"لا تقف متفرجاً"
مقالات الإفتتاحيّةإعرف أكثرالحدثأنتم والحدثفيديوهات
تابعونافلاش نيوز

نعيم قاسم: إنها بداية زوال إسرائيل ومن يواجهنا سنواجهه كما نواجهها

نيوزاليست
الأحد، 24 مايو 2026

نحن نُقدّر ضعف الدولة اللبنانية وعدم قدرتها على الاستثمار، ويقولون بأنهم عاجزون ونُصدّق بأنهم عاجزون، لكن لا تقولوا لنا بأنكم عاجزون، قولوا لأمريكا بأنكم عاجزون، عاجزون أيضاً عن أن تفرضوا ما تريدون خدمة لإسرائيل في الداخل. لماذا تُعرّضون أكتافكم؟ لماذا تقولون لهم نحن نحقق ما تريدون؟ لماذا تتحدثون عن حصرية السلاح وتحاولون أن تواجهوا أبناء بلدكم والمقاومة، وتواجهوا الجنوبيين، وتواجهوا مُكوّناً كبيراً في الداخل اللبناني بتنفيذ الأوامر الأمريكية الإسرائيلية؟ نحن لا نطلب منكم مواجهة المشروع الإسرائيلي الأمريكي، نحن نطلب عدم تسهيل هذا المشروع. قلنا لكم مراراً: انتبهوا ولا تكونوا أدوات للمشروع الإسرائيلي الأمريكي. كيف تقف الدولة ضدّ شعبها؟ كيف تلتقي بالهدف السياسي مع العدو الإسرائيلي؟ والله شيء عجيب بالنسبة لي.

استهل الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم كلمته بمناسبة عيد المقاومة والتحرير بتهنئة المسلمين بعيد الأضحى، قبل أن يربط بين المناسبة وبين التطورات السياسية والعسكرية في لبنان والمنطقة، معلناً أنه سيتناول ملفات لبنان وفلسطين وإيران والبحرين في خطاب واحد.

وقال إن تحرير الجنوب عام 2000 شكّل محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، معتبراً أن المقاومة كانت “الأصل” في هذا الإنجاز، وأنها جاءت نتيجة تراكم تاريخي شاركت فيه قوى لبنانية وفلسطينية متعددة.

أنتم تقولون لنا ساعدونا لنقتلكم حتى نستطيع نحن أن نعيش؟ هل هناك عاقل يفعل ذلك؟ هل هناك أحد عنده شرف وطني يفعل ذلك؟ هل هناك أحد يفكر بأنه يريد أن يكون مع أبناء وطنه على أرض واحدة يفعل ذلك؟ وتقولون أنتم سلطة؟ السلطة لا يحق لكم أن تعملوا ضدّ شعبكم، أنتم سلطة ممثلة للشعب، يجب أن تعملوا ما يريده شعبكم، وليس أن تعملوا ما تريدونه أنتم من خلال الوصاية الأمريكية الإسرائيلية، لا تستطيعون أن تفعلوا ما تريدون.

المقاومة “ثمرة مشروع سياسي وعقائدي”

ركّز قاسم على البعد العقائدي والسياسي للمقاومة، معتبراً أنها امتداد لفكر الإمام موسى الصدر والإمام الخميني والإمام الخامنئي، وأنها تطورت بقيادة السيد حسن نصرالله والقيادات العسكرية والسياسية للحزب.

وأشار إلى أن التحرير تحقق عبر معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، معتبراً أن هذا التكامل شكّل أساس الانتصار، إلى جانب الغطاء السياسي الرسمي الذي وفّرته شخصيات مثل الرئيس الأسبق إميل لحود، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والرئيس الراحل سليم الحص.

وأضاف أن تحرير الجنوب كان “أول تحرير عربي من دون اتفاق مع إسرائيل”، معتبراً أن انسحاب إسرائيل عام 2000 أثبت أن “المقاومة قادرة على فرض الوقائع بالقوة”.

ستدافع المقاومة عن الأرض والشعب والشرف، وكل من يواجهنا مع إسرائيل سنواجهه كما نواجه إسرائيل، وهذا السلاح سيبقى في أيدينا إلى أن تتمكن الدولة اللبنانية من القيام بواجبها عمليًا وضمن الاستراتيجية الوطنية الواضحة المبرمجة التي فيها معايير قابلة للتطبيق والقياس.

قراءة تاريخية: إسرائيل “مشروع احتلال دائم”

قدّم قاسم سرداً مطولاً للاجتياحات الإسرائيلية للبنان منذ عام 1978، وصولاً إلى اجتياح 1982 واتفاق 17 أيار، معتبراً أن إسرائيل لم تكن تسعى فقط إلى حماية حدودها، بل إلى “فرض مشروع هيمنة دائم على لبنان”.

