"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

المماطلة ليست كسلًا دائمًا… قد تخفي عقلًا مبدعًا لا يراه أحد

نيوزاليست
الاثنين، 2 مارس 2026

المماطلة ليست كسلًا دائمًا… قد تخفي عقلًا مبدعًا لا يراه أحد

في كل بيت أو مكتب تقريبًا، هناك شخص يتأخر في إنجاز المهام ويُوصم سريعًا بالكسل. تتكرر العبارات نفسها: “لماذا لا تبدأ الآن؟” أو “أنت تؤجل كل شيء!”. لكن هل المماطلة فعلًا مرادف للكسل؟ أم أن وراء هذا السلوك ما هو أعمق وأكثر تعقيدًا؟

الفرق أساسي. فالكسل يعني غياب الدافع عمومًا، أي العزوف عن الفعل حتى عندما تكون المهمة ذات معنى. أما المماطل، فعادة ما يكون نشيطًا ومشغولًا طوال الوقت، لكنه يتجنب مهمة محددة تثير قلقه أو توتره. هو لا يهرب من العمل، بل من عمل بعينه، غالبًا بسبب الخوف من الفشل أو النزعة إلى الكمال أو ضغط التوقعات.

عقل يفكر بطريقة مختلفة

دراسات حديثة تشير إلى أن بعض المماطلين يمتلكون قدرات مميزة. ففي بحث نُشر في مجلة New Ideas in Psychology، اختبر فريق علمي العلاقة بين المماطلة والتفكير التباعدي (أي القدرة على إيجاد حلول متعددة ومبتكرة للمشكلة نفسها)، إضافة إلى تحمّل الإحباط.

النتائج كانت لافتة: الأشخاص الأكثر ميلًا إلى تأجيل المهام سجلوا أداءً أفضل في اختبارات التفكير المنطقي والإبداعي، كما أظهروا قدرة أعلى على تحمّل الغموض والإحباط. وخلص الباحثون إلى أن بعض المماطلين يعتمدون مقاربة “استكشافية” تشبه طريقة الأطفال في التعلم: لا يتجهون مباشرة إلى أول حل، بل يختبرون الخيارات ويتركون الأفكار تنضج.

بين المماطلة السلبية والمماطلة الذكية

يفرّق الباحثون بين نوعين من المماطلين:

المماطل السلبي: الذي يشعر بالذنب، ويغرق في التأجيل دون أن يتحرك.

المماطل النشط: الذي يؤخر التنفيذ عمدًا لأنه يدرك أن التفكير يستمر في الخلفية، وأن الأفكار تحتاج وقتًا للنضج.

هذا النوع الثاني لا يتهرب من المسؤولية، بل يستخدم الوقت كمساحة للتفكير. وغالبًا ما ينتج عن هذا الأسلوب حلول أكثر إبداعًا مقارنة بمن يسارعون إلى إنهاء المهمة بأسرع وقت ممكن، ما قد يوقعهم في أخطاء متسرعة.

كيف نحول المماطلة إلى نقطة قوة؟

المفتاح ليس في محاربة الميل إلى التأجيل بعنف، بل في تنظيمه. يقترح خبراء علم النفس بعض الخطوات العملية:

تحديد مهلة أولى غير رسمية لمرحلة التفكير وتوليد الأفكار، ثم مهلة ثانية واضحة للتنفيذ.

مصارحة المحيطين بطريقة العمل الشخصية، والاتفاق على مراحل مرحلية واضحة.

تحليل سبب المماطلة: هل هو خوف من الفشل؟ غموض في المطلوب؟ فقدان للمعنى؟ ومعالجة السبب بدل الاكتفاء بملاحقة الموعد النهائي.

في النهاية، ليست كل مماطلة دليل ضعف أو تقاعس. أحيانًا يكون التأجيل انعكاسًا لعقل يبحث عن أفضل الاحتمالات قبل أن يلتزم بخيار واحد. الفرق يكمن في الوعي: هل نستخدم هذا الأسلوب بذكاء، أم نسمح له بأن يتحكم بنا؟

ربما آن الأوان لإعادة النظر في الصورة النمطية للمماطل. فخلف التأجيل، قد يختبئ عقل مبدع يحتاج فقط إلى إطار واضح ليبرع.

المقال السابق
عقدة الأهل المثاليين.. هذه القاعدة قد تحرّركم من الشعور بالذنب
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

عقدة الأهل المثاليين.. هذه القاعدة قد تحرّركم من الشعور بالذنب

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية