صعّد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب خطابه ضد اتفاق الإطار والجهات اللبنانية المؤيدة له، واصفًا ما انتهت إليه بـ«الذل والهوان أمام الإسرائيلي»، ومتهمًا إعلامًا بـ«العمالة» ومحاولة دفع بيئته إلى الاستسلام، فيما استحضر تعاليم السيد المسيح في مهاجمة خصومه، بما يضفي على المواجهة السياسية طابعًا دينيًا ويوحي بأنها مع المسيحيين.
وجاءت مواقف الخطيب خلال رعايته احتفالًا في بلدة سحمر في البقاع الغربي بنجاح طلاب في الشهادات الرسمية.
وفي أبرز مواقفه الصدامية، قال إن «الدعاية الإعلامية والتحريض المذهبي والديني» أسهما في تشويه صورة بيئته لدى شريحة من اللبنانيين، ثم أضاف: «إن هذه الممارسات لا تمت بصلة إلى تعاليم السيد المسيح، وهو سيدنا جميعًا ونبينا جميعًا، نبي المسلمين كما هو نبي المسيحيين. فأفعال هؤلاء لا تنسجم مع أقواله ووصاياه».
ولم يسمِّ الخطيب الجهات المقصودة، لكن انتقاله من مهاجمة خصوم سياسيين وإعلاميين إلى محاكمتهم على أساس تعاليم المسيح يوحي بتوجيه الاتهام إلى جهات مسيحية، ويحمّل الخلاف حول الحرب والسلاح واتفاق الإطار بعدًا طائفيًا. وفي الوقت نفسه، أكد حرصه على الوح دة الوطنية، قائلًا: «نحن نتحمل الكثير»، وإنه رفض الوقوع في «الفخ» الإسرائيلي لإشعال الفتنة الداخلية.
وهاجم الخطيب موافقة السلطة اللبنانية على اتفاق الإطار، معتبرًا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري أدرك أن الهدف منه «جرّنا إلى حرب داخلية وفتنة سيكون اللبنانيون جميعًا وقودها». وقال: «النتيجة التي ذهبوا إليها من خلال اتفاق الإطار كانت، في نظرنا، ذلًا وهوانًا أمام الإسرائيلي»، موجّهًا التحية إلى بري ومشيدًا بـ«حكمته وموقفه».
وفي هجومه على الإعلام، قال إن «الإعلام العميل والمأجور» حاول زرع الهزيمة ودفع الناس إلى «الاستسلام والتخلي عن الدفاع عن شرفكم ودينكم وكرامتكم وأرضكم ووطنكم»، معتبرًا أن أبناء بيئته دفعوا «ثمنًا غاليًا نيابة عن اللبنانيين جميعًا».
وربط الخطيب الصمود بالإيمان، قائلًا إن «الذين يفتقدون الإيمان يحسبون حساب موازين القوى المادية، والذين لا يؤمنون بالله سبحانه وتعالى لا يرون إلا الدبابة والمدفع والصاروخ والطائرة». وأضاف مخاطبًا الحاضرين: «إن الإيمان الذي تمتلكونه ويفتقده غيركم هو الذي مكّنكم من مواجهة الهجمة الإعلامية».
وردّ على اتهامات الارتباط بطهران بالقول: «يتهموننا بأننا أيدٍ لإيران وعملاء لها، لكننا أثبتنا أننا أصحاب مبدأ، وأثبتنا أ ننا رجال نواجه ولا نستسلم ولا نتراجع». وأكد: «نحن مستعدون للموت على ألا نرفع شعار الذلة».
واتهم الولايات المتحدة بالسعي إلى تغيير دين المخاطَبين وفرض عقائد جديدة عليهم من خلال ما سمّاه «الدين الإبراهيمي»، بهدف دفعهم إلى التخلي عن الإسلام والإيمان باعتبارهما مصدر قوتهم. واستخدم في هذا السياق عبارة ساخرة، قائلًا: «وقد ذهب الدين الإبراهيمي مع أم عمر، فلا رجعت ولا رجع الحمار».
وختم بالإشارة إلى تعرض أنظمة، اتهمها بتشجيع الولايات المتحدة على شن الحروب، للتهديد، من دون تسميتها، وقال للحاضرين: «أنتم أصحاب الموقف، وأنتم الذين ستفرضون النتيجة».
