«فمالي ومالُ الناسِ إن مالوا وإن عدلوا؟ فديني لنفسي، ودينُ الناسِ للناس»
يعكس هذا القول للحلاج وهو من أيرز أعلام لالتصوّف روحًا صوفية عميقة تقوم على التجربة الفردية والصدق الداخلي.
ويقصد الحلاج بقوله:
ما شأني بالناس، سواء انحرفوا (مالوا) أو استقاموا (عدلوا)؟
ديني تجربة شخصية بيني وبين الله، وليس لي أن أحمّل نفسي مسؤولية إيمان الآخرين أو أحاكمهم.
شرح العبارات
«فمالي ومال الناس»
تعبير عربي يُفيد: لا شأن لي بالناس، ولا أتدخل فيما لا يعنيني.
«إن مالوا وإن عدلوا»
سواء أخطؤوا أو أصابوا، انحرفوا أو استقاموا.
«فديني لنفسي»
إيماني علاقة داخلية روحية، قائمة على الإخلاص والصدق الشخصي.
__«ودين الناس للناس»
البعد الصوفي في القول
يركّز التصوّف على:
التجربة الروحية الفردية
تطهير القلب
الانشغال بإصلاح النفس قبل محاسبة الآخرين
تجاوز الظاهر إلى الباطن
فالقول يحمل دعوة إلى:
ترك الجدل والخصومة
عدم التدخّل بأحوال الناس
التركيز على الصدق الداخلي
هل في ا لقول دعوة للانعزال؟
إطلاقًا، إنما عدم الاشتغال بالحكم على الآخرين، لا الانسحاب من المجتمع.
إنه موقف أخلاقي وروحي: إصلاح النفس أولى من مراقبة الناس.
إذن تعبّر المقولة عن روح استقلالية في الإيمان، وتحرر من ضغط الجماعة، وتركيز على العلاقة الخاصة بالله. إنها صيحة صوفية تقول:
اهتم بنفسك، ودع الخلق لخالقهم.
