"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

قروض الإسكان.. فجوة الدخل وأسعار الشقق تعرقل حلم التملّك في لبنان

نيوزاليست
الاثنين، 21 سبتمبر 2026

قروض الإسكان.. فجوة الدخل وأسعار الشقق تعرقل حلم التملّك في لبنان

عاد ملف القروض السكنية إلى الواجهة في لبنان، مع الحديث عن احتمال إعادة تفعيل القروض التي تقدمها المؤسسة العامة للإسكان ضمن مشروع موازنة عام 2027، بالتزامن مع استمرار مصرف الإسكان في تقديم برامجه التمويلية.

ويعيد هذا التطور الأمل إلى آلاف اللبنانيين الراغبين في شراء مسكن أو بنائه أو ترميمه، بعد سنوات من صعوبة الوصول إلى التمويل السكني. إلا أن عودة القروض، في حال حصولها، لا تعني بالضرورة أن أزمة السكن باتت في طريقها إلى الحل، في ظل فجوة كبيرة بين أسعار العقارات من جهة، ومستويات الأجور وقدرة الأسر على تحمّل الأقساط من جهة أخرى.

خياران للتمويل بعد سنوات من التعثر

مع تحريك ملف القروض السكنية، برز بصيص أمل لدى فئة من اللبنانيين الذين يجدون في التمويل المدعوم أو طويل الأجل الوسيلة الأساسية لدخول سوق التملّك.

وفي حال استئناف المؤسسة العامة للإسكان نشاطها الإقراضي، قد يصبح أمام الراغبين في التملّك خياران أساسيان للتمويل، مع استمرار مصرف الإسكان في منح القروض السكنية وفق برامجه وشروطه.

لكن حجم الاستفادة من هذه القروض يبقى مرتبطًا بقيمة الاعتمادات المرصودة، وشروط الاستفادة، وقدرة المقترضين على تأمين الدفعة الأولى وتسديد الأقساط الشهرية، وهي عوامل تحدد عمليًا مدى قدرة القروض على الوصول إلى الطبقة المتوسطة والشباب.

عندما لا يتناسب الراتب مع سعر الشقة

المشكلة الأساسية لا تتوقف عند غياب القروض، إذ تكمن إحدى أكبر العقبات في الفارق بين دخل الأسرة وسعر المسكن.

فحتى في الحالات التي تستقر فيها أسعار العقارات بالدولار أو تسجل تراجعًا في بعض المناطق، تبقى أسعار الشقق مرتفعة مقارنة بمداخيل شريحة واسعة من اللبنانيين.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما يحتاج الراغب في شراء منزل إلى تأمين دفعة أولى، ثم الالتزام بقسط شهري لسنوات طويلة، في وقت لا تزال فيه القدرة الشرائية للأجور محدودة.

وبحسب المثال المتداول في سوق القروض، فإن الحصول على قرض بقيمة 100 ألف دولار قد يتطلب دخلًا شهريًا للأسرة يقارب 2500 دولار حتى يصبح تسديد قسط بحدود 800 دولار ممكنًا، وفق مدة وشروط القرض. إلا أن هذه المستويات من الدخل لا تزال بعيدة عن قدرة عدد كبير من الأسر اللبنانية، ما يجعل الوصول إلى القروض السكنية تحديًا بحد ذاته.

الشباب أمام معادلة صعبة

بالنسبة إلى الشباب اللبناني، تبدو المعادلة أكثر تعقيدًا: أسعار مساكن مرتفعة، مداخيل محدودة، صعوبة في تأمين الدفعة الأولى، وقلق مستمر بشأن الاستقرار الوظيفي.

ولهذا السبب، قد لا يكون توفير القرض وحده كافيًا إذا بقيت الفجوة واسعة بين قيمة القرض المتاحة وقدرة الأسرة الفعلية على السداد.

كما أن ارتفاع كلفة المعيشة يجعل تخصيص جزء كبير من الدخل لقسط سكني شهري أمرًا صعبًا، خصوصًا لدى الأسر التي لديها أولاد والتزامات مالية أخرى.

صفحات العقارات.. نشاط على الشاشة وسوق بطيئة على الأرض في المقابل، تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما «إنستغرام»، صفحات متخصصة في بيع الشقق والعقارات، بما قد يوحي بوجود حركة نشطة في السوق.

لكن أصحاب بعض هذه الصفحات يرسمون صورة أكثر حذرًا، مشيرين إلى أن كثرة الإعلانات لا تعني بالضرورة ارتفاع المبيعات، وأن السوق لا تزال بطيئة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار مقارنة بالدخل.

ويبدو أن جزءًا من النشاط على هذه المنصات مرتبط بمحاولة البحث عن فرص عمل ومشاريع لا تحتاج إلى رأسمال كبير، في ظل صعوبة الظروف الاقتصادية، وليس بالضرورة بمؤشرات على انتعاش واسع في عمليات شراء الشقق.

الشقق الشاغرة.. حل محتمل أم مصدر جديد للإيرادات؟

وفي موازاة الحديث عن القروض، يعود إلى الواجهة ملف الشقق الشاغرة، مع طرح فرض ضريبة عليها بهدف زيادة إيرادات الخزينة وتشجيع أصحابها على إدخالها إلى سوق الإيجار.

وفي مشروع موازنة 2027، تنص المادة 37، بحسب الطرح المتداول، على فرض ضريبة على الشقق الشاغرة، ما يفتح باب النقاش حول إمكانية تحويل جزء من الوحدات غير المستخدمة إلى مساكن متاحة للإيجار.

وفي حال تطبيق هذه السياسة بصورة فعالة، يمكن أن يؤدي زيادة المعروض من الشقق المعدة للإيجار إلى توفير خيارات إضافية أمام الشباب الذين لا يستطيعون شراء منزل، وإن كان ذلك يتوقف على تفاصيل الضريبة وآلية تطبيقها وتحديد الشقق المشمولة بها.

أما على مستوى المالية العامة، فقد تشكل الضريبة مصدرًا إضافيًا للإيرادات، لكن حجم هذه الإيرادات سيبقى مرتبطًا بعدد الوحدات المشمولة وقيمة الضريبة ونسبة الالتزام بتسديدها.

القروض وحدها لا تكفي

بين احتمال عودة قروض المؤسسة العامة للإسكان، واستمرار برامج مصرف الإسكان، وطرح ضريبة على الشقق الشاغرة، تبدو أزمة السكن في لبنان أمام مجموعة من الأدوات التي يمكن أن تخفف من حدتها.

لكن التحدي الأساسي يبقى في معالجة الفجوة بين سعر المسكن ودخل الأسرة. فالقرض، مهما كانت شروطه ميسرة، لن يحل المشكلة إذا كان القسط يفوق قدرة المقترض، كما أن زيادة المعروض من الشقق للإيجار لن تكون كافية ما لم تترافق مع سياسات تساعد على خفض كلفة السكن أو تحسين القدرة الشرائية.

وبالتالي، فإن إعادة فتح باب التمويل السكني قد تشكل خطوة مهمة للراغبين في التملّك، لكنها تبقى جزءًا من حل أوسع يحتاج إلى معالجة أسعار العقارات، ومستويات الأجور، وشروط التمويل، وسوق الإيجارات، بما يسمح بتحويل حلم امتلاك منزل من هدف بعيد إلى خيار ممكن بالنسبة إلى شريحة أوسع من اللبنانيين.

المقال السابق
بين البيوت الجاهزة والمنازل المهدّمة.. التصعيد الإسرائيلي يطاول قرى الجنوب اللبناني
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

حظك اليوم الاثنين 21 أيلول.. القمر في الدلو يدفعك نحو قرار طال انتظاره

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية