"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

أكثر من الخوف من التأخر... لماذا يتحقق البعض من المنبّه مرارًا قبل النوم؟

نيوزاليست
الجمعة، 21 أغسطس 2026

أكثر من الخوف من التأخر... لماذا يتحقق البعض من المنبّه مرارًا قبل النوم؟

ثلاث مرات، خمس مرات، وربما عشر مرات… قبل أن يغلق عينيه، يعود بعض الأشخاص إلى هاتفه ليتأكد من ضبط المنبّه، رغم أنه يعرف جيدًا أنه فعّل التنبيه وحدد الوقت الصحيح. وبعد دقائق، يعاود التحقق من جديد. فما الذي يدفعه إلى تكرار هذا السلوك؟

ترى دراسات في علم النفس أن المسألة قد تتجاوز مجرد الحرص على الاستيقاظ في الموعد، لتكشف عن طريقة أعمق في التعامل مع الشك وعدم اليقين والحاجة إلى الشعور بالسيطرة.

عندما يتحول التحقق إلى مصدر للشك

أوضح عالم النفس الكندي آدم رادومسكي، المتخصص في اضطرابات الوسواس القهري في جامعة كونكورديا، ظاهرة تبدو متناقضة: فكلما كرر الشخص عملية التحقق، قد تقل ثقته بذاكرته بدلًا من أن تزداد.

وفي دراسة أجراها على مشاركين لا يعانون من اضطرابات نفسية، طُلب منهم تشغيل مواقد حقيقية وإطفاؤها ثم التحقق منها مرات عدة. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين كرروا عملية التحقق نحو عشرين مرة أصبحوا أقل قدرة على تذكر ما قاموا بفحصه بالفعل، مقارنة بمن اكتفوا بالتحقق مرة واحدة.

وينطبق المبدأ نفسه على المنبّه. فعندما تتأكد منه مرة، تحصل على المعلومة التي تحتاج إليها: المنبّه مضبوط. لكن العودة إليه مرارًا لا تضيف معلومات جديدة، بل قد تجعل الذاكرة أقل وضوحًا، فتبدأ الأسئلة بالظهور: هل ضبطته فعلًا؟ هل اخترت الوقت الصحيح؟ هل ضغطت على زر التفعيل؟

وهكذا، يتحول البحث عن الطمأنينة إلى حلقة من الشك المتكرر، وكل عملية تحقق جديدة تبدو وكأنها محاولة للتخلص من الشك، لكنها قد تغذيه في الوقت نفسه.

مراقبة الساعة قد تجعل النوم أكثر صعوبة

يرتبط هذا السلوك بعادة أخرى يعرفها المتخصصون في اضطرابات النوم، وهي مراقبة الساعة باستمرار أثناء محاولة النوم.

فقد قارنت دراسة أجرتها الباحثة نيكول تانغ وفريق أليسون هارفي بين أشخاص يراقبون الوقت أثناء محاولة الخلود إلى النوم وآخرين لا يفعلون ذلك. وأظهرت النتائج أن مراقبة الساعة ارتبطت بزيادة القلق قبل النوم، وباستغراق وقت أطول للدخول في النوم.

والسبب قد يكون أن الانتباه المستمر إلى مرور الدقائق يحوّل التركيز من الاسترخاء إلى مراقبة الوقت والقلق بشأن ما تبقى منه. ومع كل نظرة إلى الساعة، قد يبدأ العقل في إجراء حسابات جديدة: كم بقي حتى موعد الاستيقاظ؟ هل سأحصل على ساعات كافية من النوم؟ ماذا لو لم أستطع النوم الآن؟

عندما تصبح الحاجة إلى السيطرة أقوى من الحاجة إلى الراحة

من هذا المنظور، فإن التحقق من المنبّه عدة مرات قد لا يكون مجرد خوف من التأخر، بل انعكاسًا لحاجة أكبر إلى التأكد من أن كل شيء تحت السيطرة قبل النوم.

فالليل يحمل بطبيعته قدرًا من عدم اليقين: لا نعرف بالضبط متى سنغفو، ولا كيف سيكون صباح اليوم التالي، ولا ما الذي قد يحدث أثناء غيابنا عن اليقظة. لذلك، قد يحاول العقل تخفيف هذا الشعور من خلال طقوس صغيرة، مثل إعادة ضبط المنبّه أو التأكد منه أكثر من مرة.

المفارقة أن هذا السلوك، الذي يبدأ بهدف منح الشعور بالأمان، قد يتحول مع تكراره إلى مصدر إضافي للقلق. فكلما بحثنا عن يقين كامل، قد أصبحنا أكثر حساسية تجاه الشك.

لذلك، إذا وجدت نفسك تتحقق من المنبّه مرة بعد أخرى قبل النوم، فقد لا يكون السؤال الحقيقي: «هل أخشى أن أتأخر؟»، بل ربما: «لماذا أحتاج إلى التأكد مرة أخرى رغم أنني متأكد أصلًا؟»

المقال السابق
بعد خسارته القضية أمام القضاء.. الأمير هاري يواجه فاتورة بملايين الدولارات
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

بعد خسارته القضية أمام القضاء.. الأمير هاري يواجه فاتورة بملايين الدولارات

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية