مددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب القيود المفروضة على منح تأشيرات الدخول لأعضاء منظمة التحرير الفلسطينية وكبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، ما يحول دون مشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ووفد فلسطيني رفيع المستوى حضورياً في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك للعام الثاني على التوالي.
وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن القرار يأتي على خلفية ما تعتبره واشنطن عدم وفاء السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بالتزاماتهما السابقة، إضافة إلى استمرار أنشطة تقول الإدارة الأميركية إنها تضر بفرص التوصل إلى السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.
وتتهم واشنطن السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير بالسعي إل ى «تدويل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني» من خلال التحرك ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية، فضلاً عن دعم مساعي الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية خارج إطار المفاوضات المباشرة.
كما تستند الإدارة الأميركية إلى اتهام السلطة الفلسطينية بمواصلة تقديم مدفوعات لعائلات فلسطينيين مدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، وهو ما يشكل أحد الملفات التي تستخدمها واشنطن لتبرير استمرار القيود على مسؤولي السلطة والمنظمة.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد اتخذ العام الماضي قراراً بمنع منح تأشيرات لعدد من كبار المسؤولين الفلسطينيين، بينهم محمود عباس، ما حال دون مشاركة الرئيس الفلسطيني شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك. وألقى عباس كلمته آنذاك عبر تقنية الفيديو.
وتأتي الخطوة الحالية باعتبارها السنة الثانية على التوالي التي يُمنع فيها عباس من التوجه إلى نيويورك للمشاركة شخصياً في اجتماعات الجمعية العامة. ومن المتوقع أن تنظر الجمعية العامة في السماح له بإلقاء كلمته عبر الفيديو من خارج الولايات المتحدة.
استثناء لبعثة فلسطين لدى الأمم المتحدة
ورغم القيود، لن يعني القرار غياب التمثيل الفلسطيني عن الأمم المتحدة. فقد أبقت واشنطن على الاستثناء الذي يسمح لأعضاء بعثة منظمة التحرير الفلسطينية المعتمدين لدى الأمم المتحدة بالبقاء في نيويورك وممارسة مهامهم والمشاركة في أعمال المنظمة.
وبالتالي، سيظل للجانب الفلسطيني حضور دبلوماسي داخل الأمم المتحدة، لكن عباس وغيره من كبار المسؤولين الذين يحتاجون إلى دخول الولايات المتحدة من أجل حضور اجتماعات الجمعية العامة لن يتمكنوا من الوصول إلى نيويورك بموجب القيود الحالية.
وتثير الخطوة مجدداً مسألة العلاقة بين القيود الأميركية والتزامات الولايات المتحدة باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة. وتنص اتفاقية المقر الموقعة عام 1947، بصورة عامة، على تسهيل وصول ممثلي الدول إلى مقر المنظمة، فيما تستند واشنطن إلى اعتبارات تتعلق بالأمن والسياسة الخارجية لتبرير بعض القيود على الدخول.
وكان عباس قد انتقد قرار العام الماضي، معتبراً أنه يتعارض مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وطالب الإدارة الأميركية بالتراجع عنه، مؤكداً التزام الجانب الفلسطيني بالقانون الدولي والقرارات الدولية والتزامات السلام.
وفي إسرائيل، رحّب وزير الخارجية جدعون ساعر العام الماضي بالقرار الأم يركي، معتبراً أنه يأتي في إطار تحميل السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير مسؤولية ما تصفه إسرائيل بالإرهاب والتحريض والتحرك القانوني الدولي ضدها. ولم يصدر عن ساعر موقف مماثل حتى الآن بشأن القرار الجديد.
وتأتي الخطوة في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأميركية على القيادة الفلسطينية، بالتزامن مع الحرب في غزة والمساعي الدولية المتزايدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وتقول واشنطن إن موقفها يهدف إلى دفع السلطة الفلسطينية نحو تنفيذ إصلاحات والعودة إلى مسار تفاوضي، بينما ترى القيادة الفلسطينية أن منع رئيسها من دخول مقر الأمم المتحدة يقيد مشاركتها السياسية والدبلوماسية في المنظمة الدولية.