في العلاقة الزوجية، ليس كل قول دائمًا يعني زيادة في الحميمية. يشرح أحد المعالجين النفسيين لماذا قد تُضعف بعض الإفصاحات الروابط العاطفية بين الشريكين.
يحذر موشي راتسون، المعالج النفسي، من الصراحة المطلقة في العلاقات، مشددًا على المخاطر العاطفية التي قد تنجم عن الإفصاح الكامل دون ضوابط. ويقترح 8 أسئلة أساسية يجب طرحها على النفس قبل مشاركة أي معلومات شخصية لتجنب الفوضى العاطفية. فالتوازن بين الصراحة والحدود ضروري لتعزيز العلاقة دون إثارة القلق أو التوتر.
“نحن نخبر بعضنا بكل شيء”
تبدو هذه العبارة وكأنها وعد بالصلابة والمتانة. في عصر الشفافية المستمرة – وسائل التواصل الاجتماعي، الإفصاحات العامة، التعرض الدائم – لا ينجو أي زوجان من هذه الضغوط. هناك اعتقاد سائد: كلما كشفنا
أكثر، أصبحنا أكثر حميمية. كلما تعرضنا أكثر، كنا أكثر أصالة. لكن، هل يجب فعلاً قول كل شيء؟
الحذر من الخلط بين الصراحة والتطفل
في مقال له على Psychology Today، يحذر المعالج النفسي الأمريكي موشي راتسون من ما يسميه “الخلط بين الصراحة والتطفل”. وفقًا له، الصراحة المطلقة – الفكرة القائلة إن العلاقة الصحية تتطلب كشف كل شيء – قد تولد أحيانًا فوضى عاطفية أكبر من الارتباط الفعلي.
الأسئلة الثمانية قبل الإفصاح
قبل كشف أي معلومة شخصية – سواء عن الماضي العاطفي، خيال جنسي، أو خطأ قديم – يوصي المعالج بأخذ وقت للتفكير وطرح هذه الأسئلة الجوهرية:
1. لماذا أريد مشاركة هذا؟
النية أهم من التفاصيل. هل ترغب في التقارب أم مجرد تخفيف شعور بالذنب أو القلق؟ الإفصاح الصحي ينبع من اختيار واعٍ، لا من ضغط داخلي.
2. هل هو قرار مدروس أم اندفاع نتيجة الخوف؟
إذا شعرت بالعجلة، خذ وقتًا. الإفصاح تحت ضغط عاطفي قد يضر أكثر مما ينفع.
3. هل هذه المعلومة مهمة لعلاقتنا الحالية؟
ليس كل ما هو صادق مفيد. اسأل: هل يغير ذلك أماننا أو الثقة التي نبنيها اليوم؟
4. من المستفيد فعلاً؟
الإفصاح الناضج يعزز الرابط ولا يكون مجرد تفريغ لشخص واحد أو تهدئة قلق الآخر.
5. هل أنا مستقر عاطفيًا عند الإفصاح؟
شارك عندما تكون هادئًا، لتقديم كلام واضح ومفيد بدلاً من الانفعال.
6. هل شريكي قادر على سماع ذلك؟
ضع في اعتبارك تأثير المعلومات على الطرف الآخر، لتجنب إلحاق الضرر.
7. هل أشارك الحقائق أم المعنى؟
ليس المهم كل التفاصيل، بل الدروس والمعنى الذي استخلصته من التجربة. الحميمية تُبنى على الفهم لا تراكم المعلومات.
8. هل يحق لي الاحتفاظ بجزء من حياتي الخاصة؟
الخصوصية جزء من الهوية. الحب يقوم على التقاء شخصين كاملين، وليس فقدان كل الخصوصية.
المشاركة للارتباط، لا لتخفيف الضغط النفسي
الحفاظ على بعض التجارب الخاصة لا يعني الكذب، بل يعزز العلاقة. الحب الأفضل هو اختيار ما يغذي العلاقة وترك ما قد يزرع القلق. التوازن بين الصراحة والحدود هو سر العلاقة الزوجية الناجحة.
