كشفت تقارير إسرائيلية عن تنامي المخاوف داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن يؤدي أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران إلى فرض قيود على العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» في لبنان، وربما إلى ضغوط أميركية تدفع نحو انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مسؤول كبير في القيادة الشمالية للجيش الإسرائيلي قوله إن «حزب الله» يسعى إلى التوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار، ويضغط على المفاوضين الإيرانيين لضمان إدراجه في أي تفاهم يتم التوصل إليه مع واشنطن.
وأضاف المسؤول أن إسرائيل نجحت حتى الآن في الفصل بين ملف «حزب الله» والمفاوضات الأميركية ـ الإيرانية، إل ا أن القلق يتزايد من احتمال تضمين أي اتفاق بنداً يدعو إسرائيل إلى وقف عملياتها العسكرية في لبنان.
وبحسب المسؤول الإسرائيلي، فإن «حزب الله يقاتل من أجل بقائه»، رغم استمراره في تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة انطلاقاً من العمق اللبناني، معتبراً أن الحزب تعرض خلال الأشهر الماضية لضربات قاسية أضعفت قدراته بشكل كبير.
وفي السياق نفسه، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن المؤسسة العسكرية أوصت القيادة السياسية بتوسيع الضربات الجوية والعمليات البرية داخل لبنان خلال الفترة الحالية، انطلاقاً من تقدير مفاده أن الوقت المتاح للعمل العسكري قد يكون محدوداً إذا نجحت الجهود الدبلوماسية في فرض ترتيبات جديدة على الجبهة اللبنانية.
وترى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن توسيع العمليات الآن أفضل من توزيعها على فترة زمنية أطول، سواء بسبب احتمال تدخل واشنطن لفرض ترتيبات توقف القتال أو بسبب التداعيات الأمنية المستمرة على سكان شمال إسرائيل.
وفي مؤشر إلى تسريع وتيرة العمليات، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قتل نحو 2500 من مقاتلي «حزب الله» منذ انطلاق عملية «الأسد الزائر»، بينهم نحو 800 منذ بدء التفاهم الأميركي ـ الإيراني الأخير.
كما كشف الجيش الإسرائيلي عن تصفية سبعة مسؤولين ميدانيين في «حزب الله» خلال الأسبوعين الماضيين، بينهم قادة قطاعات ومسؤولون استخباريون ومهندسون عسكريون يشغلون مواقع قيادية في البنية العملياتية للحزب.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها نافذة زمنية حاسمة لتكثيف الضغوط على «حزب الله»، في ظل خشية متزايدة من أن تفضي التفاهمات الإقليمية الجارية إلى قيود سياسية وعسكرية جديدة على حرية عمل الجيش الإسرائيلي في لبنان.