يُحكى في ذاكرة القرى القديمة أن رجلًا اشتهر بسوء طباعه، يؤذي من حوله بلسانه مرة وبمكره مرة أخرى، وكان كلما عاتبه الناس وعدهم بالتغيير، ثم لا يلبث أن يعود إلى سيرته الأولى. ضاق به أهل القرية، فلجأوا إلى حكيمٍ عُرف برجاحة عقله وسعة بصيرته.
قال الحكيم للرجل يومًا: “تزعم أنك قادر على تبديل طباعك كما تُبدَّل الثياب؟” فأجاب بثقة: “الإنسان ابنُ إرادته، وأستطيع أن أكون غير ما أنا.”
ابتسم الحكيم وأشار إلى كلبٍ كان يمرّ قرب المجلس، وقال: “إذن فلنجرّب أمرًا أبسط. قوِّم ذنب هذا الكلب.”
ضحك الرجل، وأمسك بذيل الكلب، ثم وضعه في أنبوبٍ مستقيم، وثبّته بإحكام، وتركه أيامًا طوالًا. كان الذيل يبدو مستقيمًا كلما نظر إليه الناس، حتى خُيّل إليهم أن الاعوجاج قد زال فعلًا.
وحين اجتمع أهل القرية، أُخرج الذيل من القالب أمامهم. استقام لحظةً قصيرة، كأنّه يتردّد بين شكلين، ثم ما لبث أن ارتدّ إلى اعوجاجه الأول، كأنّه يستعيد حقيقته التي لا تُمحى.
عندها قال الحكيم كلمته التي بقيت تتردّد على الألسنة: «ذنب الكلب أعوج ولو حطّوه بالقالب.»
ومنذ ذلك اليوم، صار المثل يُضرب لمن يُظهر التغيّر تحت وطأة ظرفٍ أو ضغط، ثم يعود إلى طبعه القديم متى زال القيد. فهو حكاية عن الطبيعة حين تغلب التكلّف، وعن الجوهر حين يفضح المظهر، وعن طباعٍ قد تُهذَّب ظاهرًا، لكنها تبقى كامنةً تنتظر لحظة التحرّر.
