أعلنت وزارة العدل الأميركية، الجمعة، توقيف العراقي محمد باقر سعد داود الساعدي، الذي وصفته بأنه قيادي بارز في «كتائب حزب الله» العراقية المصنفة «منظمة إرهابية أجنبية» لدى الولايات المتحدة، متهمةً إياه بالتورط في التخطيط والتحريض على سلسلة هجمات استهدفت مصالح أميركية وإسرائيلية في أوروبا وأميركا الشمالية.
وقالت الوزارة إن الساعدي نُقل إلى الولايات المتحدة بعد توقيفه خارج البلاد، ومثل أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن بنيويورك، حيث قررت القاضية سارة نيتبورن احتجازه إلى حين محاكمته.
ووجّهت السلطات الأميركية إلى الساعدي ست تهم مرتبطة بـ«الإرهاب»، تشمل التآمر لتقديم دعم مادي لـ«كتائب حزب الله» والحرس الثوري الإيراني، والتخطيط لتنفيذ أعمال تستهدف قتل أميركيين وتفجير مواقع عامة، إضافة إلى تهم تتعلق بمحاولة استخدام النار أو المتفجرات لتدمير ممتلكات.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن توقيف الساعدي يعكس تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بملاحقة كل من «يؤذي الأميركيين أو يخطط لاستهدافهم»، مؤكدة أن المتهم أصبح الآن «في قبضة العدالة الأميركية».
واتهم القائم بأعمال وزير العدل الأميركي تود بلانش الساعدي بـ«التحريض على مهاجمة المصالح الأميركية والإسرائيلية وقتل أميركيين ويهود داخل الولايات المتحدة وخارجها»، معتبرًا أن القضية تؤكد أن واشنطن «لن تسمح بمرور مثل هذه الأعمال دون محاسبة».
من جهته، وصف مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI كاش باتيل توقيف الساعدي بأنه «نجاح جديد» في ملاحقة «الإرهابيين ذوي القيمة العالية»، مشيدًا بالتعاون بين الأجهزة الأميركية والشركاء الدوليين.
وبحسب وزارة العدل، لعب الساعدي دورًا محوريًا في تنسيق أو التخطيط أو تبني نحو 20 هجومًا ومحاولة هجوم في أوروبا وكندا خلال الأشهر الماضية، عبر جماعة «حركة أصحاب اليمين» التي قالت واشنطن إنها مرتبطة بـ«كتائب حزب الله».
وشملت الهجمات، وفق البيان، تفجيرًا استهدف «بنك أوف نيويورك ميلن» في أمستردام، وهجوم حرق طال كنيسًا يهوديًا في مقدونيا الشمالية، إضافة إلى عملية طعن استهدفت رجلين يهوديين في لندن.
كما اتهمت السلطات الأميركية الساعدي بالتخطيط لتنفيذ هجمات داخل الولايات المتحدة خلال شهري أبريل ومايو، بينها استهداف مؤسسات يهودية في نيويورك ولوس أنجلوس وولاية أريزونا، مشيرة إلى أنه أرسل خرائط وصورًا لمواقع محتملة إلى عنصر سري تابع للأجهزة الأميركية، وناقش استخدام عبوات ناسفة أو تنفيذ عمليات حرق.
وأكدت وزارة العدل أن تلك الهجمات داخل الولايات المتحدة لم تُنفذ.
وذكرت الوزارة أن الساعدي عمل سابقًا بشكل وثيق مع قائد «فيلق القدس» الإيراني السابق قاسم سليماني، ونائب رئيس «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، اللذين قُتلا في غارة أميركية قرب مطار بغداد مطلع عام 2020.
كما أشارت إلى أن الساعدي نشر في يوليو 2020 صورة لمبنى الكابيتول الأميركي مدمّرًا مرفقة بعبارة: «ثأرنا للقادة الشهداء مستمر»، قبل أن ينشر في فبراير 2026 رسالة دعا فيها إلى «قتل كل من يدعم أميركا وإسرائيل» وعدم استثناء «الأهداف المدنية والعسكرية».
وشارك في التحقيق، بحسب البيان، أكثر من 50 جهازًا أميركيًا فيدراليًا ومحليًا، إلى جانب قوة مكافحة الإرهاب المشتركة التابعة لمكتب التحقيقات الفيدرالي وشرطة نيويورك.