__يحرص موقع “نيوزاليست” على نشر التراث الشعبي اللبناني بطريقة مبسطة وممتعة، من خلال تقديم مثل لبناني يوميًا مع شرح أصله، ليعرّف القرّاء بالمعاني الحقيقية لهذه الأمثال التي تناقلتها الأجيال عبر الزمن. بهذا الشكل، يسعى الموقع يوميًا إلى إحياء هذه الأمثال وتعريفكم بأصولها الحقيقية، ليبقى التراث اللبناني حيًا ومشرقًا في الذاكرة الجمعية.
“اللي بيعرف بيعرف واللي ما بيعرف بقول كف عدس”
يقال المثل المذكور عادة للإشارة إلى شخص يخفي حقيقة أمر لا يستطيع البوح بها، وانتشر بشكل واسع في مختلف البلدان العربية، كما درج استخدامه في المسلسلات الشامية على وجه الخصوص.
واختلفت الروايات التي حكت قصة المثل وأصله، وتدور الأولى حول قصة شاب وفتاة يسكنان بجوار بعضهما، وقد أحبّا بعضهما حبًا شديدًا. لكن والد الفتاة كان يرفض تزويجها للشاب، لأنه كان يريد أن يزوّجها من ابن عمّها.
اتفق الشاب والفتاة على أن تصعد الفتاة كل يوم إلى سطح منزلها بحجّة تنظيف العدس من الحصى والقش، كما جرت العادة في تلك الأيام، فيما يُعرف بـ«تنقية العدس». وكان الشاب يقفز يوميًا من سطح منزله المجاور ليتبادل الحديث مع حبيبته من دون علم والدها. واستمرّ الحال على هذا المنوال فترة من الزمن، إلى أن رآهما ابن عمّ الفتاة بالصدفة، فأخبر عمّه بما يجري، فاشتدّ غضب والد الفتاة.
أمسك الرجل سكينًا وصعد إلى السطح، والشرّ يملأ عينيه. وحين رآه الشاب قادمًا، ملأ كفّه من العدس الموجود في الطبق وقفز من السطح إلى الطريق المحاذي للمنزل، فلحق به والد الفتاة مسرعًا.
في تلك الأثناء، شاهد أهل القرية المتواجدون في الطرقات الشاب وهو يهرب حاملاً ملء كفّه من العدس، والرجل يجري خلفه ممسكًا بسكين. فكان كل من يرى المشهد يقول مستغربًا: «مشان كف عدس راح يقتله؟».
كان الأب يسمع تمتمات الناس، لكنه لم يستطع أن يشرح حقيقة ما جرى حتى لا يسيء إلى سمعته وسمعة ابنته. وعندما عاد بعد هروب الشاب، قال عبارته الشهيرة:
«اللي بيعرف بيعرف، واللي ما بيعرف بيقول كف عدس».
وتحكي الرواية الثانية أن لصًا تسلّل إلى أحد المنازل في حارة شعبية بقصد السرقة. وأثناء تجواله في البيت، التقط قبضة من العدس كانت موضوعة في وعاء. غير أن صاحبة المنزل لمحته، فصرخت مستغيثة. خرج زوجها على الفور، وشاهد اللص يفرّ هاربًا حاملاً حفنة العدس بيده. لكن ما لم يكن ظاهرًا للناس أن اللص كان قد رأى المرأة من دون حجابها، الأمر الذي أثار غضب الزوج أكثر من مسألة السرقة نفسها، فاندفع خلفه في الشارع.
تجمّع أهل الحارة، ورأوا المشهد من بعيد: رجل يركض خلف شاب لا يحمل سوى قبضة عدس. فأخذوا يتهامسون: «كل هالصراخ مشان كف عدس؟». تجاهلوا السبب الحقيقي للمطاردة، واختصروا القصة بما شاهدوه فقط. عندها قال رجل حكيم كان حاضرًا:
«اللي بيعرف بيعرف، واللي ما بيعرف بيقول كف عدس».
ومن يومها وهذا المثل الشعبي يقال بشكل متداول بين الناس ,, ويقوله أحدنا حين يلومه شخص آخر على فعل معيّن دون أن يعلم السبب الحقيقي لهذا الفعل والذي يصعب البوح به.
