
أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على أمجد يوسف، “المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013”، وذلك خلال “عملية أمنية دقيقة” نُفذت في منطقة سهل الغاب بريف حماة، “بعد أيام من الرصد والمتابعة”.
وأوضحت الوزارة أن الأجهزة الأمنية نفذت العملية “عقب تتبع مكثف لتحركات يوسف”، مؤكدة “استمرار الجهود لملاحقة بقية المتورطين في المجزرة وتقديمهم إلى العدالة”.
وفي السياق ذاته، أكد وزير الداخلية السوري أنس الخطاب، في تدوينة عبر منصة “إكس”، أن “المجرم أمجد يوسف بات في قبضتنا بعد عملية أمنية محكمة”، في إشارة إلى أهمية هذا التوقيف في مسار القضية.
تداول مشاهد من الاحتجاز وتطورات ميدانية سابقة
تزامن الإعلان عن الاعتقال مع تداول مقاطع مصورة على منصات التواصل الاجتماعي، تُظهر يوسف أثناء احتجازه لدى الأجهزة الأمنية، ويأتي هذا التطور بعد سلسلة إجراءات أمنية سابقة، إذ كانت السلطات السورية قد أعلنت في فبراير/شباط 2025 توقيف ثلاثة أشخاص متورطين في الحادثة، من بينهم كامل عباس الملقب بـ”ماريو”، والذي ظهر في التسجيل المصور الشهير إلى جانب يوسف خلال تنفيذ عمليات القتل.
مجزرة كُشفت بعد سنوات من وقوعها
تعود وقائع القضية إلى عام 2013، حين شهد شارع نسرين في حي التضامن، المتاخم لمخيم اليرموك جنوب دمشق، واحدة من أبشع الجرائم المرتكبة خلال سنوات الحرب، ولم تتكشف تفاصيلها إلا بعد نحو تسع سنوات، عندما نشرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية، في أبريل/نيسان 2022، مقطع فيديو مسرب يُظهر عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين.
وبحسب التحقيق، أظهر الفيديو قيام عناصر يرتدون زياً عسكرياً بإعدام 41 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بعد تقييدهم وتعصيب أعينهم، وإيهامهم بوجود قناص لدفعهم إلى الركض قبل إطلاق النار عليهم، كما وثّق المقطع عمليات إعدام أخرى داخل حفرة أُعدت مسبقاً، حيث أُطلقت النار على الضحايا قبل إحراق جثثهم في محاولة لطمس الأدلة.
التحقيق الذي أجرته “ذي غارديان” استند إلى مواد مسربة من داخل أحد فروع المخابرات السورية، وتحديداً الفرع 227، حيث كان أمجد يوسف يشغل منصب مساعد أول ونائب رئيس الفرع، وقد تسربت هذه المواد عبر عنصر عثر على التسجيل داخل حاسوب تابع للفرع.
وبحسب التحقيق نفسه، قام العنصر الأمني بتسريب الفيديو إلى الناشطة السورية أنصار شحّود وإلى البروفيسور أوغور أوميت أنغور من “مركز الهولوكوست والإبادة الجماعية” في جامعة أمستردام. وقد عملا معاً على تتبّع القضية لمدة تقارب ثلاث سنوات، إلى أن تمكّنا من تحديد هوية الشخص الذي ظهر وهو يشرف على عمليات الإعدام، والذي قال التحقيق إن اسمه أمجد يوسف.
وبعد ذلك، بحثت شحّود عن أمجد يوسف عبر فيسبوك، وتمكنت من العثور على حسابه والتواصل معه بعد أن انتحلت شخصية امرأة مؤيدة للحكومة السورية، ومع استمرار التواصل بينهما، اعترف الضابط بارتكاب عدة عمليات قتل، مبرراً ذلك بالرغبة في الانتقام لمقتل شقيقه الأصغر عام 2013.
لم يكن الفيديو المنشور سوى جزء من سلسلة تسجيلات، إذ أشار التحقيق إلى وجود 27 مقطعاً مصوراً يوثق جرائم مماثلة في الموقع ذاته، قُتل خلالها أكثر من 280 شخصاً، كما اطلعت الصحيفة على تسجيل غير منشور يُظهر يوسف وهو يطلق النار على نساء داخل حفرة، قبل إحراق الجثث وردم الموقع بالجرافات.
خلفية المتهم ودوره في الأحداث
ينحدر أمجد يوسف من قرية نبع الطيب في سهل الغاب بمحافظة حماة، وهو من مواليد عام 1986، وكان يشغل موقعاً أمنياً ضمن الفرع 227، حيث تولى مسؤوليات ميدانية في حي التضامن خلال عام 2013، وارتبط اسمه بانتهاكات واسعة في المنطقة، بالتوازي مع ذلك، كان يعمل إلى جانب مجموعات مسلّحة موالية للنظام السابق، من بينها عناصر من ميليشيا “الدفاع الوطني” التي كانت تنشط في الحي.
وكان يوسف مسؤولاً عن اعتقال وتعذيب وقتل معارضين سياسيين في سجون المخابرات، وبعد ذلك نُقل إلى قسم العمليات لقيادة المعارك في جنوب دمشق، حيث تولّى الإشراف على مهام أمنية وعسكرية واسعة، خصوصاً في منطقتي التضامن واليرموك، واستمر في قيادة العمليات هناك حتى عام 2021.
وتنقل أمجد في العمل العسكري والفروع الأمنية، وذكرت صحيفة “ذي غارديان” البريطانية عام 2022 أنه حتى ذلك الوقت كان لا يزال يعمل في فرع كفرسوسة العسكري بدمشق.