في رسالة عسكرية وسياسية واضحة من المنطقة الأمنية، أكّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن إسرائيل لا تتعامل مع وجودها في المنطقة باعتباره واقعاً مؤقتاً أو قابلاً للتغيير، مشدداً على أن «الخط الأصفر» يبقى تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، بالتزامن مع إعلان الجيش تدمير بنى تحتية وأنفاق تابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر ومحيط قلعة الشقيف.
وزار زامير، الجمعة، قوات الجيش في الفرقة 36 برفقة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو وقائد الفرقة يفتاح نوركين، وهنّأها على ما وصفه بإنجاز تدمير المسارات والبنى التحتية تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في المنطقة.
وقال زامير إن الجيش دمّر خلال الليلة السابقة البنى التحتية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، في إطار عملية مستمرة لـ«تحييد شبكة الأنفاق» في قلعة الشقيف، معتبراً أن هذه المنشآت جزء من منظومة واسعة جرى حفرها على مدى سنوات وباستثمار موارد كبيرة، وأنها شكّلت بنية رئيسية للقيادة والسيطرة والقتال لدى «حزب الله» بدعم إيراني.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية عثرت داخل المواقع على أسلحة متطورة إيرانية الصنع، قال إنها كانت مخصصة لاستهداف الجيش والبلدات الإسرائيلية في الشمال.
لكن الرسالة الأهم التي حملها زامير لم تتصل بالأنفاق وحدها، بل بمستقبل المنطقة نفسها. ففي معرض حديثه عن احتمال الانسحاب الإسرائيلي، شدد على أن «الخط الأصفر» سيبقى تحت السيطرة الكاملة للجيش الإسرائيلي «من دون أي تغيير»، مؤكداً أن الجيش يواصل إجراء تقييمات للوضع وتفعيل قدراته الاستخباراتية والعملياتية والبرية والجوية بصورة متكاملة.
وتعكس تصريحات زامير أن إسرائيل تربط أي ترتيبات ميدانية في الجنوب بمنع «حزب الله» من استعادة قدراته العسكرية وترسيخ وجوده مجدداً. وقال بوضوح: «بعد الضربة القاسية التي تلقاها حزب الله، لن نسمح له بإعادة بناء قدراته وترسيخ وجوده من جديد في المنطقة».
وفي هذا السياق، وجّه زامير تحذيراً إلى القرى التي قد تُستخدم لإقامة بنى عسكرية، قائلاً إن «كل قرية تُقام فيها بنية تحتية إرهابية ويوجد فيها مخربون، تعرّض نفسها للخطر»، مستشهداً بما جرى في القنطرة ومجدل زون، وبالدمار الذي قال إنه نتج عن إقامة «مدينة تحت الأرض» تحت منازل المدنيين.
كما ربط زامير بين تدمير البنى التحتية العسكرية وبين ما اعتبره استنزافاً للموارد اللبنانية، قائلاً إن «حزب الله» استثمر موارد ضخمة في مرتفعات علي الطاهر على حساب المواطنين اللبنانيين، وإن هذه الموارد «ذهبت سدى».
وفي المقابل، شدد رئيس الأركان الإسرائيلي على أن الجيش سيبقى، وفق توصيفه، «حاجزاً دفاعياً» أمام بلدات الشمال، متوعداً بأن أي اعتداء على تلك البلدات أو على القوات التي تحميها «سيُقابَل برد فوري وقوي».
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتركز فيه الأنظار على مستقبل الانتشار الإسرائيلي في جنوب لبنان، لتضع «المنطقة الأمنية» و«الخط الأصفر» في صلب المعادلة الجديدة. فبدلاً من تقديم الانسحاب كعودة إلى الوضع السابق، يقدّم الجيش الإسرائيلي وجوده الحالي بوصفه جزءاً من منظومة أمنية تهدف إلى منع إعادة بناء قدرات «حزب الله» وإبعاد الخطر عن مستوطنات الشمال.
وبذلك، لا تبدو الرسالة التي أراد زامير إيصالها مجرد إعلان عن عملية عسكرية انتهت بتدمير أنفاق، بل تأكيد اً على أن المعركة الإسرائيلية في الجنوب، وفق التصور الذي يقدمه الجيش، انتقلت من استهداف البنية العسكرية لـ«حزب الله» إلى فرض واقع أمني جديد على الأرض، عنوانه بقاء المنطقة الواقعة خلف «الخط الأصفر» تحت رقابة وسيطرة إسرائيلية مشددة.
النص الأصلي في الملف يركّز بوضوح على «الخط الأصفر» والسيطرة الإسرائيلية والأنفاق في علي الطاهر وقلعة الشقيف، وهي العناصر التي بنيت عليها هذه المعالجة.