وقال إن خروج منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان عام 1982 لم يدفع إسرائيل إلى الانسحاب، بل تبعته مجزرة صبرا وشاتيلا واستمرار الاحتلال، ما يؤكد – بحسب تعبيره – أن “إسرائيل لديها أطماع توسعية وليست مجرد دولة تبحث عن الأمن”.

واعتبر أن إسقاط اتفاق 17 أيار عام 1984 شكّل محطة تأسيسية في مسار التحرير، لأنه منع تحويل لبنان إلى “محمية إسرائيلية”.

إذا كانت هذه الحكومة عاجزة عن تأمين السيادة، فلترحل. إذا كنتم عاجزين عن أن تعيدوا الودائع إلى أصحابها، وفشلتم في أي خطوة من خطوات الإصلاح والاقتصاد وقانون الفجوة المالية، قولوا لي ماذا عملتم خلال سنة ونصف؟ إذا كان عندكم قدرة بعد ولكن بشكل مستقيم أكملوا، ولكن إذا أنتم عاجزون فارحلوا. أين السيادة إذا كانت أمريكا تدير مفاصل الدولة اللبنانية وتتحكم بسياساتها، وتأخذ المعلومات والنتائج والنواتج، وتشرف على الإدارة، وتتحكم ببعض التعيينات؟ أين يوجد سيادة سياسية؟ ليس عندنا سيادة سياسية، عندنا وصاية، من الذي يُسهّل؟ السلطة تسهل لهم.

اتفاق 27 تشرين الثاني: إسرائيل لم تلتزم

في الشق المتعلق بالمرحلة الراهنة، تناول قاسم اتفاق 27 تشرين الثاني 2024، قائلاً إن “الدولة اللبنانية وحزب الله التزما الاتفاق، بينما لم تلتزم إسرائيل بأي بند”.

وأوضح أن “حزب الله” سهّل انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لكنه اعتبر أن الضغوط الحالية على لبنان تهدف إلى انتزاع تنازلات سياسية وأمنية إضافية تحت عنوان “حصرية السلاح”.

وأضاف: “لا تقولوا لنا إنكم عاجزون، قولوا للأميركي إنكم عاجزون. لماذا تنفذون ما تريده إسرائيل في الداخل اللبناني؟”.

واتهم بعض القوى الرسمية بـ”التقاطع سياسياً مع أهداف العدو الإسرائيلي”، معتبراً أن الضغوط على المقاومة تأتي في إطار “المشروع الأميركي – الإسرائيلي”.

اتركوا المفاوضات المباشرة. أتعرفون، وإن كان هذا حكي بالإعلام، يمكن أن نكون نكشف شيئًا. أنا أنصحكم: أتركوا المفاوضات المباشرة، واضربوا “غنجة” على الولايات المتحدة الأمريكية، وقولوا لهم: ما بقى تطلبوا مننا شيء، ليركضوا على قدميكم، ويقولون لكم دخيلكم تعالوا ماذا تريدون حتى نتفق. أمريكا تريد لبنان، تريد سيطرة، تريد موقع سياسي. إذا لم تسهلوا لها أنتم لا تستطيع أن تفعل شيء. لذلك لا تعطوا لأمريكا حتى تعطي إسرائيل، واضغطوا بالطريقة المناسبة. أنصحكم اتركوهم وسيلحقون بكم.

هجوم مباشر على الحكومة: “إذا كانت عاجزة فلترحل”

رفع قاسم سقف انتقاده للحكومة اللبنانية، داعياً إياها إلى التراجع عن قراراتها المتعلقة بالمقاومة.

وقال إن السلطة “لا يحق لها أن تعمل ضد شعبها”، مضيفاً أن وظيفة الدولة هي حماية السيادة لا “تنفيذ الوصاية الأميركية”.

كما اعتبر أن أي محاولة لنزع سلاح المقاومة تعني عملياً “تجريد لبنان من قدرته الدفاعية”، قائلاً بشكل مباشر:

“نزع السلاح إبادة… وهذا لا يمكن أن نقبل به”.

وأضاف أن الضغوط الأميركية على لبنان تهدف إلى “تسهيل دخول إسرائيل إلى كل مكان في لبنان لاحقاً”.

الولايات المتحدة “ليست وسيطاً”

اتهم قاسم واشنطن بأنها “ليست وسيطاً نزيهاً”، بل “تدير إسرائيل بحسب مصالحها”.

وربط بين العقوبات الأميركية الأخيرة على شخصيات من “حزب الله” و”حركة أمل” ومسؤولين لبنانيين وبين الضغوط السياسية على لبنان، معتبراً أنها “محاولة لإخضاع البيئة المؤيدة للمقاومة”.

وقال إن الولايات المتحدة “تريد من لبنان تقديم التنازلات مجاناً”، محذراً من أن استمرار الضغوط قد يؤدي إلى “تخريب لبنان على رؤوس أبنائه”.

حزب الله إذا كنتم لا تعرفون أمواله ينقلهم بالحقيبة ويدفعهم نقدي، ليس له علاقة بالقرض الحسن لا من قريب ولا من بعيد. من أين يعطي أموال القرض الحسن؟ بالكاد يستطيعوا أن يعطوا القروض. هو ليس له علاقة، هو عمل اجتماعي مستقل.

رفض كامل للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل

خصص قاسم جزءاً واسعاً من خطابه لمهاجمة فكرة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبراً أنها “مكسب خالص للعدو”.

وقال إن تجربة اتفاق 17 أيار أثبتت فشل هذا المسار، داعياً الدولة اللبنانية إلى الاكتفاء بالتفاوض غير المباشر والعودة إلى “التفاهم الوطني الداخلي”.

وأضاف بنبرة مباشرة:

“اتركوا المفاوضات المباشرة… وإذا أوقفتم التسهيلات لأميركا، سترى كيف سيأتون إليكم”.

من حق الشعب أن ينزل إلى الشوارع، وأن يسقط الحكومة، وأن يقاوم هذا المشروع الإسرائيلي الأمريكي بكل ما أوتي من قوة. “طلعولنا بقى” تخططون ساعة القرض الحسن، وأكثر من ذلك، قالوا نريد أن ننهي القرض الحسن، ثم ننهي المدارس، وننهي المستشفيات، ماذا تفعلون يا أخي؟ هذا المطلب مطلب مَن؟ أنتم يجب أن تشيّدوا مستشفيات ومدارس وقروض حسنة وإلى آخره حتى تنقذوا الناس، لا تقومون بذلك ولا تدعون أحد أن يعمل؟ انتبهوا، هذا المشروع مشروع إسرائيلي أمريكي، سنواجهه كمشروع إسرائيلي أمريكي.

الجنوب اللبناني: “إسرائيل فشلت”

اعتبر قاسم أن المعارك الدائرة في جنوب لبنان تثبت أن إسرائيل “فشلت في تحقيق أهدافها”.

وأشار إلى الخسائر البشرية والعسكرية الإسرائيلية، وإلى استمرار عمليات المقاومة رغم الضربات الجوية والتدمير، قائلاً إن “ما يحصل اليوم في الجنوب هو بداية لزوال إسرائيل”.

كما شدد على أن إسرائيل “تقتل المدنيين وتدمر البيوت لأنها عاجزة عن الحسم العسكري”.

“القرض الحسن” تحت النار

في الملف الداخلي، دافع قاسم عن مؤسسة “القرض الحسن”، معتبراً أن استهدافها جزء من “المشروع الأميركي – الإسرائيلي لضرب البيئة الاجتماعية للمقاومة”.

وقال إن المؤسسة “مرخصة قانونياً” وتؤدي دوراً اجتماعياً للفئات الفقيرة وذوي الدخل المحدود، نافياً أي علاقة مباشرة بينها وبين التمويل العسكري لـ”حزب الله”.

واعتبر أن محاولة إقفالها تعني “استهداف مئات آلاف اللبنانيين”.

فلسطين وإيران: “محور المواجهة مستمر”

إقليمياً، أكد قاسم أن “فلسطين ستبقى البوصلة”، منتقداً ما وصفه بـ”الصمت الدولي” تجاه الحرب في غزة.

كما أشاد بإيران وقيادتها، معتبراً أنها “واجهت أميركا وإسرائيل وخرجت أقوى”، معرباً عن أمله في نجاح الاتفاق الأميركي – الإيراني المرتقب بما يؤدي إلى “وقف كامل للأعمال العدائية”.

وقال إن إيران “أصبحت قوة استثنائية وملجأ للعالم الحر”.

البحرين: انتقاد للسلطة وملف المعتقلين

وفي ختام كلمته، هاجم قاسم السلطات البحرينية بسبب استمرار اعتقال معارضين ورجال دين، معتبراً أن ما يجري هناك “شكل من أشكال الظلم المستمر منذ سنوات”.

ودعا المنامة إلى “الإفراج عن المعتقلين والعودة إلى رشدها”.

المقال السابق
سفينة إيرانية مدمّرة و”وداعًا”.. ترامب ينشر صورة تثير التساؤلات
نيوزاليست

نيوزاليست

newsalist.net

مقالات ذات صلة

العراق ينفذ العقوبات الاميركية على "حزب الله" وفرنجية

روابط سريعة

فيديوهاتللإعلان معناأنتم والحدثالحدثإعرف أكثرمقالات

الشبكات الاجتماعية