«هذا محرج»، «توقفي، أنتِ تحرجينني»… إذا كان طفلك يكرر عبارات من هذا النوع باستمرار، فغالبًا ما تكون المراهقة قد بدأت بالفعل. قد تلاحظ أنه يرفضك أو يشكك في كلامك باستمرار، وتشعر أحيانًا أنه تغيّر بشكل جذري، ما يثير لديك القلق والحيرة.
لكن مشاهدة الطفل وهو يتحول إلى مراهق قد تكون تجربة عاطفية قوية بالنسبة للوالدين. فما الذي يحدث داخل المراهق؟ وكيف يمكن للوالدين التعامل مع هذه المرحلة من دون الإضرار بالعلاقة؟
الخطأ الذي يجب تجنبه للحفاظ على العلاقة
يبحث المراهق عن بناء هويته الخاصة، ولذلك يميل إلى رفض أي سلوك يشعر بأنه يعيق استقلاليته أو يؤثر في الطريقة التي يريد أن يقدم بها نفسه للآخرين، وفق علماء نفس متخصصين في تطور المراهقين.
وتوضح الأخصائية النفسية ستيلا أميار أن المراهق، خلف الصراعات والتجارب المختلفة، يحاول قبل كل شيء أن يفهم من هو، ومكانه في العالم، وكيف يفرض نفسه أمام نظرة الآخرين.
ولهذا يواجه كثير من الآباء المشكلة نفسها عندما يدخل أطفالهم مرحلة المراهقة. فقد يشعر المراهق بالانزعاج عندما يتصرف والداه معه بطريقة عاطفية مبالغ فيها أمام الآخرين، أو يعاملانه كطفل أمام أصدقائه، أو يتدخلان في علاقاته الاجتماعية.
ومع تكرار هذه المواقف، قد تتصاعد التوترات داخل الأسرة.
وأظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة كارولاينا الشمالية أن دماغ المراهق يكون شديد الحساسية لنظرة الآخرين وللحاجة إلى القبول الاجتماعي. وبالتالي، يمكن لبعض التصرفات الأبوية غير المدروسة أن تؤثر في علاقاته الاجتماعية وتولد لديه شعورًا بالخجل أو الإحراج.
ما الذي ينبغي على الوالدين تجنبه؟
للحفاظ على العلاقة مع المراهق، ينصح الخبراء بتجنب استخدام ألقاب الطفولة أمام الآخرين، أو رواية القصص المحرجة عنه، أو إظهار المودة بطريقة قد يعتبرها محرجة أمام أصدقائه.
كما أن احترام حاجته إلى الاستقلالية والمساحة الشخصية أمر أساسي، إذ يمكن أن يسهم ذلك في تعزيز العلاقة على المدى الطويل.
والأهم هو عدم محاولة السيطرة على كل تفاصيل حياته؛ فكلما شعر المراهق بأن استقلاليته مقيدة، زادت رغبته في الابتعاد عن والديه.
كيف يستعيد الوالدان مكانتهما في حياة المراهق؟
يشدد الخبراء على أن ابتعاد المراهق عن والديه يمثل في كثير من الأحيان مرحلة طبيعية من مراحل النمو. والخطأ ا لأكبر هو أن يأخذ الوالدان هذا السلوك على محمل شخصي، ثم يردا عليه بالغضب أو إشعار الابن بالذنب أو إهانته.
فالمراهق غالبًا لا يحاول رفض والديه بقدر ما يحاول إثبات استقلاليته وبناء شخصيته الخاصة.
وتلخص ستيلا أميار الطريقة الأنسب للتعامل مع هذه المرحلة بالقول إن على الوالدين إدراك أن «العاصفة العاطفية طبيعية، وأن التمرد جزء من النمو»، وأن دورهما هو مرافقة المراهق بالثبات والصبر ووضع الحدود، من دون محاولة حل كل شيء نيابة عنه.
فالهدف ليس أن يصبح الوالدان غائبين أو غير مرئيين في حياة أبنائهما، بل أن تتطور العلاقة بما يتناسب مع المرحلة العمرية الجديدة.
فالمراهق لا يزال بحاجة إلى والديه، لكن بطريقة مختلفة عما كان عليه في طفولته. وعندما يشعر بأنه محترم في حاجته إلى الاستقلال، يصبح في الغالب أكثر استعدادًا للحفاظ على علاقة قائمة على الثقة مع والديه.
وتوضح المعلمة والكاتبة سولفيغ فوشيه، مؤلفة كتاب لماذا يكرهك ابنك المراهق أحيانًا؟، أن الوالد عندما يواجه ما يعتبره هجومًا شخصيًا، لا ينبغي أن يرد بالهجوم، بل عليه أن يوفر للمراهق إطارًا ثابتًا وواضحًا، إلى جانب قدر من التفهم واللطف.
