"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

أمن الرياض في قلب المواجهة اليمنية

نيوزاليست
الخميس، 8 أكتوبر 2026

دخلت المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن الحوثيون إطلاق صاروخ باليستي باتجاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض، فيما سُمعت انفجارات في العاصمة وتعطلت حركة عدد من الرحلات الجوية، وسط تحذيرات وإجراءات احترازية في بعض المدارس والشركات.

ولم تؤكد السلطات السعودية فوراً أن الصاروخ أصاب المطار، فيما أفادت تقارير بأن حركة الطيران في مطار الملك خالد شهدت تأخيرات عدة. وجاء الهجوم بعد سلسلة ضربات حوثية استهدفت منشآت ومطارات سعودية خلال هذا الأسبوع.

وكانت السلطات السعودية أعلنت مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرات آخرين في هجمات طالت مطاري الرياض وأبها. وقُتل شخص وأصيب آخرون في هجوم على مطار الملك خالد، فيما أسفر هجوم آخر على مطار أبها عن مقتل شخصين وإصابة 28 شخصاً.

وصعّد الحوثيون تهديداتهم لشركات الطيران، محذرين من استخدام المجال الجوي السعودي، في وقت تتسع فيه رقعة الحرب داخل اليمن بين الجماعة المدعومة من إيران والقوات التابعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع عودة السعودية بقوة إلى العمليات العسكرية في اليمن، بعدما حققت القوات الحوثية تقدماً على أجزاء من ساحل البحر الأحمر، بما في ذلك مناطق قريبة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في المنطقة.

وتحاول القوات المدعومة من الرياض استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، فيما تتركز المعارك في عدد من الجبهات، بينها المناطق المحيطة بباب المندب والطريق الجبلي المؤدي إلى تعز. وبينما استعادت القوات الحكومية المدعومة سعودياً بعض المواقع، تمكن الحوثيون من تحقيق تقدم في جبهات أخرى.

وتكتسب معركة باب المندب أهمية استثنائية في ظل اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، إذ أصبح البحر الأحمر أحد المسارات الحيوية لصادرات النفط الخليجية، ما يجعل أي تهديد حوثي للملاحة أو للموانئ والمنشآت السعودية عاملاً إضافياً في أزمة الطاقة والنقل الإقليميين.

السعودية تطلب دعماً من حلفائها

ومع انتقال الهجمات الحوثية إلى العمق السعودي، بدأت الرياض في توسيع دائرة الدعم العسكري والأمني الذي تطلبه من حلفائها.

وتتحرك تركيا وباكستان لتقديم دعم للسعودية في إطار ترتيبات دفاعية مشتركة. وتشمل المساعدة التركية، وفق مسؤولين، معدات عسكرية وأنظمة تسليح وتبادلاً للمعلومات الاستخبارية، بينما أرسلت باكستان معدات عسكرية إلى عدن ونشرت قوات داخل السعودية للمساعدة في حماية الحدود.

وتأتي هذه التحركات في إطار «ميثاق مكة» الدفاعي الذي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، والذي ينص على التزام الدول الثلاث بالدفاع عن بعضها، رغم أن الإجراءات الدستورية المتعلقة بالاتفاق لم تكتمل في تركيا بعد.

سوريا تدرس خيارات التدخل

أما التطور الأكثر حساسية، فيتمثل في بحث سوريا إمكانية تقديم مساعدة عسكرية للسعودية في مواجهة الحوثيين.

وبحسب مسؤول أميركي ومسؤول دفاعي سوري، تدرس دمشق خيارات تتراوح بين تقديم دعم دفاعي للمملكة لحمايتها من الهجمات، وصولاً إلى احتمال نشر قوات سورية للمشاركة في العمليات إلى جانب القوات اليمنية المدعومة من السعودية.

لكن لا يوجد حتى الآن قرار سوري معلن بإرسال قوات إلى اليمن.

وأكد دبلوماسي سوري أن دمشق تقف إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية، لكنه أوضح أن الأولوية السورية تبقى للتعافي الداخلي بعد سنوات الحرب، مضيفاً أن أي تعاون عسكري مع الرياض، إذا طُلب، سيكون عبر القنوات الرسمية وفي إطار الاتفاقات الثنائية بين البلدين.

ويعكس بحث الدور السوري اتساع دائرة الحرب اليمنية، التي كانت قد دخلت مرحلة هدوء نسبي منذ هدنة 2022 قبل أن تعود إلى التصعيد خلال الأسابيع الأخيرة.

اليمن يتحول إلى جبهة إقليمية

وتشير التطورات إلى أن الحرب اليمنية لم تعد ملفاً منفصلاً عن الصراع الإقليمي الأوسع. فالهجمات الحوثية على المدن والمطارات السعودية، والمعارك حول باب المندب، والدعم التركي والباكستاني للرياض، واحتمال مشاركة سوريا، كلها تدفع باتجاه تحويل اليمن إلى جبهة إضافية في المواجهة الإقليمية.

وفي الوقت نفسه، تزداد الكلفة الإنسانية للحرب، إذ أدى تجدد القتال إلى نزوح نحو 200 ألف شخص، فيما تستمر المعارك على عدة جبهات بين الحوثيين والقوات التابعة للحكومة اليمنية المدعومة من السعودية.

وبذلك، لم يعد السؤال يقتصر على قدرة السعودية على صد الهجمات الحوثية، بل بات مرتبطاً بمدى اتساع التحالف الذي ستبنيه الرياض، وما إذا كانت المواجهة ستبقى داخل الأراضي اليمنية أم تتحول إلى حرب إقليمية متعددة الأطراف تمتد من باب المندب إلى العمق السعودي.

المقال السابق
آن كارسون تفوز بنوبل للآداب 2026: شاعرة أعادت الأساطير القديمة إلى حياة الإنسان المعاصر
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

مكتب سلام ينفي مواقف منسوبة إليه: لا انتقاد للجيش ولا تغيير لطائفة قائده ولا موقف من «إنترا»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية