تصاعد التوتر بين أهالي الطلاب والجهات الم عنية في قضية مدرسة رفيق الحريري الثانية في بيروت، على خلفية إقامة نشاطات واحتفالات دينية، من بينها “التكليف الشرعي”، داخل حرم المدرسة التي تستضيف أيضًا نازحين، وسط حماية أمنية من “حزب الله”، ما دفع الأهالي إلى رفع الصوت احتجاجًا على تراجع البيئة التعليمية. وفي موازاة ذلك، تحرّك رئيس الحكومة نواف سلام لاحتواء الأزمة، متعهدًا بإيجاد حلول تضمن إخلاء المدرسة وعودتها إلى وظيفتها التربوية مع بداية العام الدراسي المقبل، ما لم تتوسع رقعة الحرب.
أزمة تتجاوز التعليم
بدأت الأزمة مع تحويل مبنى المدرسة إلى مركز إيواء للنازحين، في وقت كان يُفترض أن تستأنف فيه المؤسسة نشاطها التعليمي بشكل طبيعي. ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر يقتصر على الإيواء المؤقت، بل توسّع ليشمل إقامة نشاطات دينية واجتماعية داخل حرم المدرسة، وسط حماية أمنية، ما أثار استياء واسعًا لدى أهالي التلامذة.
بالنسبة إلى هؤلاء، لم تكن المشكلة في طبيعة النشاطات بحد ذاتها، بل في التناقض الصارخ بين مشهدين: تلامذة يتلقّون تعليمهم في مبانٍ سكنية غير مجهّزة، مقابل استخدام المدرسة الأصلية في نشاطات لا تمتّ بصلة للعمل التربوي.
واقع تعليمي صعب
اضطرت إدارة المدرسة إلى استئجار مبنيين بديلين لمتابعة العام الدراسي، إلا أن هذه الحلول المؤقتة لم تكن ملائمة:
المباني المستأجرة تفتقر إلى المرافق الأساسية والملاعب
التباعد الجغرافي فرض أعباء لوجستية على الأهالي
العائلات التي لديها أكثر من طفل واجهت صعوبة مضاعفة في التنقّل
هذا الواقع أدّى إلى تصاعد النقمة، خصوصًا مع انتشار صور تُظهر ظروف التعليم غير الملائمة، ما دفع الأهالي إلى التعبير عن غضبهم عبر تحركات ميدانية وحملات على مواقع التواصل.
تحرّك حكومي ووعود بالحل
أمام تصاعد الاحتجاجات، تدخّل رئيس الحكومة نواف سلام بشكل مباشر، وعُقد اجتماع في السرايا الحكومية مع لجنة الأهل، حيث تم الإقرار بصعوبة إخلاء المدرسة في ظل غياب بدائل سكنية كافية للنازحين.
ووفق المعطيات، طُرحت خطة تقضي بنقل النازحين إلى مدارس أخرى في جبل لبنان، مع إمكانية تدخل القوى الأمنية لتنفيذ الإخلاء عند الضرورة، مع التأكيد على عدم ترك أي عائلة من دون مأوى.
كما أكّد رئيس الحكومة أن المدرسة ستستعيد نشاطها في مقرها الأساسي مع بداية العام الدراسي المقبل، شرط عدم توسّع رقعة الحرب، مشيرًا إلى أن عملية الإخلاء قد تتم خلال فترة قصيرة.
بين الحق في التعليم والواجب الإنساني
تعكس هذه القضية معضلة أعمق يعيشها لبنان اليوم: كيف يمكن التوفيق بين تأمين المأوى للنازحين، وضمان حق الطلاب في بيئة تعليمية سليمة؟
فالمدارس، التي يُفترض أن تكون مساحات للتعليم، تحوّلت في بعض الحالات إلى مراكز إيواء طويلة الأمد، ما يطرح تساؤلات حول غياب التخطيط المسبق لإدارة الأزمات، وضعف البنية التحتية القادرة على استيعاب تداعيات النزوح.
أزمة مفتوحة على احتمالات متعددة
حتى الآن، لا تزال الحلول في إطار الوعود، فيما تترقّب إدارة المدرسة والأهالي تنفيذ الإجراءات على الأرض. ويبقى السؤال الأبرز:
هل تنجح الحكومة في تحقيق توازن بين متطلبات الإغاثة وحقوق التعليم، أم أن هذه الأزمة ستبقى نموذجًا لأزمات أكبر قد تتكرر في مؤسسات أخرى؟
