قرّر ميشال حايك أن يأخذ جمهوره هذا العام، في توقعاته ليلة رأس السنّة، من السياسة المحلية والإقليمية والدولية إلى العالم ال خارجي والكائنات الفضائية، فحوّل الشاشة المضيفة إلى محطة لإعلان ما استقبله من إشارات كونية على مدار السنة، معتمدًا كعادته على الملايين الذين ينتظرونه سنويًا، واثقٍا من قدرته على التأثير عليهم، حتى وصل به الأمر الى التوجّه إلى الآباء والأمهات قائلًا: “صار الوقت لنعلّم أولادنا بأن هناك كائنات غير تلك التي تعيش على الأرض. هذه الكائنات غير مخيفة وأنا شخصياً سأذهب في هذا الموضوع للآخر”.
فقد يعوّل حايك على الفضول المفرط لدى الإنسان كما على “الغباء البشري” كوقود رسمي لنجاحه، معتمدًا على أسلوبه السلس حيث المزج بين السوريالية والفانتازيا والغموض والإبهام، كقوة لتمرير “خزعبلاته”.
الجميع أمام الشاشات، هذا من أرجأ سهرته إلى ما بعد توقعات ميشال حايك، وذاك قرر قضاؤها بصحبته، وذلك أجبر مستضيفيه على تشغيل التلفزيون والصمت التام للاستمتاع بـ”العرض الكوني”، العيون شاخصة، تترقّب كل كلمة تخرج من فمه، كأنها إشارة سريّة أو كشف لطلاسم الغيب، يتبادلون الرسائل عبر “واتساب” كأنهم فريق استخبارات عالمي يحاول فك شيفرة الذبذبات، وبعضهم وصل إلى حد وضع جدول سنوي لما قد يقوله، واثقين أن كل كلمة ستجد مكانًا في أحداث المستقبل.
ووسائل الإعلام تستخدم تقنية الخبر السريع لنقل توقعاته، فمن فاته الاستماع لا يمكن أن تفوته القراءة وإعادة مشاركتها مع من هم بصحبته.
تاريخيًا، علم الغيب كان دائمًا سلعة رابحة، من العرّافين إلى المنجّمين، ومن قارئي الكف والفنجان إلى خبراء الأبراج. الفضول البشري تجاه “ما سيأتي” لم يخفت يومًا، خصوصًا في مجتمعات تعيش القلق وعدم اليقين، وفي هذا الفراغ تحديدًا، تزدهر التنبؤات، وتُمنح “الإشارات” شرعية لا يمنحها لا علم ولا منطق.
ويبدو أن ميشال حايك مدرك تمامًا لهذه المعادلة، فكلما ازداد الغموض ارتفع منسوب الانبهار، وكلما ابتعد التفسير عن الواقع اقترب من الأسطورة… والأساطير، كما نعلم، لا تُناقش، بل تُصدَّق وتُروى.
باختصار، ميشال حايك لا يبيع توقّعات فقط، بل يسوّق لتجربة سنوية من الإثارة والدهشة والسخرية الراقية، حيث العلم عاجز عن الدخول، والمنطق يكتفي بالمراقبة من بعيد، بينما الجماهير تتابع، تلهث و…تصدّق.
