"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

القرن الأفريقي على حافة الحرب: إثيوبيا تتهم إريتريا بالغزو ومصر تدخل معادلة المواجهة

نيوزاليست
السبت، 10 أكتوبر 2026

القرن الأفريقي على حافة الحرب: إثيوبيا تتهم إريتريا بالغزو ومصر تدخل معادلة المواجهة

تجدّد القتال في تيغراي يهدد بتحويل النزاع الداخلي إلى مواجهة إقليمية، فيما تتحرك القاهرة وأسمرة والخرطوم ومقديشو لتنسيق مواقفها إزاء طموحات أديس أبابا في النيل والبحر الأحمر.

دخل التوتر بين إثيوبيا وإريتريا مرحلة شديدة الخطورة، بعدما تبادل البلدان الاتهامات أمام مجلس الأمن على خلفية تقارير عن توغّل قوات إريترية داخل إقليم تيغراي الإثيوبي، بالتزامن مع تجدّد القتال بين القوات الحكومية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي.

وفي موازاة التصعيد العسكري والدبلوماسي، تبرز مصر لاعباً أساسياً في المعادلة الإقليمية، في ظل تقاطع مخاوفها مع مخاوف إريتريا والسودان والصومال بشأن أمن البحر الأحمر، وطموحات إثيوبيا البحرية، والخلاف المستمر حول مياه النيل وسد النهضة.

وتعكس التحركات المصرية اتجاهاً نحو تعزيز التنسيق السياسي والأمني مع الدول الثلاث، في وقت باتت فيه التطورات داخل تيغراي مرتبطة بصورة متزايدة بالتنافس على النفوذ في القرن الأفريقي، وبالصراع على الممرات البحرية الاستراتيجية.

استغاثة إريترية أمام مجلس الأمن

طلبت إريتريا من مجلس الأمن الدولي اتخاذ «تدابير رادعة» لحمايتها مما وصفته بالتهديدات الإثيوبية، متهمة أديس أبابا بالتمهيد لشن «حرب عدوانية» عليها.

وجاء التحرك الإريتري بعد رسالة إثيوبية اتهمت القوات الإريترية بالتوغل داخل الأراضي الإثيوبية لمسافة تصل إلى 60 كيلومتراً، وبتمويل وتسليح ودعم المتمردين في تيغراي.

وتنفي أسمرة هذه الاتهامات، معتبرة أن الحكومة الإثيوبية تستخدمها لتبرير تصعيد عسكري محتمل ضدها. وفي المقابل، أكدت أديس أبابا حقها في الدفاع عن أراضيها، مستندة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، من دون أن تحدد الخطوات التي قد تلجأ إليها.

لكن تقارير دولية وشهادات سكان أثارت تساؤلات بشأن النفي الإريتري. فقد تحدث شهود عن دخول قوات إريترية مدينة أديغرات، ثاني أكبر مدن تيغراي، والواقعة على مسافة نحو 25 كيلومتراً من الحدود الإريترية. كما أفادت تقارير بتعرض قوات ومعدات إريترية لضربات بطائرات مسيّرة إثيوبية، ما أدى إلى انسحابها من بعض المواقع.

ومع ذلك، لم تتمكن وسائل إعلام دولية من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل التوغل المزعوم، فيما لم تُقدَّم أدلة علنية كافية لحسم جميع الاتهامات المتبادلة.

تيغراي تعود إلى دائرة الحرب

يتزامن التصعيد الحدودي مع تجدّد المواجهات في إقليم تيغراي، الذي لم يتعافَ بعد من الحرب الدامية التي اندلعت عام 2020 وانتهت باتفاق بريتوريا في تشرين الثاني 2022.

ففي أواخر أيلول الماضي، استؤنف القتال بين القوات الحكومية الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي، وسط اتهامات متبادلة بشأن المسؤولية عن تجدد المواجهات والتحالفات العسكرية في المنطقة.

وحققت القوات الموالية للحكومة الفيدرالية تقدماً ميدانياً، وتمكنت من دخول ميكيلي، عاصمة الإقليم، بعد انسحاب القوات المناوئة لها. وفي المقابل، اتهمت أديس أبابا إريتريا باستغلال الوضع الميداني لتوسيع تدخلها داخل الأراضي الإثيوبية ودعم خصوم الحكومة.

