عاد ملف مطاردة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين إلى الواجهة من خلال مسلسل أميركي جديد يروي تفاصيل البحث عنه والقبض عليه واستجوابه، من منظور محلل في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «CIA» كان متخصصاً في دراسة شخصيته قبل أن يلتقيه وجهاً لوجه.
ويحمل المسلسل اسم «High Value Target: The Hunt for Saddam»، أو «الهدف»، وبدأ عرضه على شبكة TNT في 13 أيلول/سبتمبر، ويتألف من ثماني حلقات، مستنداً إلى مذكرات محلل الاستخبارات الأميركية جون نيكسون بعنوان «Debriefing the President».
ويؤدي الممثل جويل كينامان دور نيكسون، فيما يجسد الممثل وليد زعيتر شخصية صدام حسين، بينما يتولى ليزلي غريف، الحائز على جائزة Primetime Emmy، مهمة الإخراج والإنتاج.
من محلل استخبارات إلى مواجهة صدام
تبدأ أحداث المسلسل مع نيكسون، الذي كان متخصصاً في شؤون صدام داخل وكالة الاستخبارات، قبل انتقاله إلى العراق عام 2003 للمشاركة في عملية البحث عن الرئيس العراقي السابق بعد الغزو الأميركي.
وتتطور القصة من تحليل المعلومات والتقارير إلى مشاركة نيكسون في عملية المطاردة، وصولاً إلى اللحظة التي أصبح فيها مسؤولاً عن التحقق من هوية صدام بعد اعتقاله واستجوابه.
وكانت القوات الأميركية قد عثرت على صدام في كانون الأول/ديسمبر 2003 داخل مخبأ تحت الأرض قرب تكريت، خلال عملية «الفجر الأحمر». ووفق الروايات المرتبطة بالقضية، كان نيكسون أول ضابط في وكالة الاستخبارات المركزية يستجوبه.
الاستجواب في قلب الأحداث
يشكل اللقاء المباشر بين نيكسون وصدام محوراً أساسياً في المسلسل، إذ ينتقل العمل من أجواء المطاردة العسكرية إلى جلسات الاستجواب التي حاول خلالها المحلل الأميركي فهم شخصية الرئيس العراقي.
وبحسب رواية نيكسون، أدت تلك اللقاءات إلى تغيير بعض التصورات التي كان يحملها عن صدام، بعدما اكتشف جوانب في شخصيته لم تكن متطابقة تماماً مع الصورة التي رسمتها تقارير الاستخبارات.
ولم يكتفِ كينامان بالاعتماد على المذكرات في التحضير لدوره، بل التقى نيكسون نفسه واستمع إلى تفاصيل تجربته، فيما شارك ضابط الاستخبارات السابق في بعض مراحل إنتاج المسلسل.
القاهرة تتحول إلى بغداد
صُورت غالبية مشاهد المسلسل في مصر، حيث أعاد فريق الإنتاج بناء عدد من المواقع التي يفترض أنها بغداد وواشنطن عام 2003.
وقال كينامان إن التصوير في القاهرة كان من أصعب التجارب التي خاضها، بسبب الظروف المناخية والتحديات اللوجستية وطبيعة العمل اليومية.
ويشارك في البطولة إلى جانب كينامان وزعيتر كل من دار سليم، الذي يؤدي دور مترجم عراقي يعمل مع نيكسون، إضافة إلى توم بيرينجر ولينا جورا وريبيكا نايت.
بين الوقائع والدراما
ورغم استناد المسلسل إلى شخصيات وأحداث حقيقية، فإنه لا يقدم نفسه كعمل وثائقي، إذ أعاد صناع العمل صياغة بعض التفاصيل والعلاقات والشخصيات بما يخدم البناء الدرامي.
ويحاول «الهدف» تجاوز قصة اعتقال صدام، ليتناول أيضاً الجدل الذي أحاط بالمعلومات الاستخباراتية الأميركية قبل غزو العراق، وملف أسلحة الدمار الشامل، إضافة إلى تداعيات الحرب وسقوط بغداد.
وقد أثارت هذه المساحة بين التاريخ والدراما اهتمام النقاد، خصوصاً في ما يتعلق بالمشاهد التي تجمع نيكسون بصدام. وبينما حظيت المواجهات بين الشخصيتين بإشادة، ولا سيما أداء وليد زعيتر، رأى بعض النقاد أن المسلسل يحاول معالجة قضايا تاريخية وسياسية واسعة في ثماني حلقات فقط.
وهكذا، يعيد المسلسل فتح واحدة من أكثر مراحل حرب العراق إثارة للجدل، ليس من زاوية عملية اعتقال صدام فحسب، بل من خلال السؤال عمّا حدث عندما انتقل الرجل الذي درس شخصيته لسنوات من قراءة التقارير عنه إلى الجلوس أمامه واستجوابه.
