"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

البرازيل تختار رئيسها… وواشنطن تترقب موقعها في عالم ترامب

نيوزاليست
الأحد، 4 أكتوبر 2026

يتوجه نحو 160 مليون ناخب برازيلي إلى صناديق الاقتراع في انتخابات رئاسية يتجاوز تأثيرها حدود أكبر دول أميركا اللاتينية. فالمنافسة بين الرئيس اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو، لا تتعلق فقط بمن سيحكم البرازيل في السنوات المقبلة، بل أيضًا بموقعها في النظام الدولي المتغير، وعلاقتها بالولايات المتحدة والصين والقوى الصاعدة.

وتأتي الانتخابات في لحظة تتقاطع فيها السياسة البرازيلية مع إعادة رسم النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية. وقد حذّر لولا من التدخل الخارجي في الانتخابات، بينما يحظى فلافيو بدعم سياسي من شخصيات مرتبطة باليمين الدولي، بينها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لولا: البرازيل كقوة مستقلة

يمثل لولا نهجًا يقوم على التعددية الدولية وعلى توسيع هامش الاستقلال الاستراتيجي للبرازيل. فهو يدافع عن دور المؤسسات الدولية، وعن التعاون بين القوى المختلفة، ويحاول الحفاظ على علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة والصين، في وقت تزداد فيه المنافسة بينهما.

أما فلافيو بولسونارو، فيطرح توجهًا أكثر قربًا من واشنطن، على المستويين السياسي والأمني، ويتبنى خطابًا أكثر انسجامًا مع رؤية ترامب لأميركا اللاتينية.

ومن شأن فوزه أن يضيف البرازيل إلى سلسلة التحولات السياسية نحو اليمين التي شهدتها دول في المنطقة خلال السنوات الأخيرة، بينها الأرجنتين وبوليفيا وكوستاريكا وتشيلي وبيرو وكولومبيا، مع تفاوت واضح في طبيعة علاقات كل منها مع إدارة ترامب.

لكن أهمية البرازيل تكمن تحديدًا في حجمها وثقلها. فهي أكبر دولة في أميركا اللاتينية، وقوة اقتصادية ودبلوماسية رئيسية، وعضو أساسي في مجموعة بريكس، كما أنها تمتلك موارد طبيعية تجعلها جزءًا من الحسابات الاستراتيجية الكبرى.

واشنطن تدخل المشهد

الجدل حول الدور الأميركي لم يعد مجرد تحليل سياسي. فقد أبلغت أجهزة الاستخبارات البرازيلية مسؤولين أوروبيين بوجود ما وصفته بتدخل أميركي في الانتخابات، تراوح، وفق تقارير، بين استخدام أدوات قانونية وضغوط معلنة.

وفي الوقت نفسه، اتهم لولا إدارة ترامب بمحاولة التأثير في البرازيل من خلال الضغوط الاقتصادية، وعلى رأسها الرسوم الجمركية الأميركية.

وتعود جذور التصعيد إلى فرض واشنطن رسومًا مرتفعة على المنتجات البرازيلية، في وقت ربط فيه ترامب جزءًا من ضغوطه بالملف القضائي للرئيس السابق جايير بولسونارو.

جايير بولسونارو، والد فلافيو، أُدين في قضية محاولة قلب نتيجة انتخابات 2022 والانقلاب على النظام الديمقراطي، وحُكم عليه بالسجن 27 عامًا. وهو يقضي العقوبة حاليًا تحت الإقامة الجبرية، وليس في سجن عادي. وقد أصبح مصيره جزءًا أساسيًا من حملة نجله، الذي يتعهد بإلغاء الإجراءات القانونية التي طالت والده وعائلته إذا وصل إلى الرئاسة.

وتحوّل جايير بولسونارو، رغم غيابه عن السباق، إلى عنصر حاضر بقوة في الحملة. وفي ختام حملته الانتخابية، ظهر فلافيو وهو يحمل صورة والده، في إشارة واضحة إلى استمرارية التيار البولسوناري داخل الانتخابات الحالية.

الجريمة… مدخل آخر للصراع

وتتداخل الحسابات الجيوسياسية مع قضية داخلية شديدة الحساسية: الجريمة المنظمة.

فقد عارض لولا قرار الولايات المتحدة تصنيف أكبر منظمتين إجراميتين في البرازيل باعتبارهما منظمتين إرهابيتين أجنبيتين، معتبرًا أن مكافحة الجريمة يجب أن تبقى مسؤولية برازيلية، مع إمكان التعاون الدولي.