وتكتسب هذه الاتهامات خطورة إضافية بالنظر إلى أن إريتريا سبق أن تدخلت عسكرياً إلى جانب القوات الإثيوبية خلال الحرب السابقة ضد قوات تيغراي، قبل أن تتدهور العلاقات بين أسمرة وأديس أبابا مجدداً.

ولا تقتصر تداعيات عودة القتال على الحسابات العسكرية؛ إذ تحدث سكان في مناطق المواجهات عن نقص الغذاء وإغلاق المصارف وتراجع الخدمات الطبية، في مشهد يعيد المخاوف من أزمة إنسانية واسعة في إقليم أنهكته سنوات الحرب.

مصر تدخل معادلة البحر الأحمر

لا تنظر القاهرة إلى التوتر الإثيوبي الإريتري باعتباره نزاعاً حدودياً بعيداً عن مصالحها، بل بوصفه تطوراً يمس توازنات الأمن الإقليمي، في ضوء الخلاف حول سد النهضة، وأهمية البحر الأحمر، والأوضاع المضطربة في السودان والقرن الأفريقي.

وفي هذا السياق، استضافت مصر في مدينة العلمين، في 4 تشرين الأول/أكتوبر، قمة رباعية جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي وقادة السودان والصومال.

وشدد البيان المشترك للقمة على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، مؤكداً أن إدارة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة له حصراً. كما تناول أهمية احترام القانون الدولي في استخدام مياه الأنهار العابرة للحدود.

وتعكس هذه المواقف تقاطعاً في المصالح بين الدول الأربع، وإن كانت لا تعني قيام حلف عسكري رسمي يستهدف إثيوبيا.

وكان السيسي قد أكد دعم مصر لأمن إريتريا واستقرارها واحترام سيادتها ووحدة أراضيها، فيما شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصالات مع نظيره الإريتري، على أن أمن البحر الأحمر وإدارته مسؤولية الدول المطلة عليه.

وتكتسب هذه الرسائل أهمية خاصة في ضوء تجديد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مطالبته بالحصول على منفذ بحري سيادي، معتبراً أن الوصول إلى البحر الأحمر ضرورة استراتيجية لبلاده.

سد النهضة والبحر الأحمر: جبهتان للضغط على أديس أبابا

تتداخل في الحسابات المصرية مسألتان أساسيتان: مياه النيل والوصول الإثيوبي إلى البحر الأحمر.

ففي ملف سد النهضة، تتمسك القاهرة بضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم ينظم ملء السد وتشغيله، ولا سيما في فترات الجفاف، وتعتبر أن غياب مثل هذا الاتفاق يترك أمنها المائي عرضة للمخاطر.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يشكل التنسيق مع إريتريا والسودان والصومال وسيلة لتعزيز الموقف المصري إزاء السياسات الإثيوبية، خصوصاً أن السودان معني مباشرة بتداعيات تشغيل السد، بينما تخشى الدول المطلة على البحر الأحمر أن يؤدي سعي إثيوبيا إلى منفذ بحري سيادي إلى تغيير التوازنات الأمنية في المنطقة.

وتتمثل العقدة الأساسية في التباين بين تأكيد إثيوبيا حاجتها إلى منفذ بحري، ومخاوف إريتريا من أن تتحول هذه الحاجة إلى مطالبة بالسيادة على أراضٍ أو موانئ إريترية، ولا سيما ميناء عصب القريب من الحدود الإثيوبية.

وتقول أديس أبابا إنها ملتزمة بالحوار مع جيرانها، لكن استمرار الخطاب المتعلق بالسيادة البحرية، بالتزامن مع التصعيد العسكري في تيغراي، يزيد المخاوف من انتقال الخلاف من المجال الدبلوماسي إلى الميدان.

هل تدعم مصر إريتريا عسكرياً؟

حتى الآن، يتمثل الموقف المصري المعلن في الدعم السياسي لسيادة إريتريا وتعزيز التنسيق الإقليمي، وليس في إعلان المشاركة العسكرية في مواجهة إثيوبيا.

وتبقى هذه التفرقة أساسية، لأن وجود مصالح مشتركة بين القاهرة وأسمرة والخرطوم ومقديشو لا يعني بالضرورة تطابق حساباتها أو استعدادها لخوض حرب مفتوحة.

