شهدت القدس، مساء الثلاثاء، مظاهرة نظمها متشددون حريديون دعماً لرافضي الخدمة العسكرية الذين اعتُقلوا في السجون العسكرية الإسرائيلية قبل الإفراج عنهم، لكن اللافت في الاحتجاج كان وصف الجيش الإسرائيلي بأنه «جيش العدو» في عدد من اللافتات التي رفعها المشاركون.
وأقيمت المظاهرة عند تقاطع شارعي بار إيلان وبرانديس، وسط انتشار للشرطة وإغلاق عدد من الشوارع المحيطة. ووصل عدد من المفرج عنهم بواسطة حافلات، حيث استُقبلوا بحفاوة من المشاركين، فيما أعلن المنظمون عن تقديم مساعدات مالية لهم.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بالإفراج عن رافضي الخدمة العسكرية، بينها عبارة تصفهم بأنهم «سجناء التوراة»، ولافتة أخرى تدعو إلى إطلاق سراح المعتقلين الذين «لن يخدموا أبداً في جيش العدو».
كما ظهرت شعارات مناهضة للدولة باللغة الإنجليزية، في مشهد يعكس حجم القطيعة التي باتت تتبناها بعض الجماعات الحريدية المتشددة تجاه مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش.
وتأتي مظاهرة القدس بعد احتجاج مماثل في بني براك، أحد أبرز مراكز المجتمع الحريدي في إسرائيل، حيث جرى استقبال عدد من رافضي الخدمة الذين أُفرج عنهم من السجون الع سكرية، وتحول بعض المعتقلين إلى رموز لدى التيارات المتشددة التي تعتبر رفض التجنيد دفاعاً عن دراسة التوراة ونمط الحياة الديني.
وتأتي هذه الاحتجاجات في خضم أزمة مستمرة حول تجنيد الحريديم. فالمحكمة العليا الإسرائيلية ألزمت الدولة بتطبيق التجنيد الإلزامي على الحريديم بصورة متساوية، بينما ترفض جماعات دينية متشددة الامتثال لأوامر التجنيد، وتعتبر الخدمة العسكرية تهديداً لنمط حياتها الديني.
وتشير تقارير إسرائيلية إلى وجود عشرات الحريديم في السجون العسكرية بسبب رفضهم الخدمة أو الفرار منها، وبينهم عدد من أتباع حركة بريسلوف الحسيدية الذين اعتُقل بعضهم عند عودتهم إلى إسرائيل عبر مطار بن غوريون.
وتكشف الشعارات المرفوعة في القدس عن تحول القضية من مجرد خلاف حول الإعفاء من الخدمة العسكرية إلى مواجهة أوسع حول علاقة بعض التيارات الحريدية بالدولة ومؤسساتها. فأن يصف متظاهرون إسرائيليون الجيش الذي يفترض أن يمثل المؤسسة العسكرية للدولة بأنه «جيش العدو» يعكس مستوى غير مسبوق من الرفض لدى هذه التيارات لفكرة إخضاع عالم التوراة لأولويات الدولة والجيش.
وفي المقابل، أثارت المظاهرة انتقادات من شخصيات سياسية إسرائيلية، بينها أفيغدور ليبرمان، الذي اتهم الحكومة بالاعتماد على ا لأحزاب الحريدية، بينما دعا غادي آيزنكوت إلى مواجهة ما وصفه بالتهرب من تحمل المسؤولية الوطنية.
وتضع هذه التطورات الحكومة الإسرائيلية أمام معضلة سياسية واجتماعية متزايدة الحساسية: كيف يمكن فرض التجنيد الإلزامي على مجتمع يرفض جزء منه الخدمة، فيما يذهب بعض أكثر التيارات تشدداً إلى حد اعتبار الجيش نفسه «جيش عدو»؟