في المقابل، يستخدم فلافيو هذا الملف لمهاجمة سياسة لولا، ويقدم نفسه باعتباره أكثر تشددًا تجاه التنظيمات الإجرامية.

وتعهد فلافيو، في حال انتخابه، بالانضمام إلى «درع الأميركيتين»، وهو تحالف أمني تقوده واشنطن لمكافحة شبكات المخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وهنا يبرز اختلاف جوهري بين المرشحين: لولا يرفض أن تتحول مكافحة الجريمة إلى ذريعة لتوسيع الدور الأميركي داخل البرازيل، فيما يطرح فلافيو تعاونًا أمنيًا أوثق مع واشنطن.

ثروات استراتيجية في قلب الحسابات

ولا تقتصر المصالح الأميركية على السياسة والأمن.

تمتلك البرازيل موارد معدنية استراتيجية، بينها العناصر الأرضية النادرة التي تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها تأمين مصادر جديدة لها وتقليل الاعتماد على الصين.

وقد ظهر الاهتمام الدولي بهذه الموارد بوضوح مع توسع الاستثمارات الغربية في مشاريع استخراج العناصر الأرضية النادرة في البرازيل، باعتبارها جزءًا من إعادة بناء سلاسل إمداد أقل اعتمادًا على الصين.

وفي رسالة وجهها فلافيو إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في حزيران، أعرب عن استعداده، في حال انتخابه، لوضع فريق انتقالي في تصرف الإدارة الأميركية بهدف العمل على اتفاق تجاري واستثماري بين البلدين.

وهكذا تلتقي السياسة الخارجية مع الاقتصاد والأمن في معركة واحدة على مستقبل العلاقة بين برازيليا وواشنطن.

من إرث بايدن إلى عالم ترامب

المقارنة مع انتخابات 2022 تكشف حجم التحول.

قبل أربع سنوات، كانت إدارة جو بايدن قد سارعت إلى الاعتراف بفوز لولا بعد الانتخابات التي هزم فيها جايير بولسونارو.

أما اليوم، فتجري الانتخابات في ظل إدارة ترامب التي تتبنى سياسة أكثر صراحة في دعم حلفائها الأيديولوجيين في أميركا اللاتينية، وفي مواجهة حكومات تعتبرها معادية أو غير منسجمة مع رؤيتها للمنطقة.

وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تعهد ترامب باستخدام «قوته العسكرية التي لا مثيل لها» للدفاع عن المصالح الأميركية ومواجهة شبكات المخدرات، في إطار سياسة أوسع لإعادة تعزيز النفوذ الأميركي في نصف الكرة الغربي.

وقد رفض لولا هذا النهج، مؤكدًا أن البرازيل ليست «حديقة خلفية» لأي قوة، وأن مكافحة الجريمة يجب أن تتم من خلال التعاون، لا التدخل الخارجي.

من يربح الرهان؟

في الداخل، تدور المعركة حول الاقتصاد والجريمة والفساد ومستوى المعيشة، لكن نتائجها ستحدد أيضًا هامش الحركة البرازيلية في السياسة الدولية.

وتظهر استطلاعات الأيام الأخيرة سباقًا متقاربًا بين لولا وفلافيو، مع عدم وجود مرشح يقترب من حسم الجولة الأولى بأكثر من 50% من الأصوات الصحيحة، ما يجعل الجولة الثانية في 25 تشرين الأول/أكتوبر مطروحة إذا لم يحسم أي مرشح الأغلبية المطلوبة.

لذلك، فإن الانتخابات البرازيلية ليست مجرد مواجهة جديدة بين اليسار واليمين، ولا مجرد استمرار للصراع بين لولا وعائلة بولسونارو.

إنها أيضًا اختبار لموقع أكبر دولة في أميركا اللاتينية في عالم يتغير بسرعة: هل تحافظ البرازيل على هامش استقلالها بين واشنطن وبكين والقوى الصاعدة، أم تقترب أكثر من المشروع الأميركي الذي يعيد ترامب بناءه في نصف الكرة الغربي؟

وفي هذه المعادلة، لا يتعلق الأمر فقط بمن سيدخل قصر بلانالتو، بل أيضًا بأي برازيل ستدخل المرحلة الجديدة من الصراع على شكل النظام الدولي.

المقال السابق
المبالغ التي خصصها «حزب الله» للإيواء «ستصدم الأميركيين»
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بعد ثلاث سنوات على 7 أكتوبر.. إسرائيل تعلن مقتل 1318 من قواتها

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية