في تطور قضائي بارز، قرر القضاء اللبناني إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية في جميع الملفات الأمنية الملاحق بها، وفي مقدمتها قضية أحداث عبرا، وذلك بعد أشهر من تسليم نفسه للسلطات، لتبدأ مرحلة جديدة في مسار إحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في لبنان.
وافق القضاء اللبناني على إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر في القضايا الأمنية المرفوعة ضده، بعد نحو تسعة أشهر من تسليم نفسه إلى السلطات اللبنانية، منهياً بذلك مرحلة طويلة من التواري عن الأنظار استمرت أكثر من اثني عشر عاماً.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر قضائي أن المحكمة وافقت على إطلاق سراح شاكر في أربع قضايا أمنية، بينها ملف أحداث عبرا، مقابل كفالات مالية بلغت 100 مليون ليرة لبنانية عن كل واحدة من ثلاث قضايا، و200 مليون ليرة عن قضية عبرا، على أن يغادر السجن بعد استكمال الإجراءات القانونية وتسديد الكفالات.
وكان فضل شاكر، المولود لأب لبناني وأم فلسطينية، قد سلّم نفسه إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني في أكتوبر الماضي، بعد سنوات قضاها متوارياً داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في جنوب لبنان، حيث كان يقيم منذ اندلاع أحداث عبرا عام 2013.
وترتبط أبرز الملفات القضائية بحق شاكر بالمواجهات التي شهدتها منطقة عبرا في مدينة صيدا بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 18 عسكرياً وعشرات القتلى والجرحى. ورغم إعلانه تأييد الأسير في تلك المرحلة، نفى شاكر مراراً مشاركته في القتال أو إطلاق النار على الجيش.
وكانت المحكمة العسكرية قد أصدرت عام 2020 حكماً غيابياً بسجن شاكر لمدة 22 عاماً مع الأشغال الشاقة، بعد إدانته بتقديم دعم مالي ولوجستي لمجموعة أحمد الأسير، إضافة إلى أحكام غيابية أخرى تراوحت بين خمس وخمس عشرة سنة في قضايا أمنية مختلفة.
إلا أن تسليمه نفسه أعاد فتح جميع الأحكام الغيابية، وفقاً للقانون اللبناني، ما أتاح إعادة محاكمته حضورياً والاستماع إلى الشهود ومراجعة الأدلة من جديد.
وفي مايو الماضي، برأت المحكمة فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير وأربعة متهمين آخرين في قضية محاولة قتل هلال حمود، أحد مسؤولي “سرايا المقاومة”، بسبب عدم كفاية الأدلة، كما شهدت جلسات المحاكمة إفادات لضباط في الجيش اللبناني أكدوا أنهم لا يملكون أدلة تثبت مشاركة شاكر في القتال خلال أحداث عبرا.
وخلال سنوات اختفائه، واصل فضل شاكر نشاطه الفني من داخل مخيم عين الحلوة، حيث أصدر عدداً من الأغنيات التي حققت انتشاراً واسعاً في العالم العربي، قبل أن يقرر تسليم نفسه للقضاء اللبناني لطي صفحة ملاحقته القانونية.
ويُنتظر أن تستمر المحاكمات في بعض الملفات المتبقية، فيما يُنظر إلى قرار إخلاء السبيل على أنه تطور مهم في المسار القضائي للقضية، من دون أن يعني إسقاط جميع الإجراءات القانونية أو صدور أحكام نهائية ببراءته في مختلف الملفات.