نميل جميعًا إلى إظهار اللطف والاهتمام بالآخرين، لكن في بعض الأحيان يتحوّل هذا السلوك من تعبير عن المحبة إلى عادة مضرة تُعرف بـ«إرضاء الآخرين» (People pleasing). يظهر هذا النمط حين نخاف من رفض الآخرين أو صراعهم، فيصبح العطاء بلا حدود والتنازل عن حاجاتنا اليومية قاعدة، لا استثناء.
في هذا المقال، نكشف العلامات التي تميّز بين اللطف الحقيقي والسلوك الذي يضرّ بعافيتك النفسية ويقوّض احترامك لذاتك.
1. المسامحة دون أن يتغيّر شيء
نغفر مرارًا وتكرارًا سلوكًا غير محترم: «هو متعب فقط»، «لقد مرّت بأسبوع صعب»، «لم يقصد ذلك»… لكن المسامحة لا تُصلح شيئًا إذا تكرر السلوك ولم تُتحمَّل المسؤوليات كاملة.
المسامحة الصحية تتطلّب إصلاحًا متبادلًا وتعلّمًا. أما المسامحة من دون تغيير، فتُدخل الشخص في حلقة مفرغة يتحول فيها التسامح إلى هروب، ما يقوّض الثقة والكرامة الذاتية تدريجيًا.
2. قول «نعم» بينما تفكّر بـ«لا»
قبول دعوة أو مشروع أو خدمة رغم الإرهاق. الجسد يقول «توقف»، لكن الخوف من خيبة أمل الآخرين يتكفّل بالرد.
هذا السلوك يخلق فجوة بين ما نشعر به وما نُظهره. ومع الوقت، يولّد هذا عدم الانسجام بين الاحتياجات والأفعال توترًا وشعورًا بالذنب. قول «لا» هو وضع حدّ صحي يحمي الطاقة ويعزّز الصدق مع الذات.
3. الصمت كي لا نزعج الآخرين
كبت الغضب أو الحزن للحفاظ على أجواء هادئة. لكن ذلك يولّد مع الوقت ضغينة وشعورًا بالظلم.
الصمت لتجنّب المشاكل يخلق سلامًا شكليًا فقط. فالمشاعر المكبوتة لا تختفي، بل تتراكم وتنفجر لاحقًا. التعبير الهادئ عن المشاعر يحمي العلاقة على المدى الطويل.
4. الاعتذار أولًا حتى دون خطأ
قول «آسف» لإخماد نار الخلاف، حتى لو تحمّل الشخص المسؤولية وحده. قد يعكس هذا ردّ فعل خوفًا من فقدان محبة الآخر.
الاعتذار دون سبب مشروع يغذّي علاقة غير متوازنة، ويبعث برسالة مفادها أن أخطاء الآخرين أقل أهمية من سلامك الداخلي. تعلّم تحمّل التوتر دون التضحية بالذات يعيد التوازن والاحترام المتبادل.
5. دعم الجميع… باستثناء نفسك
الاستعداد الدائم للاستماع والنصح والمواساة، مقابل العجز عن طلب المساعدة. خلف هذا القناع الإيثاري غالبًا ما يختبئ شعور بعدم الاستحقاق لتلقي الدعم.
هذه الوضعية تخلق قيمة ذاتية زائفة قائمة على «المنفعة». في الحقيقة، قبول الدعم يعزّز التبادلية ويقوّي الروابط. الاهتمام بالنفس يمنح الآخرين نسخة أكثر توازنًا وصدقًا منك.
6. التغاضي عن قلة الاحترام
عندما نهوّن من تعليق جارح أو تجاوز للحدود، نبعث دون قصد رسالة مفادها أن كل شيء مسموح. وهذا يكرّس علاقات غير متكافئة.
الاحترام يُبنى على الاتساق بين القول والفعل. والتسامح مع قلة الاحترام يعلّم الآخر تجاهل احتياجاتنا. وضع إطار واضح ليس تصلّبًا، بل شكل من أشكال الكرامة العاطفية.
7. تأجيل احتياجاتك الشخصية
تأخير الراحة أو المشاريع أو العناية بالنفس من أجل خدمة الآخرين. هذا التضحية المستمرة تنخر تقدير الذات مع الوقت.
تأجيل الاحتياجات يخلق «دينًا داخليًا». نعتقد أننا نكسب محبة الآخرين، لكننا نفقد الاتصال بذواتنا. إعطاء الأولوية للنفس ليس أنانية، بل أساس توازن صحي ودائم في العلاقات.
