رغم الاعتقاد السائد بأن التقدم في العمر يعني تراجع الحياة العاطفية والحميمية، يؤكد اختصاصيون أن الواقع مختلف تمامًا. فبعد سن الستين، لا تختفي الرغبة، بل تتغير طبيعتها، لتصبح أكثر ارتباطًا بالتقارب العاطفي والراحة النفسية، وأقل تركيزًا على الأداء الجسدي.
وتوضح اختصاصية العلاج الجنسي الفرنسية سيلين فانديه أن الحياة الحميمية لدى من تجاوزوا الستين شهدت تغيرًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت أكثر تنوعًا ومرونة، مع اهتمام أكبر بالمودة، واللمسات الحانية، والتواصل بين الشريكين.
وتضيف أن التغيرات الجسدية الطبيعية، مثل انقطاع الطمث لدى النساء أو انخفاض هرمون التستوستيرون لدى الرجال، تدفع الأزواج إلى إعادة اكتشاف طرق جديدة للتقارب، بدلًا من التخلي عن حياتهم الحميمية.
وتقول: “لا نلاحظ تراجعًا في الاهتمام بالعلاقة الحميمية بعد الستين، بل نرى تحولًا في طريقة الوصول إلى المتعة، بحيث تصبح أكثر اعتمادًا على التقارب العاطفي والإحساس، وأقل ارتباطًا بفكرة الأداء.”
أكثر الرغبات شيوعًا بعد الستين
وبحسب فانديه ، فإن هناك أربع رغبات أو تجارب تثير فضول عدد من الأشخاص في هذه المرحلة العمرية، وإن كان كثيرون يكتفون باعتبارها أفكارًا أو خيالات من دون السعي إلى تطبيقها.
1- كسر الروتين وتجربة أشياء جديدة
تشير الاختصاصية إلى أن كثيرًا من الأزواج يرغبون في تجديد حياتهم الزوجية من خلال الخروج من الروتين واستكشاف تجارب مختلفة تعيد الحيوية إلى العلاقة، بعد سنوات طويلة من المسؤوليات العائلية.
2- الشعور براحة أكبر مع الجسد
تلفت فانديه إلى أن العديد من الأشخاص يصبحون أكثر تقبلًا لأجسادهم مع التقدم في العمر، ويقل اهتمامهم بنظرة الآخرين، ما يمنحهم شعورًا أكبر بالثقة والحرية، ويساعدهم على عيش العلاقة براحة أكبر.
3- الفضول تجاه تجارب غير تقليدية
وتوضح أن بعض الأزواج يبدون فضولًا تجاه أنماط مختلفة من العلاقات أو الأفكار غير التقليدية، إلا أن ذلك يبقى لدى كثيرين في إطار الخيال أو النقاش بين الشريكين، ولا يعني بالضرورة الرغبة في تطبيقه.
4- استخدام وسائل مساعدة لتعزيز الراحة
وتؤكد الاختصاصية أن استخدام بعض الوسائل المخصصة للبالغين لم يعد حكرًا على الشباب، بل قد يساعد بعض الأزواج بعد الستين على تجاوز التغيرات الجسدية وتعزيز الراحة والاستمتاع بالعلاقة، بعد استشارة مختصين عند الحاجة.
“مرحلة جديدة” لا نهاية للحياة العاطفية
وترى فانديه أن كثيرين يعيشون بعد الستين ما يشبه “بداية جديدة”، خصوصًا بعد استقلال الأبناء وتراجع الضغوط اليومية، ما يتيح وقتًا أكبر للاهتمام بالشريك وبالعلاقة.
وتخلص إلى أن نجاح الحياة العاطفية في هذه المرحلة لا يعتمد على العمر، بل على الحوار، والتفاهم، والقدرة على التكيف مع التغيرات الطبيعية، مؤكدة أن التقارب والود يبقيان العنصرين الأهم في أي علاقة، مهما تقدم العمر.
