قول اليوم لشمس التبريزي: “إن كنت تبحث عن الكمال فلا تبحث عن الحب لأن معجزة الحب تكمن في عشق العيوب”.
هذا القول المنسوب إلى شمس التبريزي يحمل روح التصوّف التي ترى في الحب طريقًا إلى التجرّد من الأنا لا إلى تضخيمها.
حين يقول: «إن كنت تبحث عن الكمال فلا تبحث عن الحب، لأن معجزة الحب تكمن في عشق العيوب»، فهو يوجّه نقدًا لفكرة الحب المشروط بالصورة المثالية. فالباحث عن الكمال يريد شريكًا بلا نقص، بلا ضعف، بلا تناقض… أي يريد صورة ذهنية صنعها خياله. أما الحب الحقيقي، في نظر المتصوّفة، فلا يقوم على المثاليات، بل على القبول.
في الفلسفة الصوفية، الكمال المطلق صفة إلهية، أما الإنسان فمخلوق ناقص بطبيعته. لذلك، فإن محاولة حبّ إنسان كامل هي في الحقيقة محاولة للهرب من الواقع. الحب الصادق، كما يفهمه شمس، هو أن ترى العيب فلا تنكره، وأن تعرف النقص فلا تفرّ منه، بل تحتضنه.
معجزة الحب ليست في إنكار العيوب، بل في تحوّل نظرتنا إليها:
الغضب يصبح صدقًا عفويًا،
العناد يصبح قوة شخصية،
الضعف يصبح إنسانية تقرّب القلوب.
الحب هنا ليس إعجابًا بالكمال، بل قدرة على رؤية الجمال داخل النقص. وهو في جوهره تدريب على التواضع؛ لأن من يقبل ع يوب الآخر يتعلّم أن يقبل عيوب نفسه أيضًا.
بكلمات أخرى، شمس التبريزي يذكّرنا بأن:
من أحبّ الكمال أحبّ صورة،
ومن أحبّ العيوب أحبّ إنسانًا.
