كشفت رسالة إلكترونية داخلية منسوبة إلى وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون”، اطلعت عليها وكالة “رويترز”، عن نقاشات تتناول خيارات محتملة للتعامل مع دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) امتنعت عن تقديم دعم عسكري للولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران، ومن بينها طرح فكرة تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، في مؤشر على تصاعد التوتر داخل التحالف الغربي.
وبحسب مضمون الوثيقة، فإنها ليست مذكرة رسمية أو قرارًا تنفيذيًا، لكنها تتداول بين قيادات عسكرية رفيعة وتطرح سيناريوهات للتعامل مع ما وُصف بـ”عدم التعاون” من بعض الحلفاء منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير/شباط. وترتكز الرسالة على اعتبار إتاحة القواعد العسكرية وحقوق التحليق واستخ دام الأراضي من قبل الدول الأعضاء “الحد الأدنى” من الالتزامات داخل الناتو.
وتشير الوثيقة إلى إمكانية اتخاذ إجراءات للحد من دور بعض الدول داخل الحلف عبر تقليص مشاركتها في مواقع أو هياكل حساسة، إلى جانب بحث أدوات ضغط سياسية غير مباشرة، من بينها إعادة النظر في بعض المواقف الأميركية تجاه قضايا سيادية تخص حلفاءها، في إشارة إلى ملف جزر فوكلاند المرتبط ببريطانيا.
وبدا أن إسبانيا في صدارة الدول المثارة في النقاشات، بعد إعلانها رفض استخدام قواعدها العسكرية في دعم العمليات الأميركية ضد إيران، وهو موقف أكدته حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزارتا الدفاع والخارجية، مستندة إلى بنود في الاتفاق الدفاعي مع واشنطن تتيح تقييد استخدام القواعد في زمن الحرب، إضافة إلى إغلاق مجالها الجوي أمام بعض الطائرات الأميركية المشاركة في العمليات.
وقد أثار هذا الموقف ردود فعل حادة في واشنطن، حيث وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسبانيا بأنها “حليف سيئ”، ملوحًا بإجراءات اقتصادية محتملة، في حين دافعت المفوضية الأوروبية عن مدريد مؤكدة دعمها داخل الاتحاد الأوروبي.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البنتاغون إن الوزارة تعمل على تقديم خيارات لضمان التزام الحلفاء بأدوارهم، معتبرة أن المطلوب هو “شركاء فاعلون وليسوا مجرد نمور من ورق”.
وتزامنت هذه التطورات مع تقارير إعلامية تحدثت عن احتمال إعادة نشر القوات الأميركية في أوروبا، بما في ذلك تقليص الوجود العسكري في بعض الدول مثل ألمانيا وإسبانيا، وسط دعوات داخل الكونغرس لنقل بعض القواعد إلى دول أكثر “موثوقية”.
في المقابل، واجهت هذه التسريبات ردًا رسميًا من مدريد، حيث قلّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز من أهميتها، مؤكدًا أن إسبانيا “لا تتعامل مع رسائل إلكترونية مسرّبة”، وأن موقفها داخل الناتو يستند إلى وثائق واتفاقات رسمية وليس إلى تسريبات إعلامية. وشدد سانشيز على أن بلاده تظل عضوًا ملتزمًا في الحلف، وتعمل ضمن إطار القانون الدولي والتعاون الكامل مع الحلفاء، مع التمسك بمبدأ احترام السيادة الوطنية في أي عمليات عسكرية.
في المقابل، يواجه أي طرح يتعلق بتعليق عضوية دولة في الناتو عقبات قانونية، إذ لا يتضمن ميثاق الحلف أي آلية للطرد أو التعليق، ويقتصر على الانسحاب الطوعي، ما يجعل هذه السيناريوهات أقرب إلى أدوات ضغط سياسية منها إلى إجراءات قانونية فعلية.