"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

اللقاحات والتوحّد: دراسات اليوم تنفي مزاعم الأمس

نيوزاليست
الأحد، 30 نوفمبر 2025

اللقاحات والتوحّد: دراسات اليوم تنفي مزاعم الأمس

-لغاية الأسبوع الماضي، كان الأهل الذين يتصفّحون موقع “المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها” (CDC) بحثًا عن معلومات حول التوحّد واللقاحات، يضطلعون على بعض النقاط الأساسية: لم تجد الدراسات روابط بين اللقاحات والتوحّد، ولم تُحدد أي رَوابط بين مكوّنات اللقاحات والتوحّد.

وبناءً على توجيه وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي روبرت ف. كينيدي الابن، الناشط المعروف بمعارضته للقاحات، أصبح لموقع CDC الآن رسالة مختلفة: “الدراسات العلمية لم تستبعد احتمال مساهمة لقاحات الأطفال في تطور التوحّد”.

وقالت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية إنّ التغيير جاء “لعكس العلم الموثوق والمعتمد على الأدلة”. لكنّ هذا التغيير أثار انتقادًا سريعًا وحادًا من قبل الأطباء والعلماء والداعمين لذوي التوحّد، الذين يقولون إن الموقع بات يحتوي على معلومات مضلّلة وأفكار قديمة دُحضت بالفعل.

وبحسب بيان صادر عن أكثر من 60 منظمة، منها الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والجمعية الطبية الأمريكية، ومؤسسة علوم التوحّد: “لقد أمضى الباحثون الطبيون حول العالم أكثر من 25 عامًا، يدرسون هذا الادعاء بدقة. وتوصلوا جميعهم إلى النتيجة ذاتها: اللقاحات غير مرتبطة بالتوحّد”.

فيما يلي ما يجب معرفته حول ما تغيّر وما لم يتغيّر.

نتائج الأبحاث حول التوحّد واللقاحات

أجرى باحثون مستقلّون في سبع دول، أكثر من 40 دراسة شملت أكثر من 5.6 مليون شخص، وخلصوا إلى عدم وجود صلة بين اللقاحات والتوحّد، بحسب الدكتور شون أُوليري، أستاذ طب الأطفال والأمراض المعدية في جامعة كولورادو دنفر، في مجمع آنشوتز الطبي ومستشفى أطفال كولورادو.

أجرى باحثون مستقلّون في سبع دول، أكثر من 40 دراسة شملت أكثر من 5.6 مليون شخص، وخلصوا إلى عدم وجود صلة بين اللقاحات والتوحّد، بحسب الدكتور شون أُوليري، أستاذ طب الأطفال والأمراض المعدية في جامعة كولورادو دنفر، في مجمع آنشوتز الطبي ومستشفى أطفال كولورادو.

وقال أُوليري، رئيس لجنة الأمراض المعدية في الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، خلال مؤتمر صحفي، الأسبوع الماضي: “لقد تمّ دحض الروابط بين اللقاحات والتوحّد مرات عدة. ويُعتبر ذلك علمًا محسومًا”.

وأشارت الدكتورة أليسيا هالاداي، الرئيسة التنفيذية للعلوم لدى مؤسسة علوم التوحّد، إلى أنّ التجارب التي أجريت في الدنمارك، والسويد، وفنلندا، وإسرائيل واليابان، جمعت بيانات من مجموعات كبيرة من الأشخاص، وتابعت أنماط تلقيهم اللقاحات، وما إذا تم تشخيصهم بالتوحّد.

ولفتت إلى أنّ “كل هذه الدراسات لم تُظهر أي صلة بين اللقاحات والتوحّد. ويظل هذا العامل البيئي الأكثر دراسة في التوحّد، ولا يوجد أي رابط على الإطلاق”.

وأعقبت: “ثمة حاجة لإجراء مزيد من البحث حول العديد من الأسباب المفترضة الأخرى للتوحّد، لكن اللقاحات تم تبرئتها بنسبة 1,000% كعامل مساهم”.

والاثنين، أجمعت 30 منظمة معنية بالتوحّد والإعاقة على أنّ ربط التوحّد باللقاحات يربك الأهل. ودعا القيمون عليها مراكز مكافحة الأمراض “إلى إعادة الموقع إلى نسخته السابقة، والالتزام بمبادرات تعليمية حول اللقاحات في أنحاء البلاد تركز على الأدلة العلمية عالية الجودة التي تُثبت أنّ اللقاحات لا تُسبّب التوحّد، والاستثمار في مشاريع ومبادرات بحثيّة تستجيب لاحتياجات الأشخاص المصابين بالتوحّد وعائلاتهم”.

منشأ الادعاءات حول التوحّد واللقاحات

نمت الأسطورة المنتشرة التي تربط اللقاحات بالتوحّد تحديدًا من دراسة أجراها طبيب الجهاز الهضمي البريطاني أندرو واكفيلد في العام 1998، التي ربطت لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية بالتوحّد.

لكن الدراسة شابتها الكثير من العيوب الكبيرة: شملت نحو اثني عشر طفلاً فقط، ولم تتضمن مجموعة ضابطة، كما وجد تضارب مالي في المصالح؛ وبيانات ملفقة. وقد دافع واكفيلد طويلاً عن الدراسة ضد الانتقادات التي سيقت ضدها، لكن الورقة تم سحبها في العام 2010، وسُحبت رخصة واكفيلد الطبية.

وقالت هالاداي إن العديد من الأهل يريدون إيجاد تفسير لما يسبب توحّد أطفالهم ويبحثون عن “شخص يلومونه”، وسرعان ما أصبح اللقاح كبش الفداء.

