تشهد إيران في الآونة الأخيرة تصاعدًا في حدة الخطاب الرسمي بشأن الأوضاع الداخلية، في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة وتداعيات سياسية وأمنية مرتبطة بالوضع الإقليمي، بالتوازي مع اعترافات من داخل القيادة الإيرانية بصعوبة الأوضاع المعيشية وتنامي التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وفي هذا السياق، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من محاولات خارجية، على حد تعبيره، “لزرع الفتنة بين الإيرانيين”، مشيرًا إلى ضرورة التعامل مع المحادثات الدولية، بما فيها تلك الجارية مع الولايات المتحدة، “بعقلانية متبادلة”، وعدم استبعاد خيار الحوار، معتبراً أن تجاهل التفاوض “ليس منطقياً”، وداعياً إلى مقاربة واقعية في التعامل مع الملفات الخلافية.
كما أقرّ بوجود ضغوط اقتصادية كبيرة، موضحًا أن الحكومة تبذل جهودًا لتحسين مستوى معيشة المواطنين، لكنها تواجه “حدودًا واقعية” في قدراتها. وأشار إلى تحديات بارزة، من بينها تراجع صادرات النفط وصعوبة تأمين العملات الأجنبية اللازمة للاستيراد، إضافة إلى اضطرابات في قطاع الطاقة ومشكلات في تحصيل الضرائب، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.
وقال بزشكيان إن البلاد لا يمكنها الادعاء بأنها لا تعاني من أزمات داخلية، داعيًا إلى خفض سقف التوقعات والتعامل مع الواقع القائم، في ظل ما وصفه بمرحلة تتطلب الصبر وتحمل التحديات، مع توقع استمرار ارتفاع الأسعار.
في المقابل، نقلت قناة LCI الفرنسية شهادات من الشارع الإيراني تعكس حدة الأزمة المعيشية، إذ يروي مواطنون صعوبات يومية متزايدة، حيث أصبح تأمين الاحتياجات الأساسية تحديًا حقيقيًا مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وتشير الشهادات التي بثتها القناة إلى أن بعض المواطنين باتوا يقتصرون على شراء الضروريات فقط مثل الخبز والبطاطس، فيما أصبح البيض خارج قدرة شرائح واسعة من السكان، في ظل تضخم بلغ نحو 50% في أبريل، وهو الأعلى منذ عام 1979.
كما ساهمت تداعيات الحرب وانقطاع الإنترنت في تفاقم الأزمة، مع تسجيل خسائر في الوظائف وإغلاق عدد من الشركات، في وقت اضطر فيه بعض المواطنين للعمل في أكثر من وظيفة لتأمين دخل إضافي.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الأزمة، رفعت الحكومة الإيرانية الحد الأدنى للأجور بنسبة 60%، بينما تطالب طهران برفع العقوبات والحصار الاقتصادي المفروض عليها، معتبرة أنه أحد أبرز العوامل المؤثرة في الوضع الاقتصادي الحالي.