"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

علم النفس ينصح.. ابدأ صباحك بهذا السؤال الذي قد يغيّر يومك: ما الذي يستحق وقتي وطاقتي اليوم؟

نيوزاليست
السبت، 14 فبراير 2026

علم النفس ينصح.. ابدأ صباحك بهذا السؤال الذي قد يغيّر يومك: ما الذي يستحق وقتي وطاقتي اليوم؟

تتوالى أيامك وكأنك تعمل على وضع “الطيار الآلي”، وتشعر أن شيئًا أساسيًا يفلت منك. ماذا لو أن سؤالًا واحدًا، تكرّره كل يوم، يمكن أن يغيّر طريقة عيشك لحياتك من دون أن تضطر إلى قلبها رأسًا على عقب؟

استيقاظ مسرع، يوم عمل طويل، تسوّق، رسائل يجب الرد عليها، أطفال يحتاجون إلى اهتمام… ثم يحلّ المساء، وتبقى تلك المشاعر الخفيفة لكنها ملحّة: لقد مررت بيومك من دون أن تعيشه فعلًا. كثيرون يصفون هذا الإحساس بأنهم ينجزون الواجبات فقط، بدل أن يعيشوا حياتهم حقًا. لقد أنجزوا كل المهام، لكنهم لم يستعيدوا ذلك الشعور بالحيوية الذي يجعلهم متحمسين لبدء يوم جديد.

هذا الشعور لا يعود فقط إلى جدول مزدحم، بل إلى غياب الرابط بين ما نفعله يوميًا وما يهمّنا حقًا. أبحاث عالم النفس الإكلينيكي ريتشارد إم. رايان حول نظرية التحديد الذاتي توضّح هذه الفكرة. فسؤال بسيط يمكن أن يصبح بوصلة تعيد توجيه حياتك بأكملها، شرط أن تتعلّم طرحه على نفسك بانتظام.

اطرح السؤال الصحيح __

العيش بامتلاء لا يعني أن تكون حياتك مثالية أو استثنائية، بل أن تعكس اختياراتك اليومية ذاتك العميقة. ووفقًا لنظرية التحديد الذاتي، نشعر بالحياة حقًا عندما تُلبّى ثلاثة احتياجات نفسية أساسية:

الاستقلالية (أن نشعر أننا أصحاب قراراتنا)،

الكفاءة (أن نشعر بالتقدم والقدرة)،

العلاقة بالآخرين (الارتباط والدعم المتبادل).

عندما تُحترم هذه الاحتياجات، تصبح دوافعنا داخلية وأكثر صدقًا، وتبدو الحياة أكثر عمقًا ومعنى.

كما أن الدراسات حول أكبر ندم يشعر به الناس في نهاية حياتهم تشير إلى أمر مشابه: كثيرون يندمون لأنهم لم يعيشوا حياة صادقة مع أنفسهم، أو لأنهم عملوا كثيرًا على حساب علاقاتهم. ومن هنا يبرز السؤال الجوهري الذي لخّصته عالمة النفس سوزان كراوس ويتبورن:

ما الذي يهمّني حقًا، هنا والآن؟

التحدي الحقيقي هو أن نسمح لهذا السؤال بأن يوجّه قراراتنا اليومية، لا أن ننساه وسط ضجيج الالتزامات.

كيف نعيش بامتلاء فعلًا؟

يميّز ريتشارد رايان بين نمطين من الشخصيات:

أشخاص يميلون إلى الاجترار والتفكير الزائد عند الضغط،

وأشخاص يميلون إلى الفعل السريع والانخراط المباشر.

الأولون يشعرون بسرعة بالشلل تحت ضغط المواعيد والتوقعات، أما الآخرون فقد يندفعون إلى العمل المفرط من دون بوصلة واضحة.

القاسم المشترك بينهما هو ما يُعرف بالنموذج “العضوي”، حيث يُعتبر الإحساس بالذات المحرّك الأساسي لأفعالنا. عندما يهيمن ضغط الخارج (العمل، العائلة، المسؤوليات) على يومنا، ينقطع هذا المحرك الداخلي. الأشخاص كثيرو الاجترار يستعيدون طاقتهم عندما يشعرون بأن لديهم قدرًا من السيطرة، بينما قد يحافظ أصحاب نمط الفعل على طاقتهم لكن من دون اتجاه واضح، فينسون ما هو مهم فعلًا بالنسبة إليهم.

كيف نُدخل هذا السؤال إلى حياتنا اليومية؟

تُظهر نظرية التحديد الذاتي أننا نستطيع تحويل الواجب إلى خيار واعٍ، عبر استعادة هامش صغير من الاستقلالية أو ربط الفعل بقيمة شخصية. فالتسوّق مثلًا قد يصبح فعل رعاية للأسرة، والرد على رسالة صعبة قد يصبح دفاعًا عن الوضوح أو الاحترام.

ويقترح رايان أيضًا ممارسة اليقظة الذهنية: أن نركّز على الفعل نفسه بدل الانشغال بالضغط الخارجي، ما يعيدنا إلى شعور الكفاءة وربما إلى متعة الإنجاز.

الأشخاص الذين يميلون إلى الاجترار يمكنهم أن يسألوا أنفسهم:

“ما المهم الآن؟” ثم يختاروا خطوة صغيرة لا تتجاوز خمس دقائق.

أما الذين يندفعون بلا توقف، فيمكنهم جعل هذا السؤال محطة إلزامية قبل قبول أي مشروع جديد، للتأكد من أنه يخدم فعلًا ما يهمهم حقًا.

في النهاية، قد لا نحتاج إلى تغيير حياتنا بالكامل لنعيشها بامتلاء، بل إلى سؤال واحد صادق نكرره كل صباح:

ما الذي يهمّني حقًا، هنا والآن؟

المقال السابق
سعد الحريري: متى عرفنا موعد الانتخابات لبنان سيسمعون وسيعدّون أصواتنا
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

السياسة في زمن الكوميديا.. عندما تتفوّق النكتة على البيانات الرسمية

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية