بين البقاء في علاقة زوجية مرهقة أو اتخاذ قرار الانفصال، يعيش كثيرون صراعًا داخليًا معقّدًا تحكمه المخاوف والضغوط الاجتماعية أكثر مما تحكمه مشاعر الرضا الحقيقي. ورغم أن الزواج لا يزال يُنظر إليه باعتباره رمزًا للاستقرار، إلا أن خبراء نفسيين يرون أن بعض القناعات الشائعة قد تدفع الأزواج إلى الاستمرار في علاقات تستنزفهم نفسيًا وعاطفيًا.
وبحسب تقرير نشره موقع YourTango، فإن هناك أربع “أكاذيب نفسية” شائعة تجعل كثيرين عالقين في زيجات غير سعيدة، حتى عندما تكون العلاقة قد فقدت مقوماتها الأساسية.
الخوف على الأطفال.. هل البقاء دائمًا أفضل؟
أكثر المعتقدات انتشارًا يتمثل في فكرة أن الطلاق سيدمر الأطفال نفسيًا. لكن مختصين في علم النفس الأسري يؤكدون أن الأطفال قد يتأثرون بشكل أكبر من أجواء التوتر المستمر والصراعات اليومية داخل المنزل، مقارنة بانفصال هادئ يحافظ فيه الوالدان على علاقة احترام وتعاون.
وترى الطبيبة النفسية الفرنسية Marie-France Hirigoyen أن الطلاق ليس بالضرورة حدثًا صادمًا للأطفال إذا استمرت العلاقة الأبوية بطريقة صحية، موضحة أن المشكلة الحقيقية تكمن غالبًا في العيش داخل بيئة عائلية متوترة ومؤذية.
“لقد فات الأوان”.. قناعة تمنع بداية جديدة
كثيرون يرفضون فكرة الطلاق لأنهم يعتقدون أن العمر لم يعد يسمح ببداية جديدة. غير أن خبراء العلاقات يشيرون إلى ارتفاع معدلات ما يُعرف بـ”الطلاق الرمادي”، أي الانفصال بعد سن الخمسين، في عدد من الدول. ويؤكد مختصون أن الرغبة في الراحة النفسية والاستقرار العاطفي لا ترتبط بعمر محدد، وأن الخوف من التغيير يدفع البعض إلى قضاء سنوات طويلة في علاقات غير صحية فقط لأنهم يظنون أن الوقت تأخر.
الحب لا يرتبط بالعمر
من بين الأفكار الشائعة أيضًا الاعتقاد بأن فرص الحب تنتهي مع التقدم في السن. إلا أن دراسات اجتماعية حديثة أظهرت أن نسبة كبيرة من الأشخاص فوق الخمسين لا يزالون يؤمنون بالعلاقات العاطفية، بل يشعر بعضهم بحرية أكبر في التعبير عن مشاعرهم مقارنة بمرحلة الشباب. ويشير خبراء إلى أن النضج العاطفي والخبرة الحياتية قد يساعدان لاحقًا في بناء علاقات أكثر وضوحًا واستقرارًا.
التكيّف مع العلاقة السامة ليس حلًا
أما الفكرة الأكثر خطورة، بحسب علماء النفس، فهي الاعتقاد بأن الشخص أصبح “أقوى” وقادرًا على التعايش مع العلاقة المؤذية. فالتكيّف المستمر مع الإهانة أو الضغط النفسي أو التوتر لا يعني أن العلاقة أصبحت صحية، بل قد يكون دليلًا على اعتياد مؤلم يؤدي تدريجيًا إلى تراجع تقدير الذات واستنزاف الطاقة النفسية. ويحذر مختصون من أن القدرة على تحمّل ما لا يُحتمل ليست دائمًا علامة قوة، بل قد تكون مؤشرًا على علاقة تحتاج إلى إعادة تقييم جادة.
ما بين البقاء والرحيل
ويرى خبراء العلاقات أن القرار النهائي بشأن الاستمرار أو الانفصال يظل قرارًا شخصيًا ومعقدًا، لكن الأهم هو ألا يكون مبنيًا على الخوف أو الأفكار المسبقة. فالعلاقة الصحية لا تقوم فقط على الاستمرار، بل على الشعور بالأمان والاحترام والدعم النفسي المتبادل.
