في خضم الاتصالات الجارية لوقف إطلاق النار في لبنان، وضعت إسرائيل ثلاثة شروط رئيسية لأي اتفاق محتمل، تشمل إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان، والحفاظ على حرية عمل عسكري كاملة، والشروع في مسار طويل الأمد لنزع سلاح حزب الله بإشراف أميركي، وفق ما أفاد به موقع يديعوت أحرونوت.
وبحسب تقرير نشرته “يديعوت أحرونوت”، تطالب إسرائيل بأن تمتد المنطقة العازلة حتى نهر الليطاني، وأن تكون خالية من وجود حزب الله وبنيته التحتية، مع احتفاظ الجيش الإسرائيلي بحرية التحرك عسكريًا حتى شمال الليطاني “لإزالة التهديدات”، إلى جانب إطلاق عملية تدريجية لنزع سلاح الحزب.
رسائل عسكرية: الاستعداد مستمر
وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير هذه المقاربة في لقاءاته مع رؤساء السلطات المحلية في الشمال، مشددًا على أن الجيش سيعمل كـ“منطقة عازلة” لحماية المستوطنات، وأنه “يواجه حزب الله بالقوة” لضمان أمن طويل الأمد.
وفي جولة ميدانية جنوب لبنان، أعلن زامير أن الجيش صادق على خطط لمواصلة القتال في لبنان وإيران، مؤكدًا أن القوات في حالة تأهب قصوى وأن سلاح الجو جاهز لتنفيذ هجوم فوري عند الحاجة.
في المقابل، تتواصل الاتصالات السياسية خلف الكواليس، وسط ضغوط أميركية متزايدة لدفع إسرائيل نحو وقف إطلاق النار. ويبرز في هذا السياق دور مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ومن بينهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
إلا أن المعطيات تشير إلى أن إسرائيل لا ترى وقف إطلاق النار في هذه المرحلة في مصلحتها، وتفضّل مواصلة العمليات العسكرية لتحقيق أهدافها الميدانية.
كما تتحفظ إسرائيل على توصيف أي اتفاق محتمل بأنه “وقف إطلاق نار”، مفضّلة العودة إلى صيغة التهدئة السابقة (تشرين الثاني 2024)، وترفض فكرة هدنة مؤقتة لإدارة المفاوضات.
وتدرك إسرائيل أن الضغوط الأميركية تأتي ضمن مسار أوسع يشمل المفاوضات مع إيران، حيث تسعى واشنطن إلى تهدئة الجبهات الإقليمية. وتشير تقديرات إلى أن أي تقدم في هذا المسار قد ينعكس مباشرة على الوضع في لبنان.
من جهته، أعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أن القوات الإسرائيلية “على وشك اجتياح بنت جبيل”، واصفًا البلدة بأنها معقل لحزب الله، ومؤكدًا استمرار تعزيز “المنطقة الأمنية”.
وقال إن هدفين رئيسيين يقفان خلف المفاوضات مع لبنان: “تفكيك حزب الله وتحقيق سلام مستدام”.
بدوره، أكد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن العمليات العسكرية مستمرة، مع نشر خمس فرق مدعومة جويًا في جنوب لبنان، مشيرًا إلى تقديم خطط متواصلة للقيادة السياسية، من دون إعلان موقف واضح بشأن وقف إطلاق النار.
وفي الوقت نفسه ، تتزايد الضغوط الدولية، خصوصًا الأميركية، لدفع الأطراف نحو التهدئة، في ظل ارتباط الملف اللبناني بمفاوضات إقليمية أوسع.