وأوضحت هالاداي: “الحقيقة أن إعطاء اللقاح لطفلك ليس بالتجربة الممتعة”، لذا، “إذا كان بإمكان الأهل تصديق أن ثمة’شيئًا قد يكون بإمكانهم فعله لإيقاف توحّد طفلهم، ولتجنب تلك الزيارات أيضًا، فسيفعلون ذلك. إنه يستغل مخاوف الأهل وفكرة أن بإمكانهم فعل شيء يمنع إصابة أطفالهم بالتوحّد. إنه يأخذ على عاتقه استغلال الأهل الضعفاء بهذه الطريقة”.

بعد نشر دراسة واكفيلد، أُجريت سلسلة من الأبحاث حول العالم لمحاولة تكرار النتائج، لكنّ الأبحاث توصلت إلى استنتاجات مختلفة تمامًا عن دراسة واكفيلد.

وقالت هالاداي: “تم سحبها، لكن في الوقت عينه دُقّ جرس الإنذار”، في إشارة إلى أن الادعاءات بوجود صلة بين التوحّد واللقاحات قد استقرت في أذهان الناس.

أسباب التوحّد

تسجّل نسبة تشخيص التوحّد بين الأطفال في الولايات المتحدة ارتفاعًا مستمرًا عزاه الخبراء إلى فهم أفضل وفحص أدق للحالة. ففي العام 2022، تم تشخيص طفل واحد بين كل 31 طفلًا بالتوحّد بحلول سن الثامنة، مقارنة بطفل واحد من كل 36 طفلًا في العام 2020.

وقالت هالاداي إن التوحّد حالة معقدة، تشمل طيفًا من الأشخاص “الذين يمكنهم التواصل ولديهم قدرات معرفية ويعيشون باستقلالية، وصولًا إلى من يحتاجون رعاية على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع”. ويعكس هذه التنوع حقيقة أنه “لا يمكن أن يكون هناك سبب واحد للتوحّد”.

وأضاف أُوليري: “التوحّد له أساس جيني قوي، وقد وُجد أكثر من 250 جينًا مرتبطًا به. في نحو 15% إلى 20% من الحالات، يمكننا العثور على جين واحد يسبب التوحّد، وفي حالات أخرى قد تتفاعل طفرات جينية عدّة لتسبب التوحّد. الجينات المرتبطة بالتوحّد يُعبّر عنها بشكل كبير خلال نمو دماغ الجنين وفترة الحمل، وتلتقي في مسارات بيولوجية تتعلق بكيفية تواصل الخلايا العصبية مع بعضها”.

وقالت هالاداي إن بعض العوامل البيئية، ومنها مرض الأم أثناء الحمل، يمكن أن “يزيد من احتمال تشخيص التوحّد”. ويُعد هذا أحد الأسباب التي تجعل من المهم للنساء الحوامل البقاء على اطلاع على اللقاحات الموصى بها.

قالت هالاداي: “إذا كنت مصابًا بالحصبة، سيظهر لديك طفح جلدي في جميع أنحاء الجسم. ستصاب بحرارة تستمر لأيام عديدة. ستشعر بالمرض بدءًا من الإرهاق، مرورًا باضطراب الذهن، ومشاكل في الجهاز التنفسي، والغثيان، لأيام عدة، وليس لساعات قليلة فقط”.

وأضافت: “إذن هذا أكثر خطورة بكثير من أي رد فعل قد يحدث تجاه اللقاح، الذي لا يحدث للجميع. قد يصاب بعض الأشخاص بالحرارة لبضع ساعات، لكنه لا يشبه على الإطلاق الإصابة الفعلية بهذه الأمراض”.

تشمل العوامل الأخرى المرتبطة بالتوحّد:

الولادة المبكرة،

وكبر سن الوالدين عند وقت الحمل،

والحرارة أثناء الحمل،

واضطرابات الأيض مثل سكري الحمل.

مصادر المعلومات حول اللقاحات

ترى هالاداي إن التحديث الأخير على موقع CDC لم يستند إلى العلم، وهذا قد يُسبّب إرباكًا، “لقد كنا نقول للعائلات لسنوات أن يزوروا الموقع لأنه يحتوي على المعلومات التي يحتاجونها، والآن، فجأة، المعلومات المنشورة لم تصدر عن CDC”.

ولفتت هالاداي إلى أنّ “هذه المعلومات الحالية لم يتم التدقيق بها من قبل أي من العلماء في المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها. وقد شاركها مسؤولو إدارة الصحة والخدمات الإنسانية، لذا فهي ليست معلومات علمية حقًا”.

وأضافت أن المنظمات الطبية المهنية، ضمنًا مؤسسة علوم التوحّد، وجمعية التوحّد الأمريكية، ومنظمة Autism Speaks، والأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، والكُلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد، تُعد أماكن أخرى للحصول على معلومات دقيقة حول التوحّد واللقاحات.

وقالت هالاداي إن الدول المماثلة في أوروبا والمملكة المتحدة وكندا والمكسيك “تمسكت جميعها بالبيان القائل إن اللقاحات لا تُسبب التوحّد”.

وأسدت هالاداي نصيحة أخيرة للأهالي: “ثقوا بطبيب أطفالكم. هؤلاء هم الأشخاص الذين يعرفونكم، وهم من يرونكم شخصيًا، ويمكنهم تقديم أفضل نصيحة لكم”.

المقال السابق
"الملك المستقبلي".. ترامب ينشر صورة مع محمد بن سلمان وميلانيا... ويعلّق
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

رسالة في سجل الشرف.. ماذا دوّن البابا في قصر بعبدا؟

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية