مع كل موجة احتجاج تهزّ الشارع الإيراني، يعود اسم رضا بهلوي إلى الواجهة بوصفه أحد أبرز الأصوات المعارضة في المنفى. هذه المرّة، دعا وليّ عهد إيران السابق الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع وتوسيع الاعتصامات الوطنية، مؤكّدًا أن «إيران وشوارعها ملك للشعب الإيراني»، ومشدّدًا على أن السيطرة الشعبية على الشارع تمثّل «الأولوية القصوى والحاسمة» في مسار التغيير.
في رسالته المصوّرة، وجّه بهلوي نداءً مباشرًا إلى مختلف فئات المجتمع، من موظفي الدولة وعمّال الطاقة والنقل، إلى المعلّمين والممرّضين وسائقي الشاحنات وروّاد الأعمال والمتقاعدين، داعيًا إيّاهم إلى الانخراط في «حراك وطني» موحّد. ولم يكتفِ بالخطاب العام، بل سمّى عشرات المدن الإيرانية، من طهران ومشهد وشيراز وأصفهان، إلى الأهواز وزاهدان وتبريز وكرمانشاه، في محاولة لإضفاء طابع شامل على دعوته.
لكن من هو رضا بهلوي، ولماذا يعود اسمه باستمرار إلى المشهد؟
وُلد رضا بهلوي في 31 تشرين الأول/أكتوبر 1960 في طهران، وهو الابن الوحيد للشاه محمد رضا بهلوي والإمبراطورة فرح بهلوي، ووليّ العهد الرسمي منذ عام 1967. نشأ في كنف العائلة الحاكمة، وتلقّى تعليمًا خاصًا، وتدرّب منذ صغره على أدوار مرتبطة بالنظام الملكي الذي كان يُراد له أن يرثه.
عام 1978، وفي سن السابعة عشرة، غادر إيران إلى الولايات المتحدة للتدرّب كطيار مقاتل في قاعدة ريس الجوية في تكساس. لكن الثورة الإسلامية سرعان ما أطاحت بحكم والده، واضطرّت العائلة إلى مغادرة البلاد في كانون الثاني/يناير 1979. منذ ذلك الحين، لم يعد بهلوي إلى إيران.
أكمل برنامج التدريب في سلاح الجو الأميركي، ثم تابع دراسته الجامعية وحصل على شهادة في العلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا. وخلال الحرب الإيرانية–العراقية، تطوّع للخدمة كطيار مقاتل في الجيش الإيراني، لكن النظام الجديد بقيادة آية الله الخميني رفض طلبه.
في المنفى، حاول بهلوي إعادة تعريف دوره السياسي. فهو يقدّم نفسه اليوم لا كملكٍ منتظر، بل كـ«رمز للمصالحة الوطنية»، ويقول إنه يسعى إلى مساعدة الإيرانيين على الانتقال نحو دولة تقوم على الانتخابات الحرّة، وسيادة القانون، والمساواة في الحقوق، وترك الخيار بين الملكية والجمهورية لاستفتاء شعبي.
عاد اسمه بقوة إلى التداول خلال احتجاجات عام 2017، مع ترداد هتافات «رضا شاه، رحمك الله»، في إشارة إلى جدّه مؤسّس الدولة البهلوية. ثم تعزّز حضوره الإعلامي بعد مقتل مهسا أميني عام 2022، حين عمّت التظاهرات أنحاء البلاد، وبرز مجددًا كأحد وجوه المعارضة في الخارج.
ألّف بهلوي ثلاثة كتب تناولت مستقبل إيران والتحوّل الديمقراطي فيها، ويقيم منذ عقود في الولايات المتحدة مع زوجته ياسمين اعتماد أميني، وهي محامية أميركية من أصل إيراني، ولهما ثلاث بنات: نور، وإيمان، وفرح.
ورغم الاهتمام الدولي الحذر الذي يحظى به، يواجه بهلوي انتقادات من معارضين يرون أنه لم ينجح بعد في بناء تنظيم سياسي راسخ أو قاعدة داخلية واضحة، بعد أكثر من أربعة عقود في المنفى. ومع ذلك، يبقى حضوره ثابتًا في كل لحظة اضطراب، كاسمٍ يختصر مفارقة رجلٍ يحمل إرث ملكيّ، ويحاول أن يكون صوتًا لشارعٍ يبحث عن تغيير.