وفي المقابل، اتهم مسؤول عسكري إثيوبي مصر والسودان بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي وجماعات معارضة أخرى، لكن القاهرة والخرطوم نفتا هذه الاتهامات، ولا تتوافر أدلة علنية مستقلة تثبتها.

وقد تلجأ مصر إلى تعزيز تعاونها الدبلوماسي والأمني مع الدول الثلاث، بما يسمح لها بتوسيع هامش الضغط على أديس أبابا من دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.

أما إذا توسعت الحرب وامتدت إلى مناطق تمس المصالح المصرية بصورة مباشرة، فقد تتغير الحسابات الأمنية، لكن لا يوجد ما يثبت أن القاهرة اتخذت قراراً بالتدخل العسكري في النزاع الحالي.

من سلام 2018 إلى خطر المواجهة المفتوحة

تعود جذور الخصومة بين إثيوبيا وإريتريا إلى حرب حدودية دامية استمرت بين عامي 1998 و2000، قبل أن يتوصل البلدان إلى اتفاق سلام عام 2018، في خطوة عززت مكانة آبي أحمد دولياً ومهّدت لمنحه جائزة نوبل للسلام عام 2019.

لكن المصالحة لم تؤسس لعلاقة استراتيجية مستقرة. فقد شاركت إريتريا في الحرب الإثيوبية ضد قوات تيغراي بين عامي 2020 و2022، ثم عادت الخلافات إلى الواجهة مع تصاعد النزاع بشأن النفوذ الإقليمي والوصول إلى البحر الأحمر.

واليوم، تتداخل ثلاثة ملفات شديدة التعقيد: الصراع الداخلي الإثيوبي، والخصومة التاريخية مع إريتريا، والتنافس على الموقع الاستراتيجي للبلدين في القرن الأفريقي.

ويزيد من خطورة المشهد أن السودان يعيش بدوره حرباً مدمرة، فيما تواجه منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي تحديات أمنية متشابكة، تشمل النزوح والتنافس على الموانئ والممرات البحرية وتضارب مصالح القوى الإقليمية والدولية.

هل تتجه المنطقة إلى حرب إقليمية؟

لا يعني تبادل الرسائل أمام مجلس الأمن أن الحرب بين إثيوبيا وإريتريا أصبحت حتمية، لكنه يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى أكثر خطورة، خصوصاً مع الحديث عن توغل عسكري وضربات بطائرات مسيّرة وتأكيد إثيوبيا حقها في الدفاع عن النفس.

وقد يؤدي أي هجوم إثيوبي داخل الأراضي الإريترية، أو أي عملية إريترية جديدة داخل تيغراي، إلى سلسلة من الردود العسكرية يصعب احتواؤها، بما يهدد بتحويل النزاع المحلي إلى مواجهة إقليمية.

وفي مثل هذا السيناريو، ستجد مصر نفسها أمام معادلة دقيقة: حماية مصالحها في مياه النيل والبحر الأحمر، وتعزيز التنسيق مع شركائها الإقليميين، مع تجنب الانجرار إلى حرب مفتوحة قد تزيد الاضطراب في منطقة تعاني أصلاً أزمات متعددة.

أما الخاسرون الأوائل في أي تصعيد واسع فسيكونون سكان تيغراي والمناطق الحدودية، الذين يواجهون خطر النزوح ونقص الغذاء وتراجع الخدمات الأساسية، بعد حرب أودت بحياة أعداد هائلة من الأشخاص وتركت الإقليم أمام تحديات إنسانية عميقة.

وبين استغاثة أسمرة بمجلس الأمن، وتمسك أديس أبابا بحقها في الدفاع عن أراضيها، وتحركات القاهرة وشركائها، يبقى السؤال المركزي: هل تنجح الدبلوماسية في احتواء الخلاف قبل أن تتحول أزمة تيغراي ومطلب الوصول إلى البحر الأحمر إلى مواجهة تعيد رسم موازين القوى في القرن الأفريقي؟

المقال السابق
رفضت 40 مليون دولار لكتمان أسرار إيلون ماسك: والدة أحد أبنائه تكسر صمتها في فيلم وثائقي مثير
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

واشنطن ترفض إبقاء «اليونيفيل» الفاشلة وتنبذ قوة بديلة تُكمل «الفشل»

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية