يُعتبر تناول بعض أنواع الطعام دون طهيه صحيا للغاية، لأن الفيتامينات والعناصر الغذائية المهمة تبقى محفوظة بشكل أفضل دون تسخينه. لكن الأمر لا ينطبق على كل الخضروات مثلا.
تقول غابرييل كوفمان في حديثها لموقع NTV الألماني، الباحثة ضمن المركز الاتحادي للتغذية (BZfE) في ألمانيا: “يُمكن تناول الكوسا نيئة”، إذ أنها مثل الخيار واليقطين، تنتمي إلى فصيلة القرعيات.
قد تحتوي هذه الفصيلة على مواد مُرّة ضارة تُسمى الكوكوربيتاسين، وهي سموم خلوية قد تُسبب أمراضا معوية حادة، وأحيانا مميتة، بأعراض تُشبه أعراض التسمم الغذائي. مع ذلك، تُقاوم الكوكوربيتاسينات الحرارة، لذا لا تتأثر بالطهي. وبالتالي، قد تتأثر الكوسا النيئة والمطبوخة على حد سواء.
كيف تصل هذه المواد المُرّة إلى الكوسا؟
تقول كوفمان: “لقد تم استبعاد الكوكوربيتاسينات من جميع الأصناف المُستزرعة من عائلة القرعيات، مثل اليقطين والكوسا والخيار والبطيخ، عن طريق التهجين”.
لهذا السبب، يجب وضع ملصقات خاصة على قرع الزينة، الذي يُباع غالبا في موسم الهالوين، في المتاجر الكبرى. “يحتوي قرع الزينة غالبا على الكوكوربيتاسينات، وهو غير صالح للاستهلاك”.
تنشأ مشكلة الكوسا المُرّة عندما تتزاوج الكوسا مع أصناف برية، مثلا في حديقة المنزل أو من بذور خاصة أو قديمة. لذا، تنصح كوفمان بـ: “تذوق قطعة صغيرة من اليقطين أو الكوسا نيئة قبل طهيها دائمًا. إذا كان طعمها مرًا، فلا تتناولها أبدًا، سواء كانت نيئة أو مطبوخة”.
“لا تأكل البقوليات نيئة”
هناك أنواع من الخضراوات لا يجب تناولها نيئة أبدًا: “البقوليات، مثل البازلاء والفاصوليا والعدس، وكذلك الحمص، لا يجب تناولها نيئة”، حسب كوفمان. ويُستثنى من ذلك بازلاء السكر الصغيرة الطرية، التي تفتقر إلى المواد الكيميائية الضارة.
تحتوي بعض البقوليات الأخرى على مواد سامة تفقد فعاليتها عند تسخينها. تشمل هذه المواد، الليكتينات مثل الفازين، والتي قد تُسبب الصداع ومشاكل في الجهاز الهضمي. في أسوأ الأحوال، قد يؤدي تناولها إلى تسمم قاتل. يُحوّل التسخين الكافي لمدة 15 دقيقة على الأقل هذه المواد إلى شكل كيميائي غير ضار، تحتفظ به حتى بعد التبريد - ولهذا السبب من المهم طهي البقوليات.
الحذر عند تناول الخضراوات الباذنجانية
نوضح كوفمان: “هناك مجموعة أخرى يجب توخي الحذر عند تناول النيئة منها، وهي الباذنجانية”. تحتوي نباتات هذه العائلة، التي تضم أيضًا البطاطا والباذنجان والطماطم، على مجموعة من المواد تُسمى القلويدات.
وتختلف درجة ضرر هذه المواد على الإنسان باختلاف المادة. وشير كوفمان إلى أن الدراسات تُظهر أن قلويد التوماتين، الموجود في لب الطماطم الأحمر، أقل ضررًا بكثير من قلويد السولانين الموجود في البطاطا والباذنجان.
كما لا يُنصح بتناول الفطر البري الصالح للأكل، مثل فطر البوليطس، وكذلك فطر الشانتريل المتوفر في المتاجر، نيئا. فهي تحتوي على ألياف يصعب هضمها، وقد تكون مصابة بدودة الثعلب الشريطية، وكلاهما يُصبح غير ضار بالطهي.
من ناحية أخرى، يمكن تناول العديد من الخضراوات التي تُطهى عادة، نيئة، مثل أوراق السبانخ الصغيرة، وزهرات البروكلي، وحتى براعم بروكسل في السلطات.
ووفقا لكوفمان، قد يُعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه تناول كميات كبيرة من الخضراوات النيئة. ولتجنب مشاكل الجهاز الهضمي، تنصح بشرب الكثير من السوائل والبدء تدريجيا في إدخال نظام غذائي يعتمد على الأطعمة النيئة.
