أكدت مصادر وزارية لبنانية معنية صحة المعلومات التي نشرها «نيوزاليست» عن تحذيرات تلقتها السلطات اللبنانية من أجهزة استخبارات أوروبية، بشأن مخطط محتمل لـ«الحرس الثوري الإيراني» لاستهداف رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام.
ويكتسب هذا التحذير خطورة إضافية في ظل تصاعد التوتر بين بيروت وطهران، فيما عاد ملف السيارة المحمّلة بكمية كبيرة من المتفجرات، التي ضُبطت عند حاجز ضهر البيدر، إلى واجهة الاهتمام، وسط تساؤلات عن مسار التحقيقات والجهات التي تتولاها، وما إذا كانت ستكشف خلفيات القضية والجهات التي تقف وراءها، أم ستتوقف عند حدود الموقوفين.
نقل التحقيق إلى الشرطة العسكرية يثير التساؤلات
على الرغم من تأكيد وزير العدل اللبناني عادل نصار عدم التهاون في التحقيقات، فإن إحالة الملف إلى الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني، بعد انتقاله من عهدة شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، أثارت تساؤلات بشأن مبررات هذا الإجراء وحدوده، ولا سيما في ظل حساسية القضية وخطورة المضبوطات.
وتتركز علامات الاستفهام على ما إذا كانت التحقيقات ستتمكن من تحديد مصدر المت فجرات، والجهة التي تولّت نقلها، والوجهة التي كانت السيارة تقصدها، فضلاً عن احتمال وجود شركاء أو شبكة أوسع تقف خلف العملية.
وتخشى أوساط لبنانية أن ينتهي التحقيق عند حدود الموقوفين، من دون التوصل إلى كشف كامل ملابسات القضية أو تحديد الغاية من نقل هذه الكمية من المواد شديدة الانفجار. غير أن هذه المخاوف تبقى في إطار التساؤلات السياسية والأمنية، ولا تكفي وحدها للجزم بوجود تدخلات لتعطيل التحقيقات أو طيّ الملف.
نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات
تكتسب القضية أهمية خاصة بالنظر إلى المعلومات التي تحدثت عن ضبط نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات داخل السيارة، بينها نحو 250 كيلوغراماً من مادة «سي 4»، إضافة إلى مواد أخرى، بينها مسامير وكرات حديدية، يُشتبه في أنها كانت معدّة لزيادة الأضرار الناجمة عن أي انفجار.
وتطرح طبيعة المضبوطات وكميتها أسئلة تتجاوز عملية النقل نفسها: هل كانت السيارة جزءاً من مخطط لاستهداف شخصية أو موقع محدد؟ وهل كانت هناك جهات أخرى على صلة بالعملية؟ وهل ستكشف التحقيقات مسار المتفجرات ومصدرها والجهة التي تولّت تجهيزها؟
لا يمكن حسم هذه الأسئلة قبل صدور نتائج رسمية للتحقيق، لكن طبيعة المضبوطات تفرض التعامل مع القضية باعتبارها ملفاً أمنياً بالغ الخ طورة، لا مجرد مخالفة تتعلق بنقل مواد متفجرة.
التحذيرات الأوروبية ترفع مستوى القلق
تزداد حساسية القضية في ضوء المعلومات التي نشرها «نيوزاليست» عن تحذيرات أوروبية من مخطط محتمل لاستهداف الرئيس عون والرئيس سلام، وهي معلومات أكدت مصادر وزارية لبنانية معنية صحتها.
وكانت معلومات سابقة قد تحدثت أيضاً عن تحذيرات دعت وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إلى توخي الحذر، في ظل مخاوف من مخططات تستهدف شخصيات لبنانية على خلفية المواجهة السياسية والأمنية مع النفوذ الإيراني.
ومع تزامن هذه المعطيات مع قضية «سيارة المتفجرات»، تتعاظم أهمية استكمال التحقيقات وتوضيح ما إذا كانت هناك صلة بين التحذيرات الأمنية والشحنة المضبوطة. لكن لا تتوافر، حتى الآن، معطيات رسمية معلنة تثبت وجود رابط مباشر بين الملفين.
لم تعد قضية «سيارة المتفجرات» مسألة محصورة في توقيف أشخاص وضبط شحنة خطرة، بل أصبحت اختباراً لقدرة الدولة اللبنانية على كشف ملابسات العمليات المشبوهة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، بعيداً من أي اعتبارات سياسية أو أمنية.
