يروي الباحث الراحل سلام الراسي، في مقابلة تلفزيونية، قصة أصل المثل الشعبي اللبناني الشهير: ” نيال اللي إلر مرقد عنزة في جبل لبنان”
في عام 1873، أثناء تولّي رستم باشا متصرفية جبل لبنان، كانت شركة فرنسية تحاول جر مياه نهر الكلب إلى بيروت، ولكن مرور القساطل عبر أراضي المتصرفية تأخر بسبب مطالب المزارعين بتعويضاتهم.
في هذه الأثناء، اشترى رستم باشا قطعة أرض فوق نهر بيروت وحوّلها إلى جنينة الباشا،
وحدث أن معازًا من بيروت كان يملك إحدى تلك الزرائب، ثم انقطع عنها بعد فصل متصرفية جبل لبنان عن ولاية بيروت، وعندما سمع بخبر جنينة الباشا فطن الى زريبته التي انقطع عنها عدة سنوات فصار يتحدث عن زريبته في مجالسه حتى وصل خبرها الى الحاج حسين بيهم عضو مجلس النواب العثماني وأحد أشهر رجال السياسة في بيروت، فاستدعى الراعي إليه وعندما تيقن من صحة كلامه أرسل الى رستم باشا كتابًا مضمونه:
“فلان من رعيتنا، يرجى إعادة الزريبة الى حالتها لأن الراعي المذكور سيتوجه بقطيعه الى زريبته في وقت قريب”، ففطن رستم باشا الى خطورة القضية وعرف أنها “مش رمانه، بل قلوب مليانه”، واضطر لشراء مكان الزريبة من الراعي بأضعاف ثمنها الحقيقي.
انتشرت القص ة وسعى أصحاب الحقوق من “المعازين” إلى تحصيل ما حصّله زميلهم الراعي “الذكي”، فعلق أحد الطرفاء على الحادثة بالقول: “نيال اللي إلو مرقد عنزه بجبل لبنان”، فتداولها الناس فصارت مثلًا.
