي مزيداً من المنتجات التي تحمل عبارات مثل «أقل سكراً» أو «من دون محليات معينة»، ليس فقط استجابة للطلب الصحي، بل أيضاً لتجنب شريحة ضريبية أعلى.

من «ضريبة الصودا» إلى ضريبة الغذاء؟

التحول الأهم في المشروع هو أنه يوسّع فلسفة الضريبة من قطاع المشروبات إلى جزء من النظام الغذائي اليومي.

فما بدأ بضريبة على المشروبات السكرية أصبح اليوم يستهدف، بشروط محددة، البسكويت والحلويات والشوكولاتة ومنتجات الإفطار والمعجنات وغيرها من الأطعمة المصنّعة.

وهذا يفتح نقاشاً أوسع في فرنسا حول حدود استخدام الضرائب لتغيير السلوك الغذائي.

الحكومة ترى أن ارتفاع تكلفة المنتجات الأقل صحية يمكن أن يشجع على خيارات أفضل، فيما يطرح التوسع في الضرائب الغذائية سؤالاً آخر: هل ينبغي للدولة أن تستخدم سعر المنتج للتأثير في ما يأكله الناس؟

في جميع الأحوال، لن تكون المعركة المقبلة في فرنسا حول «ضريبة الصودا» فقط.

فابتداءً من 2027، إذا أقر البرلمان المشروع بصيغته الحالية، قد تنتقل المعركة إلى رفوف المتاجر نفسها: من المشروبات الغازية إلى البسكويت والشوكولاتة والحلويات… والسكر يصبح بنداً جديداً في فاتورة الفرنسيين.

المقال السابق
بيفرلي برودسكي.. الملحدة التي قالت إنها «رأت الله» بعد عودتها من الموت
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

في «تشرين الوردي».. رحلة في نفسية المناضلات ضد سرطان الثدي

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية