"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

أزمة مالية خانقة تضرب حزب الله.. إيران تزيد الدعم لكن الأموال لا تكفي

نيوزاليست
الاثنين، 7 سبتمبر 2026

أزمة مالية خانقة تضرب حزب الله.. إيران تزيد الدعم لكن الأموال لا تكفي

يواجه حزب الله واحدة من أشد أزماته المالية منذ تأسيسه، في ظل تراجع مصادر التمويل وتزايد القيود المصرفية والعقوبات الأميركية، فيما تجد إيران نفسها مضطرة إلى زيادة الدعم المالي للحزب، من دون أن تتمكن حتى الآن من تغطية احتياجاته المتزايدة، ولا سيما بعد الخسائر التي لحقت ببنيته العسكرية والاجتماعية خلال الحرب.

وبحسب تقارير ومعلومات جمعتها مصادر لبنانية وأميركية وإسرائيلية، فإن الضغوط المالية المفروضة على حزب الله بدأت تنعكس مباشرة على قدرته على تمويل شبكته الواسعة من المؤسسات والبرامج الاجتماعية، بعدما كانت الأموال الإيرانية تؤمّن جزءاً أساسياً من رواتب عناصره ومساعداته الاجتماعية ونفقاته الصحية والتعليمية، إضافة إلى تمويل نشاطه العسكري وإعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وتشير المعطيات إلى أن إيران رفعت مستوى دعمها المالي للحزب خلال الفترة الماضية، إلا أن حجم الاحتياجات بات أكبر بكثير من قدرة طهران على تغطيته. فالحزب لم يعد يحتاج إلى تمويل نشاطه العسكري فقط، بل يواجه أيضاً فاتورة ضخمة لإعادة بناء قدراته وتعويض المتضررين وإعادة تشغيل مؤسساته وشبكاته الاجتماعية التي تشكل جزءاً أساسياً من حضوره داخل بيئته.

وتزداد المشكلة تعقيداً مع تراجع قدرة إيران نفسها على تحويل الأموال إلى لبنان. فالقنوات التي كانت تُستخدم لنقل الأموال النقدية إلى الحزب تعرضت لضغوط كبيرة، فيما أدت القيود على الرحلات الجوية الإيرانية إلى بيروت وتشديد الرقابة على حركة الأموال والتحويلات إلى تضييق إضافي على شبكات التمويل التقليدية.

وبعد تراجع قدرة الحزب على الاعتماد على بعض القنوات السابقة، لجأ إلى شبكات مالية أكثر تعقيداً، بينها نظام الحوالة ومسارات تمر عبر دول مثل الإمارات وتركيا والعراق. إلا أن هذه القنوات باتت هي الأخرى تحت المجهر الأميركي، مع فرض عقوبات على أفراد وشركات وشبكات يُشتبه في استخدامها لنقل مئات ملايين الدولارات المرتبطة بتمويل الحزب.

وتكمن خطورة الأزمة بالنسبة إلى حزب الله في أن التمويل الإيراني لم يكن يذهب حصراً إلى الجناح العسكري، بل أسس على مدى عقود منظومة اقتصادية واجتماعية موازية تشمل الرواتب والمساعدات والرعاية الصحية والتعليم والمؤسسات الخيرية والإعمار والتعويضات. ولذلك فإن أي انخفاض مستمر في تدفق الأموال لا يهدد فقط قدرة الحزب على إعادة بناء ترسانته، بل يضغط أيضاً على قدرته على الحفاظ على شبكة الخدمات التي ساهمت في تثبيت نفوذه الشعبي.

وتظهر مؤشرات الأزمة بوضوح في ملف التعويضات للمتضررين من الحرب. فالأموال التي كان الحزب يستخدمها لتعويض أصحاب المنازل والمؤسسات المدمرة أو المتضررة أصبحت أكثر صعوبة في التأمين، فيما يجري توجيه الموارد المتاحة بصورة أكبر نحو الأولويات العسكرية وإعادة بناء القدرات التي يعتبرها الحزب أساسية لبقائه.

كما أن مؤسسة «القرض الحسن»، التي شكلت إحدى الأدوات المالية والاجتماعية الرئيسية للحزب، تعرضت لضربات وضغوط واسعة، فيما أدت القيود المالية والعقوبات إلى تقليص قدرتها على العمل بالشكل الذي اعتاد عليه جمهور الحزب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تغيرت فيه البيئة الإقليمية التي كان يعتمد عليها الحزب للحصول على التمويل والدعم. فإغلاق أو تراجع بعض المسارات عبر سوريا، بعد التحولات التي شهدتها البلاد، أضعف أحد الممرات التقليدية التي كانت تستخدم لنقل الأموال والمواد، بينما أصبح نقل الأموال عبر الطيران والقنوات المصرفية أكثر خطورة وكلفة.

ولا تقتصر المشكلة على حزب الله وحده، إذ تعكس الأزمة أيضاً الضغوط التي تتعرض لها إيران نفسها. فطهران تواجه تراجعاً في عائداتها النفطية وصعوبة متزايدة في الوصول إلى العملات الأجنبية، فيما بات تمويل حلفائها الإقليميين أكثر كلفة في ظل العقوبات والضغوط الأميركية.

وتشير المعطيات إلى أن العلاقة المالية بين إيران وحزب الله دخلت مرحلة مختلفة: فبدلاً من أن يكون الحزب أداة منخفضة الكلفة نسبياً ضمن شبكة النفوذ الإقليمي الإيراني، أصبح يحتاج إلى موارد ضخمة لإعادة بناء ما خسره والحفاظ في الوقت نفسه على بنيته السياسية والاجتماعية والعسكرية. وهذا يفرض على طهران معادلة أكثر صعوبة، خصوصاً في ظل اتساع احتياجات جبهاتها وأذرعها الإقليمية.

والأكثر أهمية أن الأزمة المالية بدأت تطرح سؤالاً حول مستقبل النموذج الذي بناه حزب الله على مدى عقود. فقد كان الحزب قادراً، بفضل الدعم الإيراني، على تقديم نفسه ليس فقط كقوة عسكرية، بل كمنظومة متكاملة تؤمّن لعناصره وجمهوره جزءاً كبيراً من احتياجاتهم الاقتصادية والاجتماعية. أما اليوم، فإن استمرار تراجع التمويل قد يجبره على تقليص هذه الخدمات أو إعطاء الأولوية للمؤسسة العسكرية على حساب مؤسساته الاجتماعية.

وفي هذا السياق، لا تعني الأزمة المالية أن إيران تخلت عن حزب الله أو أن الحزب فقد قدرته على العمل، لكنها تعني أن العلاقة بين الطرفين أصبحت أكثر كلفة بالنسبة إلى طهران، وأكثر هشاشة بالنسبة إلى الحزب. فإيران ما زالت تعتبر الحزب ورقة استراتيجية مهمة في لبنان والمنطقة، لكنها باتت مطالبة بتمويل منظومة أكثر تعرضاً للضغوط وأقل قدرة على الوصول إلى الأموال مقارنة بما كان عليه الوضع في السابق.

وهكذا، تتحول أزمة التمويل من مشكلة مالية داخل حزب الله إلى عامل يمكن أن يؤثر في توازنات سياسية وأمنية أوسع في لبنان. فكلما تقلصت قدرة الحزب على تمويل مؤسساته وإعادة بناء قدراته، ازدادت حاجته إلى إعادة ترتيب أولوياته، فيما يصبح مستقبل شبكته الاجتماعية والاقتصادية مرتبطاً بصورة أكبر بقدرة إيران على تجاوز أزمتها المالية وبقاء القنوات السرية التي يعتمد عليها لإيصال الأموال.

وفي المقابل، فإن أي فراغ يتركه تراجع هذه المنظومة لن يكون من السهل على الدولة اللبنانية ملؤه، خصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية وضعف قدرة المؤسسات الرسمية على تقديم خدمات واسعة النطاق. ولذلك فإن أزمة حزب الله المالية قد تتحول تدريجياً من أزمة تخص الحزب وحده إلى اختبار أوسع لقدرة الدولة اللبنانية على استعادة الدور الاجتماعي والاقتصادي الذي بناه الحزب داخل مناطق نفوذه على مدى عقود.

وفي المحصلة، لا تبدو المعركة المالية منفصلة عن المعركة العسكرية والسياسية. فإضعاف مصادر التمويل يحد من قدرة حزب الله على إعادة بناء قوته، فيما يضعف استمرار الحرب قدرة إيران على تمويل حلفائها. وإذا استمرت هذه المعادلة، فقد يجد الحزب نفسه أمام خيار صعب بين توجيه ما تبقى من موارده نحو إعادة بناء القوة العسكرية أو الحفاظ على شبكة الخدمات الاجتماعية التي شكلت لسنوات أحد أهم مصادر نفوذه.

المقال السابق
الملك تشارلز يحسم وضع هاري وميغان بعد عودتهما إلى بريطانيا
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

من صحراء السودان إلى مطار بيروت.. وحدة إسرائيلية سرية تبني مهابط للطائرات منذ نصف قرن

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية