وصل وفد إيراني رفيع المستوى، اليوم الاثنين، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في إطار محادثات تتعلق بجهود إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، إلى جانب بحث ملف الأصول الإيرانية المجمّدة في عدد من البنوك الأجنبية، بحسب وكالة رويترز.
ويضم الوفد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وقد وصلا إلى الدوحة في وقت سابق من اليوم للمشاركة في مشاورات دبلوماسية مرتبطة بالمساعي الرامية إلى وقف الحرب.
كما أن محافظ البنك المركزي الإيراني يشارك أيضاً في الوفد، حيث من المقرر أن يناقش مسألة الأموال المجمّدة، في سياق تفاهمات تُطرح ضمن إطار اتفاق نهائي محتمل يجري التفاوض حوله، بحسب المصدر ذاته.
من جانبها، قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن وفداً إيرانياً برئاسة قاليباف توجه إلى الدوحة اليوم، مضيفة أن هذه الزيارة تأتي ضمن الجهود الدبلوماسية الجارية، على أن تُعقد خلالها محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب.
كما ذكرت وسائل إعلام إيرانية أخرى، من بينها وكالتا “تسنيم” و”فارس”، أن الوفد يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إضافة إلى محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي.
مسار المفاوضات
ورغم التصريحات السابقة لترامب التي أكد فيها أن الاتفاق “تم التفاوض عليه إلى حد كبير”، فإنه شدد في الوقت نفسه على أن بلاده لن تتعجل في التوقيع النهائي قبل استكمال جميع التفاصيل العالقة وضمان وضوح كافة البنود.
وتتركز المحادثات الجارية حول خطة متعددة المراحل تتناول أبرز الملفات الخلافية، وفي مقدمتها الملف النووي الإيراني، حيث تشير تسريبات إلى مقترح يقضي بالتعامل مع مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب عبر تقليصه أو نقله إلى طرف ثالث، مثل روسيا، ضمن إطار زمني قد يمتد إلى نحو 60 يوماً من المفاوضات الإضافية.
كما يتضمن المقترح ترتيبات تتعلق بأمن الملاحة في المنطقة، من بينها إعا دة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وضمان حرية المرور وإزالة أي تهديدات بحرية، مقابل السماح لإيران باستئناف تصدير النفط عبر تخفيف أو تعليق بعض العقوبات المفروضة عليها.
وفي المقابل، تطالب طهران بوضع آلية واضحة تتيح الإفراج عن جزء من أصولها المالية المجمّدة في الخارج كخطوة أولى لبناء الثقة وإظهار حسن النية في مسار التفاهم.
لكن رغم هذا التقدم، لا تزال هناك نقاط خلاف جوهرية تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي. إذ يبرز اختلاف واضح حول ترتيب الأولويات، حيث تصر إيران على أن يكون التركيز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب ورفع القيود الاقتصادية والعسكرية، معتبرة أن الملف النووي يجب أن يُعالج في مراحل لاحقة، في حين تتمسك واشنطن بضرورة تقديم ضمانات واضحة بشأن البرنامج النووي كشرط أساسي لأي تقدم.
كما تمتد الخلافات إلى البعد الإقليمي للاتفاق، إذ تسعى إيران إلى صيغة شاملة تُنهي التوترات على مختلف الجبهات المرتبطة بها، بما في ذلك لبنان، في حين تُبدي الولايات المتحدة تحفظاً على توسيع نطاق التفاهم دون التزامات أكثر تحديداً من الجانب الإيراني.
وفي ما يتعلق بالضمانات الاقتصادية، تركز طهران على تحقيق مكاسب ملموسة وسريعة، بينما تتعامل واشنطن بحذر، رافضة تقديم التزامات واسعة دون خطوات إيرانية مقابلة تتعلق بالملف النووي وقدراتها العسكرية غير التقليدية.