عون يرحّب بالخطوة ويشكر ترامب وروبيو.. والسفارة اللبنانية في واشنطن تربط القرار بجهود دبلوماسية وأمنية مشتركة
ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أربعة قرارات رئاسية شكّلت الأساس القانوني للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان، في خطوة تمهّد لاستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين، بعد أكثر من أربعة عقود على فرض القيود الأولى.
ورحّب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون بالقرار، معتبراً أنه يشكّل مؤشراً إلى الثقة بالإجراءات التي تتخذها الدولة اللبنانية لضمان سلامة الطيران المدني وحماية حركة النقل الجوي من بيروت وإليها، وتعزيز أمن الرحلات الجوية التي تربط لبنان بدول العالم.
وشكر عون ترامب على قراره والإجراءات التنفيذية التي ستليه، مشيراً إلى أن الرئيس الأميركي تجاوب خلال اللقاء الذي جمعهما في البيت الأبيض في 21 تموز الماضي مع طلبه رفع القيود على حركة النقل الجوي بين لبنان والولايات المتحدة، وأوعز حينها إلى المسؤولين الأميركيين بضرورة إعادة الحركة الجوية بين البلدين، وأقرن ذلك بتوجيه فوري إلى شركات الطيران الأميركية لإعادة رحلاتها إلى بيروت.
كما شكر عون وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على متابعته الحثيثة للملف، وجميع الذين ساهموا في إنجاز القرار.
وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان يولي سلامة الطيران المدني وأمن مطار رفيق الحريري الدولي وحركة الملاحة الجوية أهمية قصوى، ويواصل اتخاذ التدابير اللازمة وفق المعايير الدولية المعتمدة، بما يحفظ سلامة المسافرين ويعزّز الثقة بلبنان ومؤسساته. وأعرب عن أمله في أن تسهم الخطوة في تنشيط حركة النقل الجوي وتسهيل التواصل بين لبنان والعالم، وأن تشكّل مدخلاً لمزيد من التعاون بين بيروت وواشنطن في مختلف المجالات.
إلغاء أربعة قرارات تعود إلى 1985
وبموجب القرار الرئاسي رقم 2026-25، الموقّع في 30 أيلول 2026 والمنشور في السجل الفيدرالي في 5 تشرين الأول، ألغى ترامب أربعة قرارات رئاسية صادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007، كانت تشكّل أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان.
واعتبر ترامب أن هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات المتجهة إلى لبنان أو المغادرة منه من الاستيلاء غير المشروع، موجّهاً وزير النقل إلى تنفيذ القرار فوراً وإلغاء أي أنظمة أو أوامر تتعارض معه.
وتعود جذور القيود إلى عام 1985، حين علّقت إدارة الرئيس الأميركي رونالد ريغان الرحلات الأميركية المباشرة إلى لبنان عقب خطف طائرة «TWA 847» في حزيران من ذلك العام، في ظل المخاوف الأمنية المرتبطة ببيروت. واستمر الإطار القانوني للقيود وتعديلاته اللاحقة لعقود.
ويمثّل القرار الحالي إزالة الأساس الرئاسي لهذه القيود، لكنه لا يعني بدء الرحلات تلقائياً، ولا يشكّل بحد ذاته إعلاناً عن اكتمال الموافقات التشغيلية والأمنية اللازمة. كما لا يتضمن تحديد شركة طيران أو مسار أو موعد لبدء التشغيل.
السفارة اللبنانية: ثمرة جهود دبلوماسية مشتركة
وفي سياق متصل، أعربت السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى حمادة عن امتنانها لترامب والإدارة الأميركية على القرار، الذي يمهّد الطريق أمام استئناف الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المت حدة.
ورحّبت السفارة اللبنانية في واشنطن بالخطوة، مشيرة إلى أنها جاءت في أعقاب إعلان ترامب، بعد لقائه عون في البيت الأبيض في 21 تموز، عزمه العمل على إعادة الرحلات المباشرة، وكذلك اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة نواف سلام بروبيو في 28 أيلول الماضي.
واعتبرت السفارة أن القرار يشكّل ثمرة جهود متواصلة بذلتها السفارة الأميركية في بيروت والسفارة اللبنانية في واشنطن ووزارة الأشغال العامة والنقل اللبنانية، كما يعكس الثقة بالإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات اللبنانية، ويمثّل خطوة أولى مهمة نحو استعادة الرحلات الجوية المباشرة.
وأضافت أن استئناف الرحلات مستقبلاً من شأنه تعزيز التواصل بين لبنان والجالية اللبنانية الكبيرة في الولايات المتحدة، وتوطيد الروابط بين الشعبين، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة والتجارة والاستثمار والتبادل بين البلدين.
استئناف الرحلات ينتظر التنفيذ
وعلى الرغم من الأهمية القانونية والسياسية للقرار، فإن عودة الرحلات المباشرة تظل مرتبطة باستكمال الإجراءات التنظيمية والأمنية والتشغيلية اللازمة، إلى جانب القرارات التجارية التي تتخذها شركات الطيران.
وبالتالي، فإن الخطوة الأميركية تزيل عقبة قانو نية تاريخية أمام إعادة الربط الجوي المباشر، لكنها لا تعني أن الرحلات أصبحت متاحة للحجز أو أن موعد استئنافها قد تحدد.
ويشكّل تنفيذ القرار، واستكمال التقييمات الأمنية، وإعلان شركات الطيران عن وجهاتها وجداول رحلاتها، الاختبار العملي المقبل لترجمة هذا التطور إلى واقع يعزّز حركة السفر والتواصل الاقتصادي والاجتماعي بين لبنان والولايات المتحدة.