دافع رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام عن قرار حكومته فرض عقوبات وإجراءات ضد المستوطنات الإسرائيلية، مؤكداً أن لندن امتنعت لسنوات عن اتخاذ خطوات عملية خشية اتهامها بمعاداة إسرائيل، لكنه اعتبر أن الوقت حان للانتقال من المواقف إلى الأفعال.
وقال برنهام، في منشور مطول على منصة «إكس»، إن بريطانيا دعت لسنوات إلى حل الدولتين، إلا أن هذه الدعوات «تفقد معناها إذا لم تقترن بإجراءات عملية». وأوضح أن العقوبات الجديدة «لا تستهدف الشعب الإسرائيلي، بل السياسات التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية».
وتطرق رئيس الوزراء البريطاني إلى الحرب في غزة، معتبراً أن المعاناة الإنسانية في القطاع تمثل «وصمة على ضمير العا لم»، مشيراً إلى استمرار سقوط الضحايا المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية. وأضاف أنه تعهد منذ توليه رئاسة الحكومة بتغيير النهج البريطاني تجاه هذا الملف.
وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، اتهم برنهام الحكومة الإسرائيلية بتسريع وتيرة التوسع الاستيطاني، مشيراً بشكل خاص إلى مشروع البناء في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، معتبراً أن تنفيذه سيقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً ويهدد حل الدولتين.
وكشف برنهام أن الإجراءات التي أعلنتها حكومته تشمل حظر التجارة بالمنتجات الآتية من المستوطنات، وفرض عقوبات على أفراد وشركات ومؤسسات تدعم النشاط الاستيطاني أو تستفيد منه، بما في ذلك الجهات المشاركة في مشاريع البناء في منطقة E1.
كما أعلن عن تعديل في الموقف القانوني البريطاني، بحيث تعتبر لندن أن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية يشكل وضعاً غير قانوني وفق الرؤية التي تتبناها الحكومة البريطانية الجديدة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن تحول أوسع في السياسة البريطانية تجاه إسرائيل والمستوطنات. وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد أعلن سابقاً نيته إجراء مراجعة شاملة للسياسة المتبعة في هذا الملف، قبل أن يعلن رسمياً حظر استيراد منتجات ال مستوطنات واتخاذ تدابير ضد الشركات المرتبطة بها.
ونجحت بريطانيا في حشد دعم دولي واسع لهذه الخطوة، إذ انضمت إليها 11 دولة هي كندا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد، في بيان مشترك تعهد باتخاذ إجراءات متفاوتة المستوى ضد الأنشطة الاستيطانية، وإن اختلفت آليات التطبيق من دولة إلى أخرى.
وأثارت الخطوة البريطانية ردود فعل واسعة في إسرائيل، حيث اعتُبرت مؤشراً على تحول في الموقف الأوروبي تجاه ملف المستوطنات، وعلى نجاح لندن في تشكيل جبهة دولية داعمة لفرض قيود على النشاط الاستيطاني.