"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدث
تابعونافلاش نيوز

الاستشفاء بالإهانة: هكذا يُعامل المريض في القطاع العام

لارا صقر
الاثنين، 4 مايو 2026

الاستشفاء بالإهانة: هكذا يُعامل المريض في القطاع العام

في إحدى مستشفيات الشمال الحكومية، توجّهت صباح يوم السبت المواطنة (م.ح)، البالغة من العمر 64 عاماً، لإجراء عملية مياه زرقاء، وهي عملية تُعدّ بسيطة نسبياً ومغطّاة بالكامل من قبل وزارة الصحة.

وصلت المريضة عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً، بناءً على الموعد المحدد لها، لتُفاجأ بضرورة الانتظار إلى حين توفّر سرير.

بعد ثلاث ساعات من الانتظار خارج المستشفى، تم إدخالها إلى غرفة تُشبه “كونتينر” كبير، تضمّ نحو عشرة أسرّة يفصل بينها ستائر. إلا أنّ الغرفة لم تكن مجهّزة ولا معقّمة: سوائل طبية على الأرض، آثار دماء على الطاولة، وسرير غير مرتب.

وبعد مراجعة الطاقم التمريضي، تم الاكتفاء بتغيير الشراشف ومسح الطاولة، وهو إجراء بديهي كان يُفترض إنجازه قبل استقبال أي مريض.

لاحقاً، طُلب من ابنة المريضة توقيع أوراق تُخلي مسؤولية المستشفى عن أي نتائج تترتب على العملية. وعندما طلبت قراءة المستند، كان الرد الصادم:

“لستُ متفرغة للشرح، خلصيني وقّعي.”

أمام هذا الواقع، رفضت الابنة التوقيع، وقررت إخراج والدتها من المستشفى دون إجراء العملية.

وللإنصاف، جرى لاحقاً التواصل مع العائلة وتقديم اعتذار، مع تبرير ما حصل بضغط العمل وكثرة العمليات. وبناءً على هذا الاعتذار، لن نذكر اسم المستشفى في هذه المرحلة.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل يُبرّر الضغط هذا القدر من الإهمال؟ وهل أصبحت كرامة المريض، خصوصاً من هم في سن متقدمة، تفصيلاً هامشياً؟

قد تبدو هذه القصة عابرة للبعض، لكنها تعكس واقعاً يتكرر بشكل مقلق. فالشكاوى من طريقة التعاطي في القطاع العام ليست جديدة، وهي تتكرر بشكل لافت، ما يطرح علامات استفهام جدية حول آليات التوظيف والتأهيل.

قد يكون جزء من المشكلة مرتبطاً بأساليب التعيين القائمة على المحسوبيات والوساطات، لكن هذا الواقع لا يُعفي المسؤولين من واجب المعالجة. فإخضاع العاملين، لا سيما في القطاعات الحساسة كالصحة، لدورات تدريبية إلزامية في أخلاقيات المهنة والتعامل الإنساني، لم يعد ترفاً بل ضرورة.

إلى متى سيستمر هذا النهج؟

إن إذلال المواطن داخل المستشفيات ليس أمراً يمكن التغاضي عنه. فكرامة الإنسان لا تقلّ شأناً عن حقّه في العلاج، خاصةً وأن هذه الخدمات، بما فيها رواتب العاملين، تُموَّل من المال العام الذي يساهم فيه المواطنون عبر الضرائب والرسوم.

كما أن عدم قدرة بعض المواطنين على تحمّل كلفة الاستشفاء في القطاع الخاص لا يمنح أي جهة الحق في معاملتهم بانتقاص أو إذلال. فالحاجة إلى الخدمة العامة لا تُسقط الكرامة، بل تُحمّل الدولة مسؤولية مضاعفة في صونها.

بل إن المبدأ الأساس يجب أن يكون واضحاً: أفضل الخدمات ينبغي أن تُقدَّم من قبل مؤسسات الدولة، لا أن تكون الأسوأ بينها. فالدولة وُجدت لخدمة مواطنيها، لا لإذلالهم.

وفي الختام، الرسالة ليست فقط إلى المسؤولين، بل إلى كل مواطن: اعرفوا حقوقكم جيداً، ولا تقبلوا أن تُنتقص كرامتكم تحت أي ظرف. الحاجة إلى العلاج لا تعني التنازل عن الاحترام، والضائقة المادية لا تُعطي أحداً الحق في إذلالكم.

لا تسكتوا عن الخطأ، ولا تتهاونوا في حقّكم بالحصول على رعاية صحية لائقة. فالاستشفاء ليس مِنّة من أحد، بل حقّ أساسي يجب أن يُقدَّم لكم بكل كرامة.

المقال السابق
اسرائيل تنتشر عند مثلث رميش دبل وعيتا الشعب... واشتباكات عنيفة مع "حزب الله"

لارا صقر

محرّرة

مقالات ذات صلة

بسبب "هيمنة" جيف بيزوس.. مشاهير يدعون لمقاطعة حفل ميت غالا

روابط سريعة

للإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